رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لضمان تحقيق الرفاه والعيش الكريم لمواطنيها والمقيمين على أرضها الطيبة تولي دولة قطر اهتمامها الكبير بقطاعي التعليم والصحة إلى جانب القطاعات الأساسية الأخرى، وتصرف من أجلهما الميزانيات الضخمة من أجل توفير بيئة صحية وتعليمية على قدر من الكفاءة والتميز، وللوصول إلى هدفها الرئيسي في خلق جيل صحي متعلم وواعٍ وطموح، وهذه الجهود لا يجحدها أي مواطن ومقيم مهما بلغ مبلغه من الانتقاد وعدم الرضا على تفاصيل دقيقة تتمحور حول هذه الخدمات التي تقدمها مجاناً أو شبه المجان في مؤسساتها الصحية والتعليمية الحكومية.
ولأننا نعيش في دولة الرفاه والخير فنجد الكثير من المواطنين والمقيمين يحرصون على أن يتلقّوا هم وأبنائهم خدمات صحية في المستشفيات والعيادات الخاصة لقناعتهم بأنها تقدم خدمات أفضل وأسرع، والأمر نفسه ينطبق على التعليم فنجدهم يحرصون على تعليم أبنائهم في أفضل المدارس الخاصة لقناعتهم أيضاً بأنها تقدم تعليماً محترفاً وأجود من المدارس الحكومية، وسأتطرق للمواطن الذي تخضع هذه الخدمات بحسب ظروف وطبيعة عمله، فإن كان ممن يحظون بامتيازات وظيفية كالتأمين الصحي وبدل التعليم "سقف مفتوح" فهو ممن تَرِبت أيديهم ونالوا الحظّين، أما إن كان ممن لا نصيب لهم في التأمين الصحي وبدل التعليم واعتمادهم على الله ثم كوبونات التعليم التي تصرفها وزارة التعليم والتعليم العالي بحد أقصى لا يتعدى قيمة 28 ألف ريال ويحتاج إلى مراجعة أطباء خاصين لحالات مرضية تستدعي ذهابه إلى العيادات الخاصة فكان الله في عونهم!
يحدثني أحد الأصدقاء وهو مواطن بأنه أصيب بوعكة صحية لم يستطع المستشفى الحكومي كشف علّته المرضية، ونصحه أهل الخبرة بالذهاب إلى طبيب متخصص في معالجة هذا المرض وكان يعمل في عيادة خاصة، يقول هذا الصديق: على الفور توجهت لهذه العيادة ودفعت قيمة فتح الملف وكان بجانبي مقيم يحمل معه بطاقة تأمين صحي ويبدو أنه يعمل في إحدى الشركات أو الجهات الخاصة ولم أره يدفع ريالاً واحداً، وبالصدفة كان دوره بعدي عند نفس الطبيب، دخلت على الطبيب وشكوت له علّتي فقام على الفور بوضع جهاز المسح الضوئي على منطقة البطن ومن ثم طلب مني أن أعمل عدداً من التحاليل، وبالفعل قمت بإجرائها بشكل سريع واهتمام ملحوظ من قبل الممرضين والأخصائيين، وعند الانتهاء توجهت للاستقبال لأدفع التكاليف ليخبرني بأن المبلغ 3 آلاف ريال، وبالصدفة أيضاً جاء نفس المقيم الذي لاحظت بأنه خضع لنفس الإجراءات التي مررت بها من تصوير وتحاليل ولم أره يدفع درهماً واحداً، من باب الفضول سألت موظف الاستقبال لو كان هذا المقيم لا يملك تأميناً صحياً هل سيدفع نفس المبلغ الذي دفعته؟! قال لي: نعم، كان سيدفع نفس المبلغ، ولكنه لو كان لا يملك تأميناً لما أتى إلى هنا!
يخبرني هذا المواطن قصته وينتابه حزن وتنهيدة فيها من الأسى ما فيها وهو يقول: نحن لا نعترض على أوضاع غيرنا من مواطنين أو مقيمين بل نتمنى لهم الخير والسعادة، ولكن لماذا نُحرم من هذه الامتيازات ونحن مواطنون ولنا حق على الدولة ودولتنا هي دولة الرفاه والخير؟ وهل في اختلاف الامتيازات من جهة عمل لأخرى فيه عدل ومساواة بيننا كمواطنين ومقيمين؟! ولماذا نسمع منذ سنوات بأن الدولة ستُعيد لنا التأمين الصحي ثم لا تلبث إلا أن تصبح أحلاماً في مهب الريح؟! من حقنا كمواطنين أن نشعر بمقومات دولة الرفاه من خلال حصولنا على الامتيازات التي نستحقها، لاسيما إن كانت تتعلق بأهم مقومات بناء الإنسان وهي الصحة والتعليم مع تقديرنا لمن سيقول: "فليكن سقفكم معقولاً ولتذهبوا أنتم وأبناؤكم للعلاج في المستشفيات الحكومية ولتعلموا أبناءكم في المدارس والجامعات الحكومية، ومن يتشدق بهذا الكلام هو نفسه ومن على شاكلته يملك تأميناً صحياً له ولأبنائه وبدل تعليم "سقفه مفتوح"، ولن يجرؤ على تسجيلهم في المدارس والجامعات الحكومية!
وعلى ذكر بدل التعليم؛ قُدّر للمواطن أن يقع فريسة جشع المدارس الخاصة مع فرضها كل عام زيادة لا "سقف" لها وبقاء كوبونات التعليم على وضعها منذ سنوات، وهي ألا تتجاوز قيمة الـ 28 ألف ريال، وما زاد فمن قوت وراتب المواطن المسكين الذي أنهكته المصاريف التي يصرفها على أبنائه لتزيد زيادة الرسوم الدراسة همه هماً، وطبعاً كل ذلك ووزارة التعليم والتعليم العالي الجهة المسؤولة عن هذه المدارس تقف مكتوفة الأيدي، فلا هي التي فرضت عدم قيام هذه المدارس بزيادة الرسوم، ولا هي التي زادت من قيمة كوبونات التعليم التي تمنحها للمواطن حتى تغطي تكاليف الرسوم كلها، لتجعل المواطن المسكين يواجه هذه الأزمة لوحده دون أي تدخل منها لإيقاف هذا الأمر!
فاصلة أخيرة
جهة رائدة وعملاقة في التعليم أياديها بيضاء وتوفّر المنح والدراسة بالمجان للآلاف من غير المواطنين بجامعاتها ومدارسها وتشجع على جودة التعليم ورفعته، وجهة أخرى تحمل نفس التخصص تُعيق جودة التعليم، ولا تشجع على الالتحاق بالمدارس والجامعات الخاصة والمميزة، هل هذا اختلاف توجّه أم اختلاف ثقافات وتخبّط؟!
Jaberalmarri2011@gmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3750
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
774
| 27 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
753
| 25 أبريل 2026