رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خمسة عشر عاما على افتتاح البورصة القطرية والتي كان لافتتاحها في شهر مايو 1997 نتائج اقتصادية وتنموية كبيرة وعلى جميع الصعد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية العامة وبلا أدنى شك في أنها شكلت أداة ادخار واستثمار ورافعة تنموية كبيرة في عجلة الاقتصاد الوطني وذلك يتجلى بوضوح من خلال تزايد عدد الشركات المدرجة وعدد المستثمرين فيها وقيم التداول اليومية وارتفاع المؤشر العام لأسعار الأسهم وفي معدلات التداول اليومية....إلخ
العمل في ظل القانون
ومارست البورصة عملها في ظل القانون رقم 14 لسنة 95 ولائحتها الداخلية واللذين حددا بوضوح بأن التعامل في الأوراق المالية سيكون محصوراً من خلال الوسطاء المرخصين والمؤهلين علمياً وعملياً لممارسة مهنة الوساطة، وحدد كذلك صلاحية إدارة السوق بالقيام بفحص ومراجعة سجلات الوسطاء ودفاترهم وجميع معاملاتهم وفحص ومراجعة سجلات أقسام إصدار الأوراق المالية في الشركات المساهمة وكذلك حدد القانون الأدوات والوسائل المتعلقة بتنفيذ الجزاءات والتأديب والتحكم وشدد القانون على مبدأ الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالشركات صاحبة الأوراق المالية وذلك بهدف إتاحة المجال واسعاً للمستثمرين للاطلاع على البيانات المالية والاقتصادية بكل سهولة وحرية وذلك لمساعدتهم باتخاذ قرارهم على بينة من أمر هذه الأوراق المالية.
أولا: الإفصاح والشفافية وتوافر المعلومات
ثانيا: حماية المستثمرين من التلاعب والخداع
ثالثا: المساهمة في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية
رابعا: تنمية وتطوير الشركات المساهمة العامة
خامسا: التشجيع على إنشاء الشركات المساهمة أو التحول إليها
سادسا: التشجيع على تواصل قطار الخصخصة
سابعا: تحقيق عوائد مجزية للمستثمرين فيةا
ثامنا: تنظيم ومراقبة عمل شركات الوساطة المرخصة
تاسعا: تحقيق البورصة لأهدافها التي نص عليها القانون
ومع افتتاح البورصة وبدء العمل بها في العام 1997 كان له نتائج طيبة وخيرة والتي منها إيجاد فرص جديدة للمدخرين لاستثمار أموالهم وبهذا فإنها أسهمت في تنمية الادخار لدى الأفراد والمؤسسات عن طريق استثمارها في الأوراق المالية وكذلك أسهمت في تحسين وتوجيه هذه الاستثمارات لخدمة عجلة الاقتصاد الوطني عامة ومن خلال السوق أتاحت الفرصة لتحقيق أعلى كفاءة لتوجيه المدخرات والموارد إلى المجالات الأكثر ربحية وأهمية وهذا أسهم في زيادة النمو والازدهار الاقتصادي وزادت حافزية العديد من الشركات لإصدار المزيد من الأسهم الجديدة مما وفر الأموال لها من مصادر ليست لها تكلفة اقتراض.
وأسهمت البورصة في زيادة درجة المنافسة لتحقيق المزيد من النجاحات والعوائد لحملة أسهمها لأن بياناتها المالية منشورة وهذا أسهم في زيادة وكفاءة وإنتاجية هذه الشركات بهدف تحقيق أعلى ربحية ممكنة للمساهمين فيها ولتشجيع الاستثمار في أسهم شركاتهم وزيادة قوة ومتانة شركاتهم وهذا أسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني عامة. وأسهمت البورصة في تسهيل عملية تسييل الأموال المستثمرة في الأوراق المالية أي سرعة الحصول على الأموال النقدية عندما يرغب مستثمر في بيع أسهم يمتلكها أي مستثمر آخر.
وكذلك عملت وتعمل على تنظيم ومراقبة إصدارات الشركات لأسهمها وكذلك تنظيم أسلوب التعامل بها وكذلك تحديد المتطلبات الواجب توافرها في نشرة الإصدار التي يتضمنها القانون عند طرح الأوراق المالية سواء للاكتتاب العام أو الخاص، وأسهمت البورصة في زيادة الوعي الاستثماري وذلك من خلال توفير المعلومات والبيانات المالية والاقتصادية عن الشركات والقطاعات والتعرف على نقاط القوة والضعف فيها وبالتالي التمحيص لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل والمعوقات وإزاحتها من طريق الشركات والقطاعات والتي قد تكون متعثرة وفي هذا إسهام لا بأس به في تنمية هذه الشركات وقطاعاتها المختلفة.
وفتحت المجال واسعاً من خلال السوق وقانونه ولوائحه الداخلية لتنظيم وضبط تحويل ونقل ملكية الأوراق المالية بطريقة مأمونة وقانونية وكذلك متابعة شؤون المساهمين لحساباتهم والإشراف عليها من خلال الأنظمة التي عالجت هذه الجوانب المهمة.
ويرى العديد من المراقبين بأن أهم العوامل المحركة والجاذبة للاستثمار في الأوراق المالية هو وجود البنية التشريعية والقانونية التي تفسح المجال للمستثمرين في الدخول والاستثمار من خلال وجود الحوافز والتسهيلات وهذا ما وفرته البورصة للمتعاملين فيها وكذلك أيضاً مسألة توافر البيانات والمعلومات المالية والاقتصادية لكل من يرغب بها بل ونشرها ونشر كل ما يتعلق بهذا السهم أو ذاك أو هذه الشركة أو تلك لأن في ذلك حماية للمستثمر وهذا أيضاً من أهم العوامل التي تجعل المستثمر يقدم على الاستثمار إذا ما شعر ولمس أنه بإمكانه وبسهولة الحصول على المعلومات وبسرعة حتى يستطيع بناء قراره الاستثماري السليم وهو على بينة من الأمر وهذا أيضاً ما وفرته البورصة بكل جدارة.
وأسهمت البورصة في تزايد عدد الشركات المساهمة في السوق الأولى مما ساعد على زيادة مجالات الاستثمار سواء في الصناعة أو الخدمات أو خلافه وكذلك شكلت البورصة عامل تحفيز وتنشيط لعملية الخصخصة وطرح أسهم كل أو بعض الشركات الكبرى للتداول في البورصة مما أسهم في تنشيط حركة الاقتصاد والاستثمار وكل هذا أيضاً في زيادة أحجام التداول مما أيضاً ساعد في ارتفاع أسعار أسهم الشركات المدرجة مما سيغري العديد لبيع والشراء مرات ومرات ومما يدفع بعجلة الاستثمار للأمام وأسهمت البورصة في زيادة ونشر الوعي الاستثماري والترويج للاستثمار والتحفيز للشركات لأن تزيد من كفاءتها الإنتاجية والتنافسية وشكلت عامل إغراء أيضاً للعديد من المستثمرين على تأسيس شركات جديدة أو تحويل شركاتهم الفردية أو المحدودة المسؤولية إلى شركات مساهمة عامة وبذلك تقوية لرأس المال والكفاءة والقدرة الإدارية والإنتاجية.
الإشراف والرقابة على أعمال شركات الوساطة المرخصة
ولقد أشرفت البورصة على أعمال شركات الوساطة والتي تتم من خلالها فقط عمليات البيع والشراء للأسهم ومتابعة أعمالها وفق القانون والأنظمة المعمول بها ومما لاشك فيه بأن شركات الوساطة قامت وتقوم بعملها خير قيام من حيث تقديم كل ما يمكن للمستثمر للتسهيل عليه وتزويده لحظة بلحظة بكشوف حساباته وتبيان أرصدة حساباته وصافي أرباحه أو خسائره والتي شكلت وتشكل عنصرا مهما في التحفيز على الاستثمار في الأوراق المالية.
قطر.. دعم ثابت لجهود إنهاء حرب السودان
جاء البيان الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الدولي والذي دعا أطراف النزاع في السودان إلى وقف فوري للقتال،... اقرأ المزيد
96
| 26 فبراير 2026
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ لإقامة الصلوات فحسب، بل كانت عبر التاريخ قواعدَ لبناء المجتمع،... اقرأ المزيد
276
| 26 فبراير 2026
حاول خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وبكل الطرق والوسائل، دعوة قومه إلى عبادة الله وترك الشرك وعبادة الأوثان... اقرأ المزيد
99
| 26 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
7725
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
1206
| 25 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
720
| 20 فبراير 2026