رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استمرار تراجع أسعار النفط إلى فترات طويلة يهدد الاقتصاد والاستثمار في مجال النفط بما يؤثر بالتأكيد على حجم الإمدادات ونقص العرض، ولاسيَّما مع تفاقم منحنى الانخفاض إلى أقل من 50 دولارا للبرميل، وتمسك منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) منذ منتصف عام 2014 بالدفاع عن الحصة السوقية لأعضائها بدلا من خفض الإنتاج الذي يستخدم بداهة لمواجهة انخفاض الأسعار، ولا ندري هل سوف تستمر في هذا النهج من خلال اجتماعها القادم في بداية شهر ديسمبر المقبل أم لا، ولاسيَّما أن أسعار النفط الحالية لا تشجع المستثمرين، وتؤثر سلبا على التنمية، لأن ضعف الاستثمارات العالمية سيدفع إلى تزايد انخفاض إنتاج النفط، وقد يكون ذلك مفيدا لصالح ارتفاع الأسعار، لأن الاستثمار في صناعة النفط، من خلال الاكتشافات الجديدة، وتطور تقنيات الاكتشاف والإنتاج ضروري لتلبية زيادة الطلب وتحقيق استقرار السوق على المديين القصير والطويل، وهذا يتطلب
التعاون بين كافة الدول المنتجة والمصدّرة للنفط، سواء من دول داخل أوبك، أو من خارجها، للحفاظ على استقرار السوق والأسعار، خاصة إذا ظلت الأسعار تبتعد عن حاجز 40 دولاراً للبرميل مع وفرة الإمدادات والمخزونات التي تساعد على استمرار تخمة المعروض في الأسواق، وزيادة المخزونات الأمريكية، ولا شك أن هذا الوضع يهدد المحافظ الاستثمارية في العالم وفي البلدان المصدرة للنفط وما ينتج عنه من انعكاسات داخلية كبيرة وأثر سلبي على أسعار الأصول العالمية ويظهر ذلك جليا، حيث إن كبرى البلدان المصدرة للنفط تشهد حاليا عجوزات في موازناتها لأول مرة منذ سنوات، نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط، الذي أدى إلى تباطؤ معدلات النمو في أصول صناديقها للثروة السيادية التي كانت تشهد ارتفاعات بمعدلات سريعة ولكن بدأ بعضها في السحب من الاحتياطيات، ولكن تختلف القدرة على تحمل هبوط الأسعار من دولة إلى أخرى، خاصة إذا استمرت أسعار النفط في التراجع، وتحقيق العديد من الشركات العاملة في هذا المجال لخسائر ضخمة، قد تجبرها على صفقات اندماج، مع تشجيع شركات أخرى على عمليات الاستحواذ، وإن كانت الاستثمارات العالمية، قد تراجعت في هذا القطاع منذ أزمة النفط بشكل كبير، كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض استثمارات النفط العالمية 20 % في 2015، وتعتبر أن ذلك هو أكبر تراجع لها على الإطلاق، كما يؤكد الأمين العام لمنظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك)على أن الاستثمارات النفطية في الدول المنتجة للنفط تراجعت بنسبة 21 %، حيث تتضرر شركات الطاقة من جراء هبوط أسعار النفط إلى النصف خلال السنة الماضية، كما تأثرت خطط الاستثمار بشركات النفط الكبرى والشركات المحلية وجعلها في مأزق كبير، ومن ثم يتعين عليها إيجاد سبل أخرى للحفاظ على السيولة النقدية، من خلال عملية إعادة الهيكلة، والتركيز على إدارة التكاليف ورفع الكفاءة، والتأقلم مع الهبوط الحاد لأسعار النفط في الأسواق العالمية، والعمل على خفض التكاليف، لتحقيق نتائج إيجابية، وإطلاق مشاريع مشتركة في آسيا وإفريقيا، في ظل تحديات الاقتصاد العالمي، لأن ذلك يجبر الشركات على عدم الإنفاق على عمليات التنقيب والإنتاج، وسوف يؤدي خفض الاستثمارات الآن إلى تأخير تطوير الحقول النفطية القائمة وتوقف عمليات التنقيب، مما يعني أن الإنتاج قد يتباطأ لسنوات مقبلة، إلى جانب أن هناك تراجعاً كبيراً في إنتاج النفط الصخري، بعد انخفاض أسعار النفط الخام، وأن زيادة الإنتاج في النفط الصخري محدودة حالياً، وقد تشهد انخفاضا في عام 2016، والذي سينعكس إيجاباً على الأسعار وعلى «أوبك».
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1695
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1020
| 07 يناير 2026