رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة الجابر

مساحة إعلانية

مقالات

150

فاطمة الجابر

الوكالات التجارية والالتزامات الوطنية

27 فبراير 2026 , 02:43ص

جاء التطور الاقتصادي للدولة على شكل تشريعات مرحلية تهدف إلى تعزيز كفاءة السوق وفتح أبواب جديدة للنمو، ومن ضمن هذا التحول يبرز ملف الوكالات التجارية كأحد الملفات التي تستحق الاهتمام والتحليل، سعياً نحو نموذج اقتصادي يوازن بين حقوق التاجر وتطلعات المستهلك وبين الامتيازات القانونية والالتزامات الوطنية، ويرقى بحل تحديات الفترة الراهنة.

تاريخياً، ظهرت فلسفة الوكالات التجارية لتوفير الاستقرار وضمان تدفق السلع والخدمات للسوق المحلي بجودة عالمية، وترجع نشأتها إلى مرحلة قبل النفط في خمسينيات القرن الماضي وتعكس تحول الدولة من مجتمع كان يعتمد على مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ إلى السعي نحو قوة اقتصادية عالمية. ابتداء من وكالات المواد الغذائية والأقمشة ومعدات الغوص إلى الآليات الثقيلة والسيارات، ثم جاءت مرحلة وضع الأسس التشريعية للوكالات بصدور قانون ٨/٢٠٠٢ الذي يشكل الدستور العملي لهذا القطاع. 

لم تتوان الدولة في تقديم مزيج من الدعم يجمع بين الحماية القانونية والتسهيلات اللوجستية والمالية ومنح الحق الحصري في البيع وتنظيم عملية الاستيراد الموازي لباقي الوكلاء، علاوة على الدعم السياسي والدبلوماسي وخفض التكاليف التشغيلية بتمويل أصول المشاريع الثابتة بفوائد مخفضة وفترات سماح طويلة للسداد وحماية العلامة التجارية والدعم الفني وغيرها، مما يعني أن الدولة قدمت البيئة الآمنة للوكيل التجاري. 

ومع ظهور فكرة الانفتاح وإنشاء المناطق الحرة وتحديث القوانين التي تتوافق مع متطلبات منظمة التجارة العالمية، وفي ظل المتغيرات تُطرح بشكل متكرر مسألة مدى مواكبة نموذج «الوكيل الأوحد» مع الطموح المحلي في خفض التضخم وتعزيز المنافسة، بات المستهلك أوعى على المقارنة السعرية والتساؤل عن مبررات الفجوات السعرية في بعض السلع الأساسية وقطّع الغيار مقارنةً بأسواق دول الجوار بعيداً عن مشكلات تكاليف التشغيل، بل ويتطلع لمعرفة القيمة المضافة للمنتجات والخدمات. فصارت الموازنة ضرورية بين حماية الوكيل التقليدي وبين فتح السوق للمنافسة لكسر حدة الأسعار والتنافس على الجودة بما يُعرف اليوم بعملية «الاستيراد الموازي»، هذا مع ضرورة توفير مؤشرات لقياس كفاءة التسعير والجودة.

تُطرح أيضاً قضية غياب الكوادر الوطنية عن التواجد في أروقة الوكالات، التي نتداولها بين التحفظ الزائد تارةً وبين التذمر الشعبي تارةً أخرى، وجمود الوضع رغم وجود القوانين. فالتقطير في الوكالات ملزم من بعد صدور قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص ١٢/٢٠٢٤ وتشديد الجهة المنظمة على تطبيق بنوده، إلا أن ثمة فجوات يجب مواجهتها للتوافق مع متطلبات التوظيف الواقعية. 

وبنظرة على لغة الأرقام، تبرز فجوة النمو فبينما ينمو التوظيف الإجمالي في القطاع الخاص بشكل عام؛ تشير البيانات التقديرية إلى أن نسبة القطريين العاملين في قطاع التجارة والخدمات (الذي تسيطر عليه الوكالات) لا تزال تتراوح بين ٥-٨ بالمائة في الوظائف الإدارية وتكاد تنعدم في الوظائف الفنية، وأن أكثر من ٩٠ بالمائة من الوظائف القيادية والتنفيذية في كبرى الوكالات لا تزال تشغلها العمالة الوافدة، مما يجعلنا نرسم علامة استفهام حول جدوى خطط الإحلال والتقطير. 

