رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مؤخراً زاد استعمال الأحذية بين المتحاورين على الفضائيات العربية.أحدهم لم يكتفِ برمي الحذاء على مُحاورِه بل سحب عليه المسدس، ولولا فزعة مقدم البرنامج لربما أطلق عليه الرصاص وقتله.. لماذا؟ لأنه يختلف مع رأيه! ثقافة ما بعدها ثقافة! تصوّر أنك إذا دعيت لحوار على إحدى الفضائيات العربية. فمن الضروري لك ارتداء سترة واقية من الرصاص وخوذة للرأس، وسدادة للأذنين من أجل حماية السمع لديك. تصور أنك بحاجة إلى البحث عن أحذية مستعملة لاستعمالها في الحوار، فلربما يقوم محاورك برمي حذائه في وجهك، ومن أجل ألا تجعله ينتصر (وهذا عيب في حقك) عليك أن ترميه بحذاءين وذلك (حتى ترد الصاع صاعين و(ما فيش حد أحسن من حد).
تصور أنك بحاجة إلى توظيف جهاز استخباراتي سرّي حتى يقوم بتقصي الحقائق عن الأسلحة التي سيحملها ويقوم باستعمالها الشخص الثاني (محاورك). ومن أجل الرد عليه. عليك أن تحمل كلاشنكوف. وإن جاء هو ببندقية أمريكية (إم 16) فعليك إحضار رشاش 500.يضع المتحاوران أسلحتهما على الطاولة، ومن ثم يبدأ الحوار! هذا أيضاً ليس كافياً. فعليك إتقان المصارعة والملاكمة والجودو والتايكوندو. فلربما هو يتقن أحد هذه الوسائل القتالية. ذلك حتى لا تكون مخذولاً أمام المشاهدين وتُسجّل عليك الهزيمة. فعليك بطحه على الأرض وإدماؤه. مما يستلزم وجود سيارة إسعاف بفريق طبي متكامل. على رأسه طبيب يقوم بما يلزم عما سيفسر عنه الحوار.أما مقدّم البرنامج فعليه كما عليك أن يكون وتكون من ذوي العضلات المفتولة التي لا تخترقها السكين، وعليه كما عليك أن يقف الصقر على شنبك وشنبه. فبقدر حجم العضلات وطول الشنب يكون مقدار انتصارك وتكون هزيمة خصمك، والأفضل أن تصرعه بالضربة القاضية من أجل أن يلبسه العار، ويجللك النصر.هذا لا نكتبه من وحي الخيال فتطور الحوار في وطننا العربي يمر في مرحلة الأحذية والمسدسات. ولربما سيتطور إلى قذائف الـ آر.بي.جي. وقذائف الهاون.. مسخرة ما بعدها مسخرة! وحول ثقافة الحوار نقول:
من الطبيعي أن يختلف البشر ذلك كان منذ بدء الخليفة وهو موجود وسيظل ما بقيت حياة، ومادام هناك ناس يعيشون على وجه البسيطة. غير أنه من اللامعقول أن يصل الاختلاف إلى حد الإسفاف في كيل الاتهامات والأخرى المضادة بين شخصين يحملان وجهتي نظر مختلفتين. وأن يجري شخصنة هذا التعارض للهجوم على ذات الآخر، في محاولة تسفيهه وتحطيمه والنيل منه ومن شخصه ومن معلوماته.. إلى غير ذلك من أشكال بعيدة كل البعد عن احترام الرأي والرأي الآخر. ومقولة (الاستعداد لموت الأنا في سبيل الأنت – الآخر - من أجل أن يقول رأيه).. بما يعمل على تحريف ثقافة الاختلاف عن مسارها. ويؤدي إلى ضياع المعلومات (هذا إن وجدت). وبقاء الصراع كظاهرة. والشتم كحقيقة. والصراخ والتشنج كمشهد ميلودرامي مقيت وكريه، بعيد عن العقل والمنطق والحضارة وأصول الاختلاف. بل يقع خارج إطار المنطق والمكان والزمان أيضاً!ما أسهل هذه الأسلحة أمام استعمال الأحذية والمسدسات في الحوار. تترافق هذه المسائل مع قضية أخرى وهي تقييم الآخر. فإذا كنا نحب إنساناً نراه في صورة نقية ناصعة البياض بعيدة عن أي خلل، وإذا كنا نكرهه لموقف شخصي (على سبيل المثال) نراه أسود تماماً .
مناسبة القول: ما نراه على الفضائيات من حوارات ساخنة حد الغليان. وما نقرأه في بعض الصحف من لغة حوار شوارعية بذيئة. وما نشاهده في بعض البرامج من طريقة اختلاف ممجوجة ومبتذلة لا يستفيد منها المشاهد شيئاً. بل هي أقرب إلى المصارعة منها إلى لغة الحوار البشري العقلاني. وبخاصة بعد (حقن) طرفيها بعناصر الإثارة واستعداء كل طرف على الآخر.
ندرك أن عامل (الإثارة) هو وحده الذي يتحكم إن في نشر مثل تلك الحوارات. أو في المشاهد المؤلمة لهذه البرامج. والتي إن تعود بفائدة فإنما على مقدميها الذي يعيشون الهاجس الشخصي وحب الإشارة إليهم بالبنان في نرجسية مقيتة، بعيداً عما يدّعونه من أهداف.تلك المقالات وهذه البرامج لن تعود بأي فائدة لا على فضائياتها الأم. ولا على المشاهدين بالطبع.. وهي (وإن استطاعت خداع كلِّ الناس بعض الوقت أو بعض الناس كلّ الوقت، فلن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت) والأجدر بالقائمين على تلك الصحف وهذه الفضائيات مراجعة النفس في مدى فائدة استمرار هذا النمط الإسفافي في الحوار، الذي استنفذ أغراضه (الثانوية) منذ زمن طويل وأصبح عبئاً ليس على الفضائيات فحسب. وإنما على المشاهدين أيضاً وعبئاً على المثقفين. فالمتحاوران يتصرفان مثل ديكين حيث يتغطى المنطق بالصوت العالي. وتختفي الأدلة المقنعة بطول اللسان وهكذا دواليك.
الاختلاف هو ثقافة والإسفاف هو أيضا ثقافة (للأسف). والأخير هو حجة من لا يملك المعلومات، وهو دليل ضعف أكثر منه عنصر قوة، وإلا لكان الرداحون هم أكثر من يملك المعلومات!وهذه المسألة مجافية للحقيقة.
المصابون بعقدة النقص هم الأكثر علواً في أصواتهم، وهم الأكثر ادعاءً بامتلاك الحكمة والحقيقة المطلقة. والأخيرة بالطبع هي خارج نطاق القدرة الإنسانية. فجلَّ الذي لا يسهو ولا يخطئ. هؤلاء هم المثقفون الدكتاتوريون والذي قال عنهم المفكر العربي: محمد عابد الجابري (يحتوون في أوساطهم من هم أكثر قمعاً إن تولوا المسؤولية من أكثر الدكتاتوريين تطرفاً) ولذلك تراهم يضيقون ذرعاً بالنقد الذي يوجه إليهم.. مع العلم بأن واحداً من أعظم رجالات التاريخ العربي-الإسلامي وهو الخليفة العادل (الفاروق): عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). كان وهو خليفة المسلمين يفتح صدره للنقد من أيٍّ كان: من عظماء القوم ومن أبسطهم. وهو لم يصغر بذلك بل ازداد علواً وعظمةً. ألم يئن الأوان لبتر عملية الترويج لثقافة الإسفاف في الاختلاف؟ ومهمة من هذه؟ مهمة المثقفين؟ مهمة المجتمع؟ مهمة الذات في ضرورة تربيتها؟.. الحصيلة أنها مهمة كل هذه الأطراف مجتمعةً، لكن يبقى الدور الرئيسي للفضائيات التي لا تشترط على المتحاورين أسلوباً إنسانياً وحضارياً في الحوار! ويبقى الدور الرئيسي أيضاً لمقدمي البرامج الحوارية. فبعضهم في داخله يضحك بملء شدقيه كلما ازداد منسوب الاختلاف وارتفع الصوت واستعملت الأدوات القتالية.. ارحمونا من أشكال هذا الحوار الكريه.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
506
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
502
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
527
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026