رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشكلت هيئة الحقيقة والكرامة في تونس بناء على القانون رقم53 لسنة 2013، والمؤرخ في 24 ديسمبر 2013، المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية، التي تم تعريفها على النحو التالي: إنها مسار متكامل من الآليات والوسائل المعتمدة لفهم ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بكشف حقيقتها، ومحاسبة المسؤولين عنها، وجبر ضرر الضحايا، ورد الاعتبار لهم بما يحقق المصالحة الوطنية، ويحفظ الذاكرة الجماعية ويوثقها، ويرسي ضمانات عدم التكرار، والانتقال من حالة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي يسهم في تكريس منظومة حقوق الإنسان.
وترأست هيئة الحقيقة والكرامة في تونس السيدة سهام بن سدرين، وهي شخصية مثيرة للجدل في تونس، بسبب ماضيها في العهد السابق خلال مرحلة النضال ضد الديكتاتورية، حيث كانت متحالفة مع الرئيس السابق لحزب المؤتمر منصف المرزوقي المقيم في باريس آنذاك، ومع زعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي، الذي كان مقيما بلندن. وبعد انتخابات 23 أكتوبر 2011، التي أوصلت حركة النهضة الإسلامية إلى السلطة، ما مكنها من تشكيل حكومة الترويكا بمشاركة حزبين علمانين صغيرين، هما حزب المؤتمر بزعامة المنصف المرزوقي، وحزب التكتل بزعامة الدكتور مصطفى بن جعفر، توطدت علاقة السيدة سهام بن سدرين مع النهضة الإسلامية، ومع الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي، اللذين لعبا دورا رئيسيا في إيصالها إلى رئاسة الهيئة، حين كان المجلس الوطني التأسيسي تهيمن عليه حركة النهضة.
بدأت أزمة هيئة الحقيقة والكرامة، حين قامت السيدة سهام بن سدرين بغزو قصر قرطاج يوم الجمعة 26 ديسمبر 2014، بهدف الحصول على أرشيف القصر الذي يعود إلى300 سنة مضت، أي منذ بدايات تأسيس الدولة الحسينية من قبل البايات سنة 1705، حيث تمسكت بن سدرين بحقها في نقل الأرشيف من القصر إلى مقر الهيئة، وهذا ما رفضه الأمن الرئاسي. واتفق معظم المحللين في تونس، أن ما قامت به سدرين يعدّ عملاً غير لائق، وغير بريء، ويحتوي على نية سيئة مسبقاً، ولاسيَّما أنها اختارت توقيتا مريباً جداً، وتحديداً قبل فترة قصيرة من تسلم الرئيس الباجي قائد السبسي مقاليد رئاسة الدولة التونسية من الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي في قصر قرطاج بعد أداء اليمين الدستورية في مجلس النواب يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2014، وهو ما يدل على وجود مخطط للتلاعب بالأرشيف من قبل بعض الأطراف السياسية وإدخال البلاد في حالة من الفوضى والبلبلة وتصفية الحسابات الشخصية. وبهذه الحادثة وضعت سهام بن سدرين رأسها برأس الرئيس المنتخب السيد الباجي قائد السبسي، وهو أمر لا يمكن غفرانه.
وعلى خلفية هذه الأزمة، تتجه رئاسة مجلس النواب نحو تشكيل لجنة برلمانية للنظر في الوضع الداخلي لهيئة الحقيقة والكرامة على خلفية الشكوى التي رفعها للغرض العضو البارز بالهيئة السيد زهير مخلوف، والذي دعا ضمنيا إلى ضرورة تدخل مجلس نواب الشعب، للاطلاع على ما اعتبره حقائق تتعلق بالتصرّف الإداري داخل الهيئة موجها انتقادات قوية إلى رئيستها سهام بن سدرين والتي اتهمها بتقديم تصريحات ومعطيات مغلوطة حول عمل الهيئة.
