رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابعت مثل غيري من المهتمين بما سيقوله قادة العالم في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 77، التي تنعقد في مدينة نيويورك في مثل هذا الزمن من كل عام.
اعتاد زعماء العالم أن يستعرض كل منهم حالة العالم السياسية والاقتصادية والأمنية وغير ذلك من المواضيع طبقاً لجدول أعمال الجمعية العامة الذي يعده الأمين العام للمنظمة الدولية، ومن ثم يعبر كل منهم عن موقف بلاده من تلك القضايا، الأمين العام استعرض الأزمات العالمية وما يجب على قادة العالم أن يتخذوا حيالها من تدابير بهدف حل تلك الأزمات، سواء السياسية منها أو التغيرات البيئية وما في حكمها.
(2)
توقفت طويلاً في متابعتي لخطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في هذه الدورة الأممية، ورحت استدعي خطاباته السابقة في هذا المحفل السنوي، والحق أنه لم يكن تكراراً لخطاباته السابقة كغيره من الذين سبقوه في مخاطبة الجمعية العامة، كان خطابه في دورة الجمعية العامة 74 يتضمن أزمة المناخ وقضايا الشرق الأوسط بتفاصيلها، وفي الدورة 75 انشغل العالم بأزمة كورونا، وكذلك خطاب سمو الأمير، وفي الدورة الماضية 76 تناول نتائج مؤتمر العلا وطي صفحة الخلافات الخليجية الخليجية كما تناول قضية أفغانستان، والدور الذي قامت به دولة قطر سواء في إجلاء القوات الأمريكية وحلفائها عن أفغانستان بجهود دبلوماسية قطرية، وكذلك عمليات الإجلاء وعودة طالبان إلى السلطة.
في هذه الدورة الـ 77 لم يستدع الأحداث التي مرت بها قطر خلال الأزمة الخليجية، وكيف تغلبت عليها، لقد جعل تلك الواقعة "خلف ظهورنا"، كما قال في تصريح سابق، لم يسهب في استعراض دور قطر في المحافل الدولية، والتي أصبحت "بيت الأمم المتحدة" في القارة الآسيوية بمعنى أنه أصبح لعدد من وكالات الأمم المتحدة ومنظماتها وجود دائم في العاصمة القطرية الدوحة، إنها بذلك تضاهي مكانة فينّا ونيروبي اللتين تستضيفان مقار للمنظمة الدولية.
إن الخطاب لم يكن تقليدياً في نصه ومضامينه، والمشاهد يتابع سموه وهو يلقي خطابه أمام ممثلي قادة العالم في الجمعية العامة يظن أن سموه يضع خريطة العالم أمامه ويشرح آلام وآمال الإنسان في تحقيق السلم والأمن الدوليين وتحقيق العدل والمساواة بين الدول صغيرها وكبيرها، لقد أكد سموه في خطابه المشار إليه انتقاده الشديد لحسابات المصالح وموازين القوى التي ما برحت تتحكم في صياغة السياسة الدولية، كأني بسموه يقول إن سيادة معظم الدول قد انتهكت من قبل الدول الأقوى، وغاب الردع الدولي الفاعل أمام تمييع مفهوم السيادة ولإثبات حجته في ذلك راح يستدعي القضية الفلسطينية والأوكرانية وكيف يتعامل المجتمع الأوروبي، مجتمع الأقوياء مع هاتين القضيتين الثانية حظيت بالاهتمام والتأييد والدعم المادي والمعنوي وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عذاب يومي لا يحرك مشاعر الغرب ومؤسساته.
(3)
لقد أعلنت دولة قطر في أكثر من مناسبة ومن أكثر من منبر رفضها المطلق للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما أنها ترفض العدوان على أي دولة تحت أي ذريعة كانت، إنها تدعو إلى الحوار البناء بين الأطراف المختلفة، في هذا الشأن، افتتح سموه خطابه في الجمعية العامة بالمسألة الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قبل قوى الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من سبعين عاماً رغم صدور آلاف من الإقرارات الأممية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى أرضه وبناء دولته المستقلة على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس، وقال: "لقد أصبح الاحتلال الاستيطاني يتخذ من سياسة فرض الأمر الواقع مما قد يغير قواعد الصراع وشكل التضامن العالمي مستقبلاً". وتناول الأزمة السورية موجهاً عتباً لكل الذين يسعون لطي صفحة مأساة الشعب السوري دون مقابل ويتجاهلون ما حل بهذا الشعب العربي من تشريد وتعذيب وهدم كرامة الإنسان، وقد شغلت القضية الليبية واليمنية والسودان والعراق ولبنان جل خطاب سموه، وقد نال البرنامج النووي الإيراني اهتمام سموه، وطالب الجميع بأخذ مخاوف الأطراف كافة في الاعتبار.
كانت القضية الأفغانية قد شغلت حيزاً في اهتمام سموه، وناشد في خطابه جميع الأطراف الحفاظ على مخرجات اتفاق الدوحة للسلام والبناء عليه، وجدد الدعوة لحماية المدنيين واحترام حقوق الإنسان والمرأة وحق التعليم وإنجاز المصالحة الوطنية ونبه إلى خطورة محاولة البعض عزل أفغانستان وفرض عقوبات على حكومتها الوطنية، إن ذلك العمل يقود إلى عواقب لا تحمد عقباها.
(4)
أزعم أن سمو الشيخ تميم أمير دولة قطر هو الزعيم العربي الوحيد الذي يدرك مخاطر المحاصصة السياسية، وراح ينبه في خطابه أمام العالم إلى خطورة "المحاصصة" السياسية التي تجتاح وطننا العربي، وناشد كل القوى السياسية في مناطق النزاعات السياسية الطائفية والحزبية التخلي عن تبني نظام المحاصصة الحزبية أو الطائفية أو القبلية البغيض.
إن المحاصصة الحزبية / الطائفية أو القبلية عندي لا تقل خطورة على الدول ومستقبل الأوطان من استخدام أسلحة الدمار الشامل في الحروب، فهل يدرك العقل العربي السياسي محنة المحاصصة السياسية وهي الشاهد القائم في اليمن والعراق ولبنان والسودان وما يجري في ليبيا ليس بعيداً؟.
آخر القول: اختتم سموه خطابه أمام الجمعية العامة في دورتها الـ 77 بدعوة الجميع للاستمتاع بمشاهدة المحفل الكروي العالمي في الدوحة وليشهدوا النهضة الحضارية التي حققتها وتحققها بلادنا على الواقع الحياتي، فمرحباً بكم جميعاً في قطر.
الخروج من النفق القديم
«كيف حقاً خلت هذه المدينة من النساء؟ هذه مدينة عجيبة يا سيدي. طلبت كل امرأة من زوجها أن... اقرأ المزيد
204
| 29 يناير 2026
إنجاز قطري أولمبي لا مثيل له
اختارت آسيا مرشحها سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي لتبدأ مسيرة المجلس نحو... اقرأ المزيد
114
| 29 يناير 2026
غبقات تسرق الروح
• أسابيع وأيام قليلة تفصلنا عن قدوم شهر رمضان المبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر... اقرأ المزيد
132
| 29 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2193
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1284
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
708
| 25 يناير 2026