رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مشهد من مشاهد يوم القيامة. مشهد النور والظلام، الكرامة والإهانة، الاستبشار والانكسار. إنه المشهد الأخروي المعروف سلفاً قبل أن نصل إليه ويبدأ. إنه اليوم الذي تبيضّ فيه وجوه، وبالمثل تسودّ وجوه. وجوه منيرة وأخرى مظلمة في ذلك اليوم، وما ذلك النور أو الظلمة إلا نتيجة لما كسبت أيدي أصحاب تلك الوجوه في سالف الأيام بالحياة الدنيا.
قال أهل المعاني - كما جاء في تفسير البغوي - ابيضاض الوجوه: إشراقها واستبشارها وسرورها بعملها وبثواب الله، واسودادها: حزنها وكآبتها وكسوفها بعملها وبعذاب الله، يدل عليه قوله تعالى (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) وقال (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة) وقال (وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة).
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إذا كان يوم القيامة رُفع لكل قوم ما كانوا يعبدونه، فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى (نوله ما تولى) فإذا انتهوا إليه حزنوا، فتسودُّ وجوههم من الحزن، وبقي أهل القبلة واليهود والنصارى، لم يعرفوا شيئاً مما رُفع لهم. فيأتيهم الله فيسجد له من كان يسجد في الدنيا مطيعاً مؤمناً. ويبقى أهل الكتاب والمنافقون لا يستطيعون السجود. ثم يؤذن لهم فيرفعون رؤوسهم ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضاً، والمنافقون وأهل الكتاب إذا نظروا إلى وجوه المؤمنين حزنوا حزناً شديداً، فاسودت وجوههم فيقولون: ربنا ما لنا مسودة وجوهنا، فوالله ما كنا مشركين؟ فيقول الله للملائكة (انظر كيف كذبوا على أنفسهم).
الأمر ليس ألواناً
بياض الوجه أو سواده يوم القيامة، ليس القصد منه تفضيل لون على لون أو أنه عنصرية، كما يحلو لبعض من يتربصون بالإسلام والمسلمين ومقدساتهم. ليس هذا هو المقصود. فالألوان قام البشر بربط كل لون إلى أمر ما، حتى صار متفقاً عليه أو عُرفا. لكن المقصد من الآية أو البياض والسواد فيها، فإنما هو أمر مرتبط بقضايا الانتصارات والنجاحات، والحسرات والندامات.
هكذا يرى البشر الأمور، وبالتالي يفهم البشر أنفسهم أن من يطلقون عليه بأنه شخص أبيض الوجه، فإنه دلالة على أنه صاحب سيرة ذاتية طيبة، لا يعاني منه أحد ولا يُعرف عنه ما يمكن أن يلطخ سمعته وسيرته. فيما العكس مع آخر، يكون صاحب سيرة ذاتية سيئة فوضوية لا تُشرف صاحبها، ويكره الناس بالتالي معاشرته والتعامل معه، إلى أن يُعرف بأسود الوجه.
البشر كما يعملون جهدهم في حياتهم الدنيا لأن تكون وجوههم بيضاء يتشرف بهم القريب والبعيد، ويعيشون بين الناس حياة فيها اعتزاز وافتخار بالذات، وبناء سيرة ذاتية نقية صافية، فكذلك هو الشيء نفسه مطلوب منهم لحياتهم الثانية، حياة الآخرة. إنها الأهم دون أدنى ريب. فلا يجب أن يكون السعي لبياض الوجه في الآخرة بأقل مما يقوم ويسعى له البشر في الحياة الدنيا المؤقتة الفانية.
المشكلة التي يعيشها البشر أن الأمور اختلطت عليهم وبينهم، وساهم الشيطان وحزبه في الفوضى الحاصلة بين بني البشر منذ قديم الزمن. وهذا سبب من أسباب ظهور الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. وحين ختم الله رسالاته بخير المرسلين، صارت الأمور واضحة نقية. لا طريق مؤديا للفلاح والنجاح وبياض الوجه سوى صراط الله المستقيم، وما عدا ذلك، فإنها طرق ومسالك لا تؤدي بسالكيها إلا للهلاك والخسران وسواد الوجه بالآخرة.
معسكران لا ثالث لهما
هناك كفر وإيمان، معسكران معروفان في عالم البشر، من لدن آدم عليه السلام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. معسكر أبيض وآخر أسود، ولا مجال لمعسكر رمادي. إما أن تسلم وجهك للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً، تؤمن بالله رباً وبالإسلام دينا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبياً ورسولاً، أو أن تسلم وجهك للشيطان وأعوانه.
الإسلام هو دين كل الأنبياء. وما جاء به النبي الكريم، هو ختام لكل ما جاء به المرسلون من لدن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى. ومن يكفر بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد كفر بما جاء به الأنبياء والمرسلون. وبذلك يدخل إلى معسكر الكفر، حيث سواد الوجه. أما الذين دخلوا معسكر الإيمان، فقد اختاروا بياض الوجه لمستقبلهم الحقيقي، ودعواتهم المستمرة أن يثبتهم الله على اختيارهم. أما الفئة الرمادية، أو المنافقون كما سماهم القرآن، فهؤلاء مرض في حد ذاتهم، وهم عادة إلى معسكر الكفر أقرب، وبالمودة والتآلف معه يتعايشون. وهكذا البشر إلى يوم القيامة.
خلاصة القول
حين تتأمل قوله تعالى (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) فكأنما هو تنبيه من الله عز وجل إلى أن تلك المعسكرات مؤذية، وإن بدت أنها جميلة ومريحة وراقية. إنها معسكرات يتم تأهيل البشر حيناً من الدهر لنيل صفة الوجوه السوداء يوم القيامة، ليس من منطلق الألوان، بل من باب الخسران. والآيات من هذا القبيل كثيرة في القرآن، لأن (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).
فاللهم اجعلنا ممن تبيض وجوههم يوم القيامة، وتحشرنا مع المؤمنين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقا.
مُعلم القرآن
يمثل تصريح وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر بشأن بدء تنفيذ مبادرة «معلم القرآن الكريم» في... اقرأ المزيد
165
| 22 فبراير 2026
وماذا بعد شهر الروحانيات؟
تقترن التبريكات والتهاني بشهر رمضان مع بداية دخوله بكلمات قيمية متداولة عبر المنصات الاجتماعية تعبر عن التسامح والاعتذار... اقرأ المزيد
105
| 22 فبراير 2026
من بغداد إلى طهران.. تفاوضٌ على حافة الغزو
تتسارع الخطى الأمريكية على نحو لافت تجاه ما يبدو أنه لحظة حسم مع إيران، حربًا أو سلمًا، في... اقرأ المزيد
147
| 22 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6582
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
1005
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
861
| 18 فبراير 2026