رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صالح بن راشد العذبة

خبير إدارة مشاريع صناعية وتجارية

مساحة إعلانية

مقالات

72

صالح بن راشد العذبة

لماذا يربح التاجر ويخسر في نفس الوقت؟

26 أبريل 2026 , 07:59ص

في المشهد الاقتصادي الحالي، قد تبدو بعض الشركات في وضع جيد؛ مبيعات مستمرة، طلب متزايد، وانتشار في السوق ولكن خلف هذه الصورة، تبرز مفارقة لافتة شركات تحقق أرباحًا على الورق، لكنها تعاني فعليًا من نقص في السيولة.

هذه الحالة لم تعد استثناءً، بل أصبحت واقعًا متكررًا في بيئة الأعمال، حيث تحوّلت السيولة إلى العامل الحاسم في استمرارية الشركات، متقدمةً في أهميتها على الربحية نفسها.

الربح لا يعني النقد

تعتمد كثير من الشركات على تسجيل المبيعات كأرباح، بينما تكون هذه الإيرادات في حقيقتها مستحقات مؤجلة لم تُحصّل بعد، ومع امتداد فترات السداد إلى ثلاثة وأربعة أشهر، تصبح الأرباح أرقامًا محاسبية لا يمكن استخدامها لتغطية الالتزامات اليومية.

وفي المقابل، لا تنتظر المصاريف؛ رواتب، إيجارات، تكاليف تشغيل، والتزامات إنتاجية تستحق الدفع في وقتها وهنا تبدأ الفجوة بين ما تحققه الشركة نظريًا، وما تملكه فعليًا من نقد.

تأخر الدفعات… التحدي الحقيقي

لا تكمن المشكلة في ضعف السوق، بل في بطء دورة التحصيل، فكلما طالت فترة استلام المستحقات، زادت الضغوط على التدفقات النقدية، واضطرت الشركات إلى اللجوء لحلول مؤقتة، قد تؤثر على استقرارها المالي.

تأخر الدفعات لم يعد مجرد مسألة إدارية، بل عاملا مباشرا قد يؤدي إلى تعطّل التشغيل، تأخير التوسع، أو حتى فقدان القدرة على الاستمرار.

إعادة تعريف النجاح

في بيئة الأعمال اليوم، لم تعد زيادة المبيعات كافية للحكم على نجاح الشركات، النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على إدارة السيولة بكفاءة وتحقيق توازن بين الإيرادات الفعلية والتدفقات النقدية.

الشركات الأكثر استقرارًا ليست تلك التي تبيع أكثر، بل التي تُحصّل بشكل أسرع وتدير مواردها المالية بوعي.

(الخلاصة)

في الاقتصاد الحديث، قد تكون الأرباح مضللة إذا لم تُدعَم بسيولة حقيقية والتحدي الأكبر لم يعد في تحقيق الإيرادات، بل في تحويلها إلى نقد فعلي يضمن الاستمرارية.

ويبقى السؤال الأهم:

هل نُدير أعمالنا بعقلية البيع… أم بعقلية إدارة السيولة؟

مساحة إعلانية