رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ترجع أهمية سوق الأوراق المالية المعاصرة باعتبارها الأداء الفاعلة في تمويل العديد من المشاريع وتعتبر عصب الحياة لاقتصاديات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء فالأسواق المالية تعتبر محركاً للنمو الاقتصادي ومرآه تعكس قوته من خلال ما توفره لمصادر التمويل للنشاط الإنتاجي وتحويل المدخرات لأستثمارات ومن ثم العمل على زيادة التنمية وزيادة معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي بما يتيح للأفراد فرصاً متعددة لاستثمار مدخراتهم كما يتيح للمنشآت المعنية مصادر تمويل متنوعة منخفضة التكاليف من أسهم وسندات وغيرها للحصول على ما تحتاجه من الأموال في التوسع والنمو فضلا عن أثره الإيجابي على الاقتصاد القومي وعلى مستوى معيشة المواطنين بالتبعية وتولي الدول عنايتها الفائقة بتلك الأسواق المالية من تشريعات ونظم ورقابة فعالة وتجديد مستمر لتلك النظم حتى تتواكب مع التطورات والمستجدات (المحلية - العالمية).
ومن أجل أن تقوم البورصة بالدور المتوقع بكفاءة عالية لا بد من أن تتوفر بيانات شرعية ومحاسبية ومالية ومعلوماتيه عن الشركات التي يتم تداول أوراقها المالية على أن تكون تكلفة الحصول على تلك المعلومات تكلفة مناسبة حسب طبيعة وكمية البيانات التي يجب أن تتوفر فهي تعتمد إلى حد كبيرعلى متطلبات المستخدمين واستخدام هذه المعلومات في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية وبالطبع ترجع لذلك أهمية السوق المالية من التزامها في كل عناصرها بأحكام و قيم وتوجيهات الشريعة الإسلامية من حيث أساليب التعامل في السوق الإسلامية يتم وفقاً للأحكام الشرعية وبالتالي الالتزام في إصدار الأوراق المالية والصكوك بالأحكام المنظمة للعقود الشرعية المؤسسة عليها مثل عقد المرابحة والمشاركة والمضاربة والسلم والاستصناع كما يتم الالتزام في تداولها بالأحكام والمبادئ الإسلامية وبصور عقود البيع المقبولة شرعاً وأيضا من حيث الأوراق المالية المتداولة مثل الأسهم حيث يتم التعامل بها حسب الضوابط الإسلامية ومثل صكوك الإجارة وصكوك المشاركة فالتعامل فى البورصة هو نوع من التجارة والاستثمار التي تقوم أساسا على المنافسة الشريفة والمساومة واقتناص فرص الربح وقد ينضبط المتعاملون فى البورصة فيما يتعلق بنوعية الصفقة المتعاقد عليها من كونها من الأوراق المالية الجائز التعامل عليها ويبتعدون عن المراهنات والتمويل غير المجدي (ماديا - معنويا) وغير ذلك من الأوجه غير الجائزة لأنه بكل بساطة بحالة عدم التحلي بالأخلاق الصحيحة السليمة ولا ينضبطون بالضوابط الشرعية للمنافسة ففي هذه الحالة تصبح تلك التجارة وهذا الميدان منافسة مضرة على المجتمعات وهو ما يشمله التقرير وفق المحاور الآتية :-
أولاً: أهداف الرقابة الشرعية على الأدوات المالية في الأسواق المالية
تأتي ضرورة تدخل الدولة في الأسواق المالية عن طريق الرقابة والإشراف الدائم لكي تقوم تلك الأسواق بأداء وظائفها في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية بدرجة عالية من الكفاءة وهي لا تقوم بذلك إلا إذا كانت قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات بصفة مستمرة ولكي تقوم الأسواق المالية بمسؤوليتها ووظائفها على أتم صورة تقوم الدول عادة بإصدار الأنظمة والتعليمات التي تحقق:-
كفاءة السوق المالي على الاستجابة للمعلومات المتاحة المتعلقة بالأوراق المالية والتأثر على أسعارها بحيث لا يترك لأحد المتعاملين في السوق المالي الاستفادة من هذه المعلومات في تكوين قواعد أو استراتيجات تمكنه من تحقيق أرباح غير عادية.
العدالة في المعلومات لتكون متاحة للجميع وهي شرط لتحقيق كفاءة السوق المالي.
