رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشارك العديد من الفئات في صناعة الديكتاتور، كما أن هناك فئات لا يعيش من دونها الديكتاتور. المخططون للسيطرة على الدولة والمجتمع وقمع التحركات المطالبة بالحرية، وخبراء الإعلام والصحفيين والساسة المخادعون، هم في موقع خدم الديكتاتور، أما أصحاب رؤوس الأموال غير المنتجين ولصوص المال العام والعناصر الطفيلية في المجتمع، فهؤلاء حلفاء الديكتاتور. الديكتاتور يتشارك مع مثل تلك الفئات في الحكم والمصالح، إذ الديكتاتورية ليست حالة معلقة في الهواء فوق المجتمع وهي ليست نظاما سياسيا قمعيا فقط، بل هي نظام اقتصادي واجتماعي أيضا. كما أن وجود واستمرار الديكتاتور، يرتبط دوما باستمرار إعادة إنتاج أوضاع المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا بطبيعة الحال، دون تغيير. وفي ذلك يجب التفرقة بين الفئات الاجتماعية التي تشكل قاعدة الأساس للنظام الديكتاتوري وتلك المجموعات العاملة بالأجر لخدمة الديكتاتور وحاشيته والترويج لهم، رغم أن كليهما يدين للديكتاتور بثروته ودوره ونفوذه في المجتمع.
غير أن هناك فئة هي الأخطر تأثيرا في صناعة الديكتاتورية والترويج لها وتوسيع رقعة سيطرتها على المجتمع في داخل صفوف المهمشين في المجتمع، هي تلك الفئة التي تنتج الفن الهابط والثقافة السوقية في المجتمعات. تلك الفئة هي الأكثر تأثيرا على الجمهور البسيط، وفي ذلك تبدو المفارقة، إذ الديكتاتورية هي الأصل في وجود متزايد ومتوسع للفئات المهمشة بسبب اعتمادها على المجموعات الطفيلية غير المنتجة ولتحالفها مع سارقي المال العام، بما يعوق دورة الإنتاج وهو ما يوسع الفئات المهمشة بالضرورة.
الفئات المنتجة للفن الهابط والثقافة السوقية هي الأخرى لازمة من لوازم الحكم الديكتاتوري، إذ مثل تلك الفئة لا يمكن أن تتواجد أو تعيش إلا في ظل حكم ديكتاتوري، وأفرادها وعناصر مكوناتها تدرك بوعي وحس كامل أن الديكتاتورية هي الأصل في وجودها وحمايتها، وأنه لا حياة لها ولا سطوة ونفوذ في مجتمع ديمقراطي يعيد إنتاج نفسه ثقافة وسياسة وفنا من خلال آليات الحوار والصراع والإبداع الراقي الذي شرطه هو وجود الديمقراطية والحرية التي هي نقيض الديكتاتورية.
والدكتاتور يدرك هو الآخر وبوعي كامل أيضا، أن نيل دعم تلك الفئات التي تنتج مثل هذا الفن الهابط والثقافة السوقية هو أمر هام وضروري بل وأساسي لكي يظل في السلطة، إذ مثل هذا النمط الثقافي والفني هو ما يحافظ على مستوى متدني من الوعي في المجتمع يسمح له باستمرار البقاء في إدارة المجتمع، ولذا يعمد الديكتاتور إلى إعطاء منتجي الفن الهابط كل الامتيازات ويفتح أمامهم كل المجالات لزيادة تأثيرهم في المجتمع، مع أنه في الأغلب يحتقر مثل تلك الفئات ويود أن يظهر بمظهر المترفع عنهم ولذا يطلق السنة كتبته لنقد هذا الفن وتلك الثقافة من باب الظهور بمظهر الراقي والمنحاز (مظهريا طبعا) للفن الراقي.
تلك العلاقة جدلية فالديكتاتور حين يستولى على السلطة لا شك يبحث عمن يؤيده، وهو إذ لا يستطيع تقديم رشى للمثقفين والكتاب الجادين بل هو يدخل في خصومة معهم وكذا الحال مع الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية الحقيقية، وهو إذ يدخل في صراع مع أصحاب الشركات الجادة والاقتصاديين أصحاب النشاط الكبير المتوسع بعيدا عن لغة الرشاوى واستغلال النفوذ – وهو بطبيعته لا يحقق إلا مصلحة مباشرة لرجال الأعمال ولصوص المال العام -فإن فئة البسطاء وأعدادهم كثر هم الأخطر على بقاء نظامه، ولذا يبحث الديكتاتور في وسائل السيطرة عليهم، ولا يجد نفسه قادرا على كسبهم أو السيطرة عليهم إلا عبر صناع الفن الهابط، إذ هم أصحاب الفن الرخيص التكلفة والأكثر انتشارا والأكثر تأثيرا على البسطاء.
والديكتاتورية من بعد لا تنتج فنا راقيا، إذ رقي الفن يرتبط ارتباطا مباشرا بالحريات فلا إبداع راق دون حرية، ولذا هو من بعد لا يجد بإمكانه في قيادة وإدارة المجتمع إلا الذهاب باتجاه ترك الفن الهابط يتوسع والصحافة الصفراء تنمو وتتوسع وهو من بعد يسعى لنشر الثقافة السوقية، ليبقى.
الديكتاتور لا يواصل البقاء بالقمع فقط، بل بالفن الهابط والثقافة السوقية أيضا.
التدريب الحكومي.. هل يقود فعلياً إلى تحقيق رؤية 2030؟
في ظل التوسع المستمر في البرامج التدريبية الحكومية، يبرز تساؤل مشروع: هل يقود التدريب الحكومي فعليًا إلى تحقيق... اقرأ المزيد
141
| 11 فبراير 2026
في مشهد وطني متجدّد، واصلت دولة قطر للعام الثالث عشر على التوالي احتفالاتها بـ اليوم الرياضي للدولة، الحدث... اقرأ المزيد
156
| 11 فبراير 2026
من المسؤول عن صعود الجهلة على المنابر؟
عندما نعود بذاكرتنا إلى الزمن البعيد حيث مجالس العلم القديمة، على ذلك الحصير البسيط والبنيان المتواضع وشيخ جليل... اقرأ المزيد
150
| 11 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
10344
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1164
| 10 فبراير 2026