رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصابتها الجروح.تكالبت عليها السيوف والخناجر. حاصرها الجند. وانتشر العسس بميادينها وطرقاتها
لكنها لن يخفت صوتها لن تتحول إلى هشيم وحطام فهي انطلقت في الخامس والعشرين من يناير لتبقى ليولد الوطن معها من جديد
جريحة هي تصرخ تئن تتوجع
من امتطى ظهرها قبض بالسيف ليوغره في صدرها. تهافتت عليها الجموع من السجون والقصور والبروج المشيدة سعيا لمحاصرتها بل وإجهاضها أقاموا حولها الجدران وفي ميدانها الأكبر صنعوا "الحواجز الكئيبة"
ومع ذلك هي ماضية في سبيلها. تحمل صيرورتها في هؤلاء الفتية المنتشرين كاللؤلؤ والمرجان في الأنحاء. يقبضون على جمرها. يشعلون جذوتها يدفعون عنها "الزبد فيذهب جفاء " ليبقى "ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"
قتلوهم . فرضوا عليهم تميمة الدم تطاردهم في خيامهم ووقفاتهم وأرضهم الطاهرة حاولوا بسط مفرداتهم عليم لكنهم – أي فتية الثورة – صبروا وثابروا وكابدوا وقاوموا لم يرفعوا الراية البيضاء لمن يسممون الأجواء بالغازات والمولوتوف والرصاص الحي والسحل في بعض الأحيان لحرائر من المحروسة جئن ليغنين للثورة وللوطن
أقسموا بأغلظ الأيمان أنهم لن يوجهوا طلقة. لن يطلقوا رصاصة لن يريقوا دما
فجاءت حشود ترتدي الخوذات والدروع منزوعة من قلوبها الحكمة من كل صوب وحدب تