رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

156

د. سلوى حامد الملا

غبقات تضيع روحانية رمضان !!

19 فبراير 2026 , 12:48ص

• يقترب شهر رمضان كل عام فنشعر أن شيئاً في أعماقنا يستيقظ قبل أن يعلن التقويم قدومه. تهدأ الروح قليلاً، وتلين القلوب، وكأن الإنسان يستعد داخلياً لاستقبال ضيف مختلف لا يشبه سائر الشهور. فليس رمضان مجرد أيام للصيام، بل محطة إيمانية يمنح الله فيها الإنسان فرصة جديدة لمراجعة نفسه، وترميم ما أرهقته الحياة، والعودة إلى المعنى الحقيقي للسكينة

• ومن أعظم نعم الله أن يبلغنا رمضان، وأن يجعلنا من أهله، ممن ينعمون بخيراته وبركته وأجره العظيم. فكم من وجوه شاركتنا رمضان الماضي ولم تعد بيننا اليوم، وكم من أرواح كانت تتمنى أن تُمنح فرصة أخرى لتدركه ورحلت. لذلك فإن الاستعداد الحقيقي لرمضان لا يبدأ بالموائد ولا بالمظاهر، بل يبدأ بالقلب؛ بتوبة صادقة، وبنية تغيير، وبقرار هادئ بأن يكون هذا الشهر مختلفاً عما سبقه.

• رمضان مدرسة للنفس قبل أن يكون موسماً اجتماعياً. فيه يتعلم الإنسان الصبر، ويعيد ترتيب أولوياته، ويمنح روحه فرصة للهدوء بعد عام طويل من الانشغال والتعب. 

• في الصيام تهذيب للنفس، وفي القيام راحة للقلب، وفي الدعاء مساحة صادقة يبوح فيها الإنسان بما أثقل روحه طوال العام وبكل ما يتمناه قلبه من آمال وأحلام. ولذلك لم تكن أيامه ولياليه كبقية الأيام؛ فهو شهر القرآن الذي تتضاعف فيه الأجور، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ليلة تتبدل فيها الأقدار وتُجبر فيها الخواطر.

• ومع قدوم رمضان، وقبله بدأت ملامح الفرح بالظهور في المدن قبل البيوت؛ تتزين الطرق والكورنيش والمجمعات بأضواء الشهر المبارك، فتكتسي الأماكن دفئاً خاصاً يبعث الطمأنينة في النفوس. 

• يحرص الأطفال مع قدوم شهر رمضان بفرحتهم الصادقة على تعليق هلال رمضان وما يتعلق بالشهر من زينة مضيئة في بيوتهم، وينتظرون أول يوم صيام وكأنه عيد صغير يتكرر كل يوم باجتماع الاسرة على مائدة الإفطار. تلك التفاصيل البسيطة تصنع ذاكرة لا تُنسى، وتغرس في قلوبهم حب رمضان قبل أن يدركوا عمق معانيه.

• لكن الخسارة الحقيقية حين يتحول رمضان إلى موسم ازدحام بالمواعيد وحجوزات مبكرة للغبقات والخيم الرمضانية المبالغ فيها، حتى أصبح البعض يحدد لياليه قبل أشهر بين دعوة وأخرى بغبقة «فلانة» وغيرها من غبقات. ليس الخطأ في الاجتماع وصلة الرحم، فذلك من جمال الشهر، لكن حين يطغى الضجيج على العبادة، ويغيب القرآن خلف السهر الطويل، وتتحول الليالي إلى إرهاق لا إلى سكينة، نفقد روح رمضان دون أن نشعر.

• رمضان جاء ليعيد الإنسان إلى نفسه، ليمنحه شفاءً من القلق والتعب النفسي، وليذكره أن الطمأنينة لا تُشترى بالمظاهر، بل تُولد من القرب من الله. فيه تُفتح القلوب قبل الأبواب، وتمتلئ بيوت الله بالمصلين، ويشعر الإنسان أن الرحمة أقرب إليه من أي وقت مضى. هو شهر المصالحة مع الذات، وموسم إعادة التوازن الروحي الذي نفتقده طوال العام.

• رمضان شهر يحق للجميع أن يفرحوا به، لكن الفرح الحقيقي ليس في الزينة وحدها ولا في كثرة اللقاءات، بل في مضاعفة الأجر، وختم القرآن، وإحياء الليل بالدعاء، والشعور بأن القلب أصبح أخف وأقرب إلى الله. فربما يكون هذا الشهر بداية هادئة لتغيير عميق، أو لحظة صفاء تعيد الإنسان إلى طريق كان يبحث عنه طويلاً.

• آخر جرة قلم: السعيد ليس من أدرك رمضان فقط، بل من أدركه رمضان فغيّره، فخرج منه بقلب أكثر طمأنينة، ونفس أكثر صفاء، وإيمان صادق يرافقه بعد انقضاء الشهر، فيبقى أثر رمضان حيًّا في سلوكه وأخلاقه ونظرته للحياة، لأن حقيقة رمضان لا تُقاس بعدد أيامه، بل بما يتركه فينا من نور يستمر بعده. لأن رمضان لا ينتهي برحيله… بل يبدأ أثره الحقيقي في القلوب

مبارك عليكم الشهر وكل عام وأنتم بخير

اقرأ المزيد

alsharq الخليج بين صلابة الدفاع وحكمة القرار

ستظل دولة قطر عصية على أي اعتداء يستهدف أمنها وسيادتها، ولن تنجرّ دول مجلس التعاون الخليجي إلى حربٍ... اقرأ المزيد

180

| 04 مارس 2026

alsharq فوضى الحرب لا تنتصر

في اليوم الخامس من المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط وفي قلب الخليج العربي والفوضى التي تتصاعد يوما بعد... اقرأ المزيد

195

| 04 مارس 2026

alsharq خليجنا واحد ومصيرنا واحد

صباح السبت استيقظت دول الخليج على مشهد لم يكن معتادا لأهلها، صواريخ تعبر السماء، وصافرات إنذار تعلن هجمات... اقرأ المزيد

159

| 04 مارس 2026

مساحة إعلانية