هناك شبه إجماع لدى الرأي العام التونسي، بأن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين تهدر المال العام، وتتخذ قرارات فردية دون الرجوع إلى مجلس هيئة الحقيقة والكرامة. ويتساءل الرأي العام التونسي، كيف يمكن أن نطمئن على هيئة الحقيقة والكرامة في يد سهام بن سدرين وهي مشتبه بها في أكثر من ملف فساد؟.
في ظل احتدام الأزمة الداخلية لهيئة الحقيقة والكرامة، وقع حوالي 70 نائبا، على نص عريضة تطالب بفتح تحقيق برلماني حول وجود شبهة فساد مالي وإداري لابن سدرين وهيئة الحقيقة والكرامة. وتتجه أحزاب سياسية نافذة وذات أغلبية واضحة داخل مجلس نواب الشعب المكلف بالإشراف على هيئة الحقيقة والكرامة والتي ليست «هيئة دستورية» كما يشاع لإيجاد «توافق» على تجاوز المشاكل التي تمرّ بها هيئة الحقيقة والكرامة، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل لافت للغاية وذلك باتجاه «تغيير» رئيستها سهام بن سدرين والبحث عن شخصية «توافقية» حتى تتمكن الهيئة من مواصلة ما هو منوط بعهدتها من مهام. ومن الأسماء التي يجري تداولها كـ«خليفة» لابن سدرين المحامي مختار الطريفي والزعيم المعارض نجيب الشابي وغيرهما، وحسب ذات المعلومات أيضا فإن حركة النهضة تسعى إلى «تمرير» اسم رئيس حزب التكتل مصطفى بن جعفر ليتولى «خلافة» بن سدرين، لاسيَّما أن بن جعفر لم تعد لديه «شواغل سياسية» كبيرة وحزبه غير ممثل في البرلمان ويكاد يكون «غائبا» عن الساحة السياسية؟! لكن تسمية ابن جعفر على رأس هيئة الحقيقة والكرامة ليست مقبولة، باعتباره كان جزءًا من الترويكا الحاكمة سابقًا، وبسبب«وقوعه» هو نفسه في نفس «المواقف المسبقة» التي وقعت فيها ابن سدرين، والتي تعكس بشكل جلي وواضح «تفكيره» في كل ما له علاقة بنظام الرئيس الأسبق ابن علي ونظام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.
إذا أرادت هيئة الحقيقة والكرامة أن تحقق مسار العدالة الانتقالية بصورة ناجحة في تونس، بعد مرور أربع سنوات على الثورة، فعلى هيئة الحقيقة والكرامة أن تواجه العديد من التحدّيات لكي تثبت استقلاليتها في تعاطيها مع الملفات بكل موضوعية وبكل تجرد، وتدحض كل الشبهات التي تهدف لجعلها آلية للتشفي والانتقام وتصفية الحسابات، وهو رهان كبير ويستوجب مواقف جريئة لكي تبعث برسائل واضحة للجميع.
موضوع العدالة الانتقالية مطلب تاريخي وعادل للشعب التونسي بكل أطيافه، الذي انتقل من حكم نظام تسلطي إلى حكم ديمقراطي، وتبقى القضية المركزية لتونس تتمثل في موضوع العدالة الانتقالية وكيفية التعامل مع الماضي بالتشدّد أو بالمرونة لكن مع الحفاظ على قيم العدالة والتضامن الاجتماعي وتعويض الضحايا والعمل على إصلاح النظام القانوني، وأولاً وقبل كل شيء كشف الحقيقة الكاملة والتمكّن من معرفة حجم الأضرار التي لحقت بالمجتمع التونسي، والأفراد، جراء سياسة التسلط وسوء استخدام السلطة والنفوذ. ولكن ماذا نعني بالعدالة الانتقالية؟ هل هي عدالة خاصة؟ أم عدالة للمرحلة الانتقالية تختلف عن القواعد العامة للعدالة؟ أم أنها شيء آخر؟
هذا ما يجب أن تجيب عنه هيئة الحقيقة والكرامة المعنية بتحقيق مسار العدالة الانتقالية وفق أسس احترام قيم وأعراف حقوق الإنسان، والقانون الدولي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
8850
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
1632
| 25 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
1143
| 27 فبراير 2026