تأكيد الجدوي الاقتصادية للشركات والأنشطة الاستثمارية والتنمية.
الشفافية للمعلومات التي لها علاقة وتأثير على قرارات الاستثمار وأنها متوفرة في الوقت المناسب لجميع أطراف العلاقة سواء ( كما - نوعا - تكلفة - وقتا ).
الإفصاح من خلال نشرات الإصدار والتقارير الدورية عن الانشطة الاستثمارية للجهات الرقابية والإشرافية وللمستثمرين حسب الطلب والحاجة.
عدم استغلال بعض المتعاملين لمعلومات خاصة وذلك لتحقيق مكاسب عن طريق البيع والشراء .
تحديد معايير الكفاءة للمتعاملين في الأسواق من خلال الوسطاء والسماسرة
التأكيد على الشروط والعقود المتوافقة مع متطلبات الجهات الرقابية والتنظيمية
ثانياً: أقسام مشروعية التعامل في الأوراق المالية
تشتمل المؤسسات العاملة فى مجال الأوراق المالية مثل البورصة وشركات السمسرة والوساطة شركات الترويج والدعاية وتغطية الاكتتاب فى الأوراق المالية ورأس المال المخاطر وصناديق الاستثمار والأفراد ولبيان مدى مشروعية نشاط هذه المؤسسات والشركات لابد التمييز بين ثلاثة تقسيمات:
( الأشكال الإدارية والتنظيمية ) التى تتخذها هذه الشركات والمؤسسات كممارسة النشاط فى صورة شركة مساهمة أو توصية بالأسهم وبيت خبرة وغير ذلك من الأنماط .
(التعامل في الأوراق والأدوات المالية) بأنواعها المختلفة
(المعاملات التي يقوم بها الأفراد والمؤسسات) تعاملات الأوراق المالية مثل البيع العاجل والآجل- الشراء النقدى الكامل أو الجزئي - القرض - الرهن - ممارسات المتعاملين
ثالثاً: جوانب الرقابة الشرعية على الأدوات والأسواق المالية
تتنوع الأسواق المالية إلى نوعين من الأسواق الأولية التي يتم من خلالها إصدار الأدوات المالية الجديدة والأسواق الثانوية التي يتم فيها تداول سواء بيع وشراء تلك الأدوات وعلى هذا فإن الرقابة الشرعية على الأسواق المالية تتكون من جانبين هما:
( مراقبة إصدار الأدوات المالية ) تشمل النظر في سلامة الأدوات المالية التي يتم إصدارها من المحاذير الشرعية وحيث إنه يصدر في الأسواق المالية نوعان من الأدوات المالية وهما الأسهم وأدوات الاقتراض مثل السندات فإنه يشترط في الأسهم إنها حصص شائعة في الشركات المساهمة وأن تكون شروط اصدارها متفقة مع أحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية وقواعد الشركة المقررة في فقه المعاملات المالية الإسلامية كأن يكون لها نصيب شائع في الربح لا مبلغا مقطوعا أو نسبة محددة من رأسمال الشركة المساهمة كما تتضمن شروط إصدارها فيما يخص أدوات تمويل القروض وما تؤول إليه سعيا في إصلاح المعاملات وتطهير المكاسب المختلطة.
(مراقبة تداول الأدوات المالية في بورصة الأوراق المالية )
تشمل مراقبة تداول الأوراق المالية مثل المعاملات التي تتم في بورصة الأوراق المالية وخارج الأسواق من حيث مشروعية المعاملات سواء شروط عقود البيع والدين وأيضا مراقبة الاسعار واتخاذ الإجراءات التي تحول دون الارتفاع أو الانخفاض غير المبرر في الاسعار كنشر معلومات عن الشركات لعموم المتعاملين بعد التأكد من صحتها وتكذيب الشائعات ومنع المعاملات غير الحقيقية التي يراد بها التأثيرعلي الأسعار كساعات التداول اليومية تسهيلا للمراقبة ووضع حدود سعرية لانخفاض وارتفاع الأسعار.
