رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
آخر من يتحدث عن حقوق العمالة والبيئة وكل ما يتعلق بحقوق الإنسان هو الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد انكشاف «عورته « ـ كما هو حال أمريكا ـ وسقوط «ورقة التوت» التي كانت تغطيه، بعد السكوت المخزي، بل والدعم الكامل للكيان الصهيوني، في أكبر وأشنع مجازر يشهدها العصر الحديث، على يد هذا الكيان في غزة.
يتحدث الاتحاد الأوروربي عن قانون جديد يعتزم فرضه على شركات كبرى يتعلق بالعمالة والضريبة البيئية، وغالبا هذه القوانين تستهدف بالدرجة الأولى شركات أخرى غير غربية.
وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي كان واضحا وصريحا جدا في حوار مع صحيفة فايننشال تايمز عندما سئل عن موقف قطر للطاقة إذا ما طبق الاتحاد الأوروبي قانون فرض ضريبة 5% على الشركات العالمية، «سنوقف شحن الغاز للاتحاد الأوروبي إذا فرضت دوله الأعضاء هذا القانون.. إذا كنا سنخسر 5% من الإيرادات التي نحققها بسبب البيع لأوروبا فلن نبيع لأوروبا.. «.
* الوقائع المرة اليوم حول انتهاكات حقوق الإنسان تأتي من الغرب والاتحاد الأوروبي، الذي يصم أذنيه، ويغمض عينيه، عن تقارير تتحدث عن حجم تلك الانتهاكات، والشركات الغربية الكبرى التي تستخدم قسريا عمالة في مواقع عملها دون حقوق فعلية لهذه العمالة، فقط لأن هذه العمالة غير أوروبية، أو بمعنى أصح «ليسوا من أصحاب العيون الزرقاء «، ويتم استخدامهم في بيئات عمل غير مناسبة، ولا تتوفر فيها إجراءات الأمن والسلامة أو السكن الصحي المناسب، وحدثت حالات وفيات لعمالة في مواقع العمل بسبب عدم توفر إجراءات الأمن والسلامة، عدا عن استغلالهم بالعمل لساعات تزيد عما هو متفق عليه، دون مقابل أو أجر يتساوى مع ساعات العمل الإضافية، ثم يأتون إلى دولنا في العالم العربي أو في أفريقيا وربما في أمريكا اللاتينية، ليحاضروا عن القيم الغربية وحقوق الإنسان والحريات، ويضيفون إليها حقوق الطفل والمرأة، حسب مواصفات ومقاييس غربية، بينما كل هذه الحقوق ينتهكها الكيان الصهيوني ـ حليف الغرب ـ في أبشع صورها مع الإنسان الفلسطيني واللبناني، لكن لا يتم ذكر ذلك.
* وفي دول الاتحاد الأوروبي نفسها استغلال بشع للعمالة غير الأوروبية، خاصة تلك التي أتت من بلدان آسيوية وأفريقية، وكثير منها يفقد حياته في مواقع العمل، لكن لا نرى تلك التقارير «الرنانة» عن تلك الشركات الغربية، وإذا ما تحدّثت بعض المنظمات الحقوقية عن تلك الانتهاكات فإنها تشير إلى أنها تصرفات فردية، ونابعة من الشركات وليس من أسس تلك الدول الغربية، بينما إذا ما حدثت حادثة أو وفاة عامل في شركة في دولة عربية أو أفريقية، فإن مئات التقارير سوف تصدر عن تلك الحادثة، ولن يعزوا ذلك إلى خطأ أو أنها حالة فردية لا ترتبط بإهمال، وسيشمل الانتقاد الدولة بكاملها، وستتهم بأنها المسؤولة عن هذه الحادثة.
* وحسب القانون الذي يعتزم الاتحاد الأوروبي تطبيقه، والذي يستهدف تحصيل 5% من الشركات العالمية، فإن جزءا منه يتعلق بالبيئة، والسؤال من يدمّر البيئة ويقتل الإنسان، ويبيد الحجر والبشر غير دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا والكيان الإسرائيلي.. ؟!.
