رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تجري هذه الأيام في الدوحة محادثات شاقة بشأن إيقاف الحرب التي يشنها الكيان الإسرائيلي على قطاع غزة الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر العام الماضي، يشارك فيها طرفان فقط « قطر ومصر طرف، وأمريكا وإسرائيل طرف اخر» لا أزعم أن الطرف العربي في هذه المفاوضات يعزف أفراده على وتر واحد بنغمة واحدة ولكل أسبابه ودوافعه، في الجانب الآخر ـ أمريكا وإسرائيل ـ يعزفان على وتر واحد ونغمة واحدة مؤداها وأد حركة المقاومة الوطنية ليس في غزة الفلسطينية وحدها وإنما في عموم فلسطين من النهر إلى البحر.
(2)
لا جدال بأن هناك تماثلا بين إرهاب الولايات المتحدة الأمريكية والذي تعود جذوره إلى سنة 1833م إذ أرسلت قواتها المسلحة إلى الأرجنتين لحماية مصالحها من غضب الشعب الأرجنتيني من بريطانيا التي احتلت جزر الفوكلاند التابعة للأرجنتين وحربها على المكسيك عام 1846 والتي استمرت حتى عام 1948 ومن هنا ظهرت النوايا التوسعية الأمريكية والتي أدت لاقتطاع (مليوني كلم مربع) أكثر من نصف مساحة المكسيك وجدول الإرهاب الأمريكي تطول مواده وليس آخرها احتلال العراق عام 2003.
وزير الخارجية الأمريكي في زيارته المفاجئة لتل أبيب بعد عملية «طوفان الأقصي» بأقل من 48 ساعه، قال جئت إلى إسرائيل بصفتي يهوديا وليس وزيرا لخارجية أمريكا، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي السابق ترامب والذي كلفه ترامب بملف الشرق الأوسط قال « يجب علينا تطهير قطاع غزة من الفلسطينيين، والرئيس الأمريكي جو بايدن في زيارته التضامنية مع إسرائيل قال: «لو لم تكن هناك إسرائيل لعملنا على إقامتها « وقال في حديث متلفز «أنا صهيوني وعلاقتي باليهود لا تتزعزع».
إذن، يصبح من الضروري الآن، ونحن نواجه حالة نسف العمارات الشاهقة والمنازل على ساكنيها في غزة ووضع الأسرى المدنيين تحت قسوة الطبيعة حفاة عراة ومكبلي اليدين وعمليات الدمار الشامل والتهجير القسري وسرقة الممتلكات وحرب التجويع والتعطيش وهدم المستشفيات والمدارس والجامعات والكنائس والمساجد على رؤوس من فيها من البشر، انه تحالف لا يقوم على تبادل المصالح والمنافع الاستراتيجية المعروفة ضمنا في العلاقات الدولية، ولكن بوصفه تحالفا يقوم على التماثل المصيري في التكوين والاتجاه بحيث أن أمريكا على درجة عالية من استيعاب ما يفعله الإرهاب الإسرائيلي، وعلى درجة عالية من الإقرار به بحكم التكوين والتماثل. إن الدمار الذي ألحقته أمريكا في حربها على العراق لا يقل بشاعة عن ما تفعله إسرائيل اليوم وبشاعة المنظر في سجن أبو غريب لا ينسى وتكرره إسرائيل اليوم تحت سمع وبصر العالم فإذا فهمنا هذا يصبح علينا أن نوفر وقتنا وجهدنا المتجه دوما إلى واشنطن سائلين العون منها على عدو لنا هو من صميم تركيبها هي.
(3)
ستة أشهر وعلى مدار الساعة والحرب على غزة برا وبحرا وجوا وبمدد أمريكي لا حدود له لم تتوقف، وخلفت أكثر من 32 ألف شهيد وأكثر من 75 ألف جريح حتى اليوم والعالم العربي أولا والإسلامي ثانيا والعالم بصفة عامة لم يحرك ساكنا لوقف العدوان الفاشي النازي على أهلنا في غزة. ويأتي المفاوض الإسرائيلي المشبع بالفكر النازي رافضا وقف الحرب وسحب القوات من قطاع غزة، ويرفض عودة النازحين والمشردين من ويلات الحرب إلى منازلهم ولو انها مهدمة لكن الإنسان الفلسطيني خلاق قادر على إعادة الحياة واعادة بناء ما هدمته الحرب على أرضه. تقول القيادة الصهيونية الفاشية في تل أبيب إن أحد أهم أهدافها هو « القضاء على حركة حماس وكوادرها « ونؤكد بأنه ليس هناك قوة على الأرض تستطيع القضاء على حركة حماس لكونها ليست أفرادا أو حزبا سياسيا يمكن حله، إنها عقيدة ايمانية ولا تستطيع أن تنزع الإيمان والعقيدة من افئدة المؤمنين بها. وإسرائيل تعلم كم من قائد في الحركة استطاعت اغتيالهم أو اعتقالهم على مدى أكثر من ثلاثين عاما وكلما اغتالت قائدا جاء الى قيادة الحركة من هو أشد وأكثر إصرارا على الثأر من أعداء فلسطين وأكثر إصرارا على استعادة الحق الفلسطيني الغير قابل للتصرف.
(4)
في رام الله «عاصمة السلطة العباسية» لا يكاد ينفض اجتماع إلا ويعقبه اجتماع أخر بين عصابة السلطة، جدول أعمالهم كيف نحكم غزة بعد الحرب وينشط محمد دحلان وكذلك ناصر القدوة من خارج أرض فلسطين ولكل منهما علاقات قوية بإسرائيل وأمريكا وبعض الأنظمة العربية المعادية لحماس وهناك عصبة أخرى منافسة للزمرة الأولى ماجد فرج وجبريل الرجوب ومحمود العالول وحسين الشيخ ولكل منهم مزاياه وعلاقاته مع بني صهيون الحميمة، لكن هل يقبل الشعب الفلسطيني أياً من هؤلاء بعد كل ما حدث؟
السلطة العباسية في رام الله انكشفت عورتها السياسية وتبعيتها للعدو الإسرائيلي ومن الصعب القبول بأي منهم. في ظل القيادة العباسية (محمود عباس) بلغ عدد المعتقلين منذ 7 أكتوبر الماضي في الضفة الغربية 7900 تقريبا واستشهد أكثر من 400 فلسطيني تحت سمع السلطة وبصرها وأطلق جنود عباس / دايتون النار على مشيعي الشهداء وهم يحملون على أكتافهم نعش الشهيد وأردتهم أمواتا بلا خجل ولا حمية وطنية وعلى ذلك يجب عدم التعويل على السلطة ومرتزقة دايتون.
آخر القول: للأوطان حرمة لا يبيعها إلا الأنذال والخونة.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1308
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2175
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8724
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2826
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2169
| 30 أكتوبر 2026