ويكمن التحدي الأساسي في الحواجز النفسية والاجتماعية التي تجعل الكادر الوطني متحفظاً، رغم توفر العديد من الوظائف المناسبة مثل إدارة المبيعات وتخطيط المنتجات وإدارة خدمات ما بعد البيع وغيرها، وتأتي هنا ضرورة خلق وظائف قيادية تحترم خصوصية المواطن وتوجد البيئة المناسبة مع اختلاف الثقافات.

 ويأتي التحدي الآخر في غياب الإحصائيات الشفافة لكل وكالة تجارية، والعمل على وضع خريطة طريق تنفيذية متبادلة تدعم نصوص قانون توطين الوظائف بشفافية نسب التقطير وتطوير بيئة العمل وتفعيل وسائل الحماية المهنية.

لم تعد هناك مسوغات للتعتيم بعد صدور قانون توطين الوظائف الذي أتى خصيصاً لإجلاء ضبابية الأهداف والأرقام، حسب المادة السابعة من القانون والتي تلزم الشركات التجارية بتوفير البيانات للوزارة. مع تبني بعض الوسائل مثل الربط الإلكتروني الإلزامي الذي يربط وزارة العمل الكترونياً بقواعد بيانات الموارد البشرية والرواتب (نظام حماية الأجور)، مما يجعل الشفافية ممكنة وميسورة من الناحية التقنية والإدارية، ويؤذن بتصنيف الوكالات والشركات التجارية بناء على الالتزام بخطط التوطين، ويحقق إلزامية خطة الإحلال المسبقة، ويفعّل المواد الجزائية التي تُجرّم التلاعب في قضية التوطين.

ويتضح أن الفجوة الحقيقية لم تكن لنقص الدعم المادي بل لفجوة الثقة والتمكين، فبينما يترقب المواطن وظيفة مستقرة عبر منصة التوظيف الوطنية (كوادر)، تظل الوكالات تعمل بأنظمة توظيف مغلقة برواتب أساسية لا تكاد تغطي الأمان التقاعدي المطلوب مقارنة مع باقي أنشطة القطاع الخاص. إن ردم الفجوة يتطلب شراكة حقيقية لا تقتصر على عرض النسب الإجمالية ورصد المخالفات؛ بل تتعداها إلى خانة الاستثمار المستدام وضبط سلم الرواتب وشفافية عرض الوظائف وحل التحديات. فكما حمت الدولة الوكالات بقوة القانون، فالأخيرة ملزمة بأن تحمي مستقبل أبناء الوطن بقوة التوطين الفعلي، ليكون جميع الأطراف شركاء في بناء مستدام. هذا وتسعى وزارة العمل لرفع نسبة العاملين القطريين في القطاع الخاص لتصل إلى ٢٠ بالمائة بحلول عام ٢٠٣٠.

اقرأ المزيد

alsharq الوكالات التجارية والالتزامات الوطنية

جاء التطور الاقتصادي للدولة على شكل تشريعات مرحلية تهدف إلى تعزيز كفاءة السوق وفتح أبواب جديدة للنمو، ومن... اقرأ المزيد

150

| 27 فبراير 2026

alsharq القيادة الرشيدة.. اهتمام وأولوية لحماية البيئة

يمثل يوم البيئة القطري، الذي يوافق 26 فبراير من كل عام، مناسبة وطنية مهمة، وهو يعكس ادراك الدولة... اقرأ المزيد

84

| 27 فبراير 2026

alsharq السياسة بالمدفع.. هل يُقتل الفكر بالرصاص؟

السودان اليوم ليس مجرد ساحة حرب مفتوحة، بل مرآة موجعة لأسئلة قديمة تتكرر كلما عجزت السياسة عن إدارة... اقرأ المزيد

81

| 27 فبراير 2026

مساحة إعلانية