من يدمّر البيئة ويلقي فيها كل المخلفات الممنوعة ونفايات الأسلحة المحرمة دوليا، وتكون قارات العالم الثالث مرتعا لذلك غير الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية؟
من ينهب خيرات وثروات أفريقيا وينقلها إلى بلدانه غير دول الاتحاد الأوروبي، ويحرم شعوب تلك الدول من الانتفاع بثروات بلدانها؟
في الوقت الذي تسارع دول عربية وآسيوية وأفريقية الخُطى في إصلاحات حقيقية في أنظمة العمل والبيئة وحقوق الإنسان..، يحدث العكس من ذلك في دول الاتحاد الأوروبي، من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان والحريات والعمالة.. هذه حقيقة وإن حاولت دول الاتحاد الأوروبي القفز عليها.
* في قطر مثلا، هناك صندوق خاص بدعم وتأمين العمال، يهدف لضمان حقوقهم وتوفير بيئة عمل صحية وآمنة لهم، وتعزيز منظومة العمل بالدولة، فهل في الاتحاد الأوروبي ما يوازي مثل هذا المشروع أو هذه المبادرة النوعية؟
قوانين وتشريعات الحفاظ على حقوق العمال وإلزام الشركات التي يعملون بها بعدم التخلف عن صرف رواتبهم بصورة فاعلة شهريا دول تأخير عبر آلية ربط نظام صرف الرواتب بوزارة العمل، وإذا ما تخلفت أي جهة عن ذلك فإن حظرا سيطولها مباشرة.. فهل هناك ما يحفظ للعمال حقوقهم بمثل هذه الصورة الواضحة..؟
قانون وقف العمل في ساعات ذروة الحرارة بالصيف هل يقابله قوانين في أوروبا تحفظ حقوق العمال إذا ما انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات يصعب فيها العمل بالأماكن المفتوحة.. ؟.
منظمة العمل الدولية افتتحت مكتبا لها بالدوحة وهو دليل على مدى التزام قطر، وما توفره قوانينها وتشريعاتها من حماية لحقوق العمال.
* وفي مجال مواقف قطر الداعمة لدول بالعالم لمواجهة الآثار السلبية لقضايا المناخ، أعلن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى خلال مشاركته في قمة الأمم المتحدة للمناخ في 2019 عن المساهمة بمبلغ 100 مليون دولار لدعم الدول الجزرية والمخاطر الطبيعية والتحديات البيئية، وبناء القدرة على مواجهة آثارها المدمرة.
هذه الأدوار الفاعلة لدولة قطر على الصعيد العالمي لا يتم الحديث عنها، وتقفز بعض الأطراف الغربية أو ما تسمى بمؤسسات في تلك المجتمعات، سواء بجهل أو بقصد، لتوجيه انتقادات غير منطقية، ولا تتسق مع الواقع، وبعيدة تماما عن حجم الجهود الجبارة التي تقوم بها الدولة، سواء على صعيد البيئة أو حقوق الإنسان، بل إن إحدى ركائز رؤية قطر 2030 هي التنمية البيئية، التي تحرص على الانسجام بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
** آن الأوان أن نقول كفى للغرب وقوانينه التي تستهدف نهب خيرات وثروات دول وشعوب العالم «الآخر»، تحت مسميات وتبريرات يفصلونها حسب متطلباتهم واحتياجاتهم، وبما يتفقون عليه من مصالح خاصة في دولهم، على حساب دولنا وشعوبنا.
النمو الاقتصادي القادم والفرص الاستثمارية لن تكون محصورة في أوروبا فحسب، بل في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، فلماذا نرهن اقتصادياتنا وتوجهاتنا الاستثمارية في الغرب، ونضع كل ذلك في أوروبا «الشيخوخة»، التي كانت ولازالت وتعمل في المستقبل لنهب ثروات الشعوب؟!
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد
6036
| 12 أبريل 2026
وضع النقاط على الحروف
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى... اقرأ المزيد
2925
| 02 أبريل 2026
مجلس التعاون بحكمة قادته تجاوز كل الأزمات
-النيران الإيرانية ستزيدنا قـوة وتمــاسكـاً -مجلس التعاون الخليجي حمى جبهته الداخلية من كل الحروب بالمنطقة - الخليج نأى... اقرأ المزيد
834
| 11 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3195
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1236
| 01 أكتوبر 2026