رابعاً: الضوابط الشرعية لعمل الأسواق المالية الإسلامية
مبادئ الرقابة والتدقيق الشرعي لأسواق رأس المال تضع أصول وقواعد الإفصاح الكامل فهو يحول دون استفادة أي طرف متعامل من المعلومات بشكل لا يتيسر لغيره ويمنع الاحتكار والغش والخداع ويحصر التعاملات في التعاملات الحقيقية المنتجة وتنحاز إلى السلوك الرشيد ضد المضاربة فهو يهدف لأن يجعل الأسواق المالية عامل استقرار وأداة تنمية ووسيلة لتجميع المدخرات وتمويل المشاريع لا أن يكون سبب وراء عدم استقرار النشاط الاقتصادي وإحداث الانهيارات والأزمات المالية والاقتصادية ومن ثم الاجتماعية ولذلك هناك مجموعة من الشروط التي تضبط العمل في سوق الأوراق المالية من أجل تحقيق أهداف الأسواق المالية وإنشائها :-
الالتزام بمبدأ حرية الدخول إلى السوق وحرية المعاملات فيها وهو مبدأ إسلامي قديم معروف بالنسية لأسواق السلع والأوراق والحصص وذلك لأنه لا يصح فرض أية قيود تمنع حق ممارسة أعمال السمسرة أو البيع أو الشراء في السوق.
منع قيام الاحتكارات والتكتلات وهو ما يؤدي إلى قيام المنافسة الحرة التي تعمل على إزالة الفجوة بين اسعار التبادل والقيم الحقيقية في الأوراق المالية.
منع تداول أي أوراق مالية إلا بعد التأكد من خلوها من المحاذير الشرعية وأنها لا تستخدم في تمويل مشروعات محرمة أو ضارة.
وجود قواعد ولوائح تنظيمية كفيلة بتحقيق سلامة معاملات التداول المالي من الجهالة والغش و الغبن والغدر وحماية السوق من المضاربة السعرية غير الشرعية.
منع التعامل الصوري والمضاربة على ارتفاع الأسعار غير المدروس وكذلك منع البيع الائتماني.
خامساً: الجهات الرقابية على بورصة الأوراق المالية
تتدخل حكومات الدول للرقابة على الأسواق المالية (سوق راسمال - سوق النقد) سواء في (الإصدار والتداول ) لتنظيم هذه الاسواق وتخضع إلى جهة إشرافية ورقابية وتنظيمية مختلفة حسب كل دولة ونظمها نظرا لاهمية وظائف هذه الأسواق المالية وما تؤديه من خدمات بالغة في تحقيق النمو الاقتصادي لذلك كانت بحاجة إلى رقابة شديدة لمنع استخدامها في استغلال أموال المتعاملين لشركات غير حقيقية أو تشغيل الأموال في مشاريع غير مجدية ذات جدوى اقتصادية غير ناجحة من الناحية الاقتصادية أو المالية أوالاجتماعية وفي كثير الدول تخضع سوق النقد بنوعيها الإصدار والتداول لإشراف المصارف المركزية فهي الرقيب والمشرف والمنظم أما أسواق الأوراق المالية فتختلف من دولة لأخرى حسب أنظمتها وظروفها المقررة فمثلا بورصة قطر تخضع للإشراف من هيئة قطر للأسواق المالية والذي منح المصرف المركزي الهيئة اختصاصات ومسؤوليات أوسع في الإشراف والرقابة على الاسواق المالية في الدولة مستندة في ذلك على أربع ركائز وهي حماية المستهلك وأسواق مالية منصفة وفعالة والشفافية والمهنية والفعالية ومنع المعلومات المضللة والسلوك السلبي الذي يؤثرعلى المنتجات والخدمات المالية وعن إدارة السوق ممثلة بلجنة من وزارة المالية والاقتصاد والمصرف المركزي وغرفة التجارة وشركات الوساطة والمساهمة وبالمملكة العربية السعودية تخضع لإشراف وزارة التجارة ومؤسسة النقد العربي السعودي ولجان إشرافية مشكلة من وزارات المالية والاقتصاد وفي أمريكا مثلا تخضع لإشراف ورقابة لجنة مكونة من خمس إدارات تتضمن خبراء في مجالات متعددة اقتصاد ومحاسبة وقانون ولكل أداة مهام محددة وهذه اللجنة تسمي لجنة الأوراق المالية والبورصة وفي جمهورية مصر العربية تخضع سوق الأوراق المالية لإشراف الهيئة العامة لسوق المال وأيضاً عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة مثل وزارة التجارة وشئون الاستثمار والتعاون الدولي والخارجية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12117
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
8778
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3432
| 22 أكتوبر 2026