رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ازدهار الحراكي

●  حرم الدكتور بلال تركية
 القائم بالأعمال لدى السفارة السورية في قطر

مساحة إعلانية

مقالات

876

ازدهار الحراكي

حرائر سوريا والوطن العربي.. أمانة في أعناقنا

25 نوفمبر 2024 , 02:00ص

يحتفي العالم باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، في 25 نوفمبر من كل عام، وذلك في محاولة لتسليط الضوء على هذه المعاناة الدائمة. ففي مجتمعاتنا العربية والإسلامية، تتبوأ المرأة مكانة رفيعة اجتماعياً ودينياً، كما حرص الإسلام – مثل سائر الشرائع السماوية –على تحريم العنف ضد النساء وحماية كرامتهن وحقوقهن. ورغم ذلك، نجد أنفسنا في عام 2024 ما زلنا مضطرين إلى التذكير بهذه الانتهاكات المتكررة، معترفين بالواقع القاسي الذي تعانيه النساء حول العالم، وبشكل خاص في دول تعيش في ظل القمع والحروب مثل سوريا، فلسطين والسودان.

فمنذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، أصبحت النساء السوريات هدفاً لانتهاكات جسيمة على يد نظام بشار الأسد. حيث مارس بحقهنّ شتى أنواع الانتهاكات الجسدية والجنسية والنفسية. وقد كشفت التقارير حقائق مؤلمة حول الانتهاكات التي تتعرض لها النساء السوريات. إذ قتلت أكثر من 22,000 امرأة نتيجة للقصف الهمجي والعشوائي الذي استهدف منازلهن. وتم توثيق اعتقال ما يزيد عن 8,962 امرأة، والكثير منهن تعرضن للتعذيب الوحشي في أقبية السجون. كما أصبح الاغتصاب سلاحاً ممنهجاً يستخدمه النظام لترهيب النساء وعائلاتهن. حيث وثقت منظمات مثل «هيومن رايتس ووتش» آلاف حالات الاعتداءات المريرة التي غالباً ما تتم أمام أعين أفراد أسرهن لكسر ارادتهم وتحطيم معنوياتهم.

من بين الأمثلة التي حفرت مكانها في الذاكرة قصة الدكتورة رانيا العباسي، طبيبة الأسنان، ابنة مدينة دمشق، والتي اعتُقلت في عام 2013 مع زوجها وأطفالها الستة، واختفت في أقبية المخابرات، ولم يُعرف مصيرها حتى اليوم. كذلك الحال مع الدكتورة فاتن رجب، عالمة الفيزياء التي اعتُقلت في عام 2011 لمجرد قيامها بتقديم المساعدة الإنسانية للمصابين في المظاهرات. حيث تعرضت فاتن لتعذيب وحشي أثناء احتجازها، في محاولة لكسر إرادتها وإسكات صوتها.

ولم تتوقف معاناة النساء السوريات عند حدود سوريا؛ بل امتدت إلى مخيمات النزوح وبلاد اللجوء. حيث تجد النساء نفسها أمام العنف النفسي والاجتماعي وجهاً لوجه. حيث يُفرض عليهن العيش في ظروف صعبة وقاسية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة. كما يجد النساء أنفسهن مضطرات لتحمل مسؤولية أسرهن بالكامل، بعد أن فقدن أزواجهن وأفراد عائلاتهن.

وأمام كل هذه الوقائع الصعبة، سارعت دولة قطر، محملة بأصالتها وعراقة أخلاقها، لمدّ يد العون. فهي التي لم تدخر جهداً في تسليط الضوء على معاناة الشعب السوري في مختلف المحافل الدولية.

ولم يقف أهل الشقيقة قطر مكتوفي الأيدي تجاه ما يحدث في سوريا، حيث كان للمرأة القطرية دور فعال في دعم أخواتهن السوريات، من خلال العمل الخيري، والمبادرات التي قدمت الدعم النفسي والتعليمي للنازحات والمهجرات. وكان لدولة قطر دور محوري في دعم التعليم في سوريا وتمكين المرأة من خلال المشاريع التنموية التي تساعدهن في ظل غياب المعيل.فكانت لها الأيادي البيضاء التي أسهمت في تحسين حياة الآلاف من النساء والفتيات في سوريا عبر حمايتهن من الجهل وإنارة الطريق أمامهم لمستقبل أفضل.

وكانت سيدات قطر صوتاً للنساء المظلومات في المحافل الدولية والدبلوماسية والإنسانية، ونثمن الدور البارز الذي تقوم به دولة قطر من خلال الخطاب الأخلاقي والحازم في وجه الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد، والمطالب بتحقيق العدالة للنساء السوريات وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

ولا يمكن أن نتكلم عن العنف ضد النساء في سوريا دون أن نذكر أخواتنا في قطاع غزة والسودان، وكافة المناطق في العالم. إن هؤلاء البطلات ليسوا مجرد أرقام وإحصاءات، بل إنهن جرح نازف يعكس وحشية مرتكبي تلك الجرائم واستمرار تقاعس المجتمع الدولي عن حمايتهن.

لذلك، وفي اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، نوجه نداءً إلى المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤوليته تجاه النساء السوريات وجميع النساء اللواتي يعانين من العنف في مناطق النزاعات. وعلى الدول والمؤسسات الحقوقية أن تعمل بجدية على محاسبة مرتكبي الجرائم وتقديم مرتكبي الجرائم ضد النساء في سوريا إلى العدالة الدولية، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، كذلك دعم الناجيات وتوفير برامج شاملة لإعادة تأهيلهن والضغط لإنهاء الانتهاكات.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية