رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

447

د. سلوى حامد الملا

الأمان ليس صدفة بل ثمرة قيادة

26 مارس 2026 , 02:00ص

• تتحرك عجلة الأيام، وتمضي الشهور، وتتبدل السنوات، لكن تبقى بعض اللحظات راسخة في الذاكرة، لا تُمحى، بل تتحول إلى صفحات من تاريخ الوطن… صفحات تُكتب بمواقف الصبر، وبقوة الثبات، وبحكمة القيادة.

• نعيش في نعمة عظيمة… نعمة وطن آمن، وقيادة رشيدة، ووطن لا يكتفي بحماية حدوده، بل يمد يده بالخير والعون للمظلومين في كل مكان. إنها نعم لا تُقاس بالكلمات، بل تُدرك في أوقات الشدّة، حين تظهر حقيقتها ويُختبر معناها.

• ما عشناه في الأيام والأسابيع الماضية لم يكن أمرًا هيّنًا… كانت لحظات ترقب، وإنذارات تتوالى في أوقات مختلفة، في الليل والنهار، في النوم والسكون، وفي الحركة والانشغال. ومع ذلك، بقينا في حفظ الله، نعيش طمأنينة لا تُفسَّر إلا بأن هذا الوطن مُحاط بعناية، وبمنظومة متكاملة من الجاهزية والحماية.

• في تلك الأيام، كنا نعيش معنى قوله تعالى: “وجعلنا الليل سباتًا وجعلنا النهار معاشًا”، لكننا أدركنا أن الأزمات قد تُربك إيقاع الكون في داخلنا، دون أن تُربك ثبات الوطن. ظل الليل رغم القلق سكونًا، وظل النهار رغم الحذر حياةً تمضي، لأن خلف هذا كله يقظة لا تنام.

• كنا نصلي التراويح والتهجد، والإنذارات تعلو أحيانًا، ومع ذلك يستمر الإمام في صلاته بخشوع وأمان… تمضي الركعات، وترتفع الأكف بالدعاء بأن يحفظ الله سماء قطر، وأن يحيطها بسرادقات حفظه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار. كانت لحظات تختلط فيها رهبة الصوت بسكينة الإيمان، فنشعر أن الدعاء يصل، وأن الحفظ حاضر.

• وفي قلب هذه التجربة، برزت القيادة الحكيمة تحت ظل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التي أثبتت أن إدارة الأزمات ليست ردّة فعل، بل استعداد، ورؤية، ومسؤولية تُقدّم الإنسان أولًا. كانت القرارات حاضرة، والتنسيق قائمًا، والجاهزية واضحة، بما يعكس قوة دولة تعرف كيف تحمي أرضها وسماءها ومن عليها.

• ما نعيشه ليس مجرد إجراءات، بل منظومة متكاملة من الأمن والاستقرار، تُدار بعقل الدولة وروح المسؤولية، وتمنح الإنسان شعورًا بالأمان حتى في أدق اللحظات. وهذه نعمة تستحق الشكر، وحالة تستوجب الوعي، وواقع يدعونا لأن نكون على قدر هذا الوطن.

• وإن كانت هذه الأيام قد مرّت بثقلها، فإننا ندعو الله أن تنتهي كل أسباب القلق، وأن يبقى الاستقرار والأمان عنوانًا لدول الخليج العربي كافة… أن يعمّ الله بنعمته على قطر، والمملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، ومملكة البحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، وأن يديم عليها الأمن والأمان، ويحفظ شعوبها وقياداتها من كل سوء.

• وفي مشهد لا يُنسى، يختزل معنى الوفاء والتضحية للوطن، جاءت حادثة استشهاد عدد من الجنود القطريين والأتراك أثناء أداء واجبهم في الهليكوبتر، لتُذكّرنا بأن الأمن الذي نعيشه لم يكن يوما مجانا، بل كُتب بدماء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. لم تكن تلك اللحظة مجرد خبر عابر، بل كانت درسًا عميقًا في معاني البذل والانتماء، حين يمتزج الدفاع عن الوطن بالأخوة الصادقة بين الدول. وكان حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للصلاة عليهم ومواسات ذويهم، مشهدا يحمل دلالات عظيمة… قائد يقف مع رجاله، يودّعهم بالدعاء، ويؤكد أن من يحمون الوطن لا يُنسَون، بل يُخلَّدون في ذاكرته وتاريخه. إنها رسالة بأن القيادة ليست موقعا، بل موقف، وأن الأوطان تُبنى بسواعد رجالها، وتُصان بقيادات تعرف قيمة التضحية ومعنى الوفاء.

• آخر جرة قلم: سيبقى ما عشناه ذكرى… لا تُخيف، بل تُعلّم… أن الأوطان تحمى بالإيمان، وتدار بالحكمة، وتبقى حين تتوحد القلوب خلف قيادتها. وحين يصبح الأمان دعاء، والوطن أمانة، والخليج قلباً واحدًا ينبض بالأمن والسلام.

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والامان واضرب علينا سرادقات حفظك.. واحفظ قيادتنا وجنودنا وأرضنا وحدودنا.

مساحة إعلانية