رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

864

د. سلوى حامد الملا

باريس سان جيرمان.. استثمار التحديات

26 يونيو 2025 , 04:35ص

تشكل الرياضة دائما الملاذ للشعوب، والمجال الذي تلتقي فيها القارات والمواهب، وتنتصر وتحقق لقاء الجماهير والشعوب في كأس العالم وفي المنافسات المختلفة، وكان لنا التميز في استضافة كأس العالم قطر 2022 وما نتج عنه من مزايا وانتصارات ونتائج للاستضافة القطرية في تحقيقها أهداف واهمها الحفاظ على الهوية الوطنية وحفظ الدين ومنع ممارسات وما تحقق لقطر من جعلها وجهة سياحية للشعوب من مختلف أنحاء العالم.

* وفي قلب باريس، وتحت أضواء ملعب حديقة الأمراء، نبض قلب قطري بالفخر. فهي ليست قصة ناد رياضي فحسب، بل قصة وطن آمن بقدراته، واستثمر في حلم رياضي فتح له أبواب العالمية. 

* منذ عام 2011، حين قررت دولة قطر الاستحواذ على نادي باريس سان جيرمان، عبر “قطر للاستثمارات الرياضية”، تغيّر وجه الكرة الفرنسية، وتحوّل المشروع إلى مرآة تعكس طموحات دولة صغيرة في مساحتها، عظيمة في تأثيرها.

* أذكر حينها طرحي لسؤال وما الفوائد المالية التي ستجنيها قطر من خلال الاستثمار في نادي باريس سان جيرمان؟ هذا الاستثمار لم يكن خطوة عشوائية أو مجرد مغامرة مالية، بل كان مشروعًا وطنيا بامتياز، يحمل في طياته رؤية استراتيجية تسعى إلى توظيف الرياضة كأداة دبلوماسية، وكقوة ناعمة تعزز الحضور القطري على الساحة الدولية. 

* قاد هذا المشروع رجل امتلك إيمانا وصبرا وبعين ثاقبة ويد ثابتة، ناصر الخليفي، الذي جمع بين الكفاءة الإدارية والفكر الرياضي، فحوّل النادي إلى منصة تواصل حضاري وثقافي.

* تحت قيادته، أصبح النادي مركزا لنجوم عالميين مثل ميسي نيمار، ومبابي. وسرعان ما بات باريس سان جيرمان ينافس بقوة على البطولات الأوروبية، ويجذب أنظار العالم إليه، لا كلاعب فقط، بل كلاعب استراتيجي في صناعة الرياضة الدولية والاستثمار فيها. لكن خلف هذه الإنجازات، كانت هناك تحديات جسيمة.

* خلال 14 عاما، واجه النادي وإدارته انتقادات لاذعة، وضغوطات سياسية ورياضية، أبرزها المعارك المتواصلة حول قواعد اللعب المالي النظيف، والتشكيك في مصادر التمويل، ناهيك عن الحملات الإعلامية التي حاولت النيل من صورة ناصر الخليفي كشخص وكرمز للنجاح العربي في أوروبا. كما واجه النادي إخفاقات وهزائم في دوري أبطال أوروبا رغم الاستثمارات الضخمة، وتعرضت إدارته أحيانًا للانتقاد بسبب كثرة التغييرات للمدربين، وصعوبة السيطرة على النجوم.

* لكن وسط كل هذه العواصف والتحديات ومحاولات إفشال هذا الاستثمار، بقي المشروع صامدا، ومتميزا. لم يكن الرد بالكلمات وإضاعة الاوقات في رد وحوارات ولقاءات لا طائل منها، بل بالاستمرارية، وبالإيمان الثابت بأن الرياضة، حين تُدار بالقيم والاتزان، قادرة على تجاوز كل عائق. 

* وها هو النادي لا يزال يحتفظ بمكانته بين الأندية المتميزة والنخبة، مدعوما بثقة الدولة وإيمان جمهور بات يرى في كل مباراة علَم بلاده يرفرف في قلب أوروبا.

* آخر جرة قلم: 

إن ما صنعته قطر من خلال هذا الاستثمار يتجاوز حدود الرياضة. إنه درس في كيف يمكن للدول الصغيرة أن تصنع تأثيرا كبيرا وحاضرا في دول العالم، حين يكون وراء القرار رؤية، ووراء المشروع إخلاص، ووراء القيادة شخصية تؤمن بأن النجاح لا يُقاس بالبطولات وحدها، بل بما تزرعه من انطباع وهوية وتأثير. أصبح اسم باريس سان جيرمان في الملاعب مرادفا لاسم قطر: دولة تبني، وتلهم، وتفتخر.وتصبر وتتحدى وتنجز وتتجاوز كل الاتهامات والافتراءات والهجوم الإعلامي الذي سبق كأس العالم قطر 2022 لتستمر بالتمييز بذكاء قيادات وطنية كنموذج ناصر الخليفي التي تؤمّن بأن الله معها وبالإرادة ودعاء الأم في تحقيق فوز وبطولة يشعر معها الوطن والابن بثمرة الصبر وتجاوز العقبات وتحويل التحديات إلى إنجازات ومكسب يفتخر به الوطن..

مساحة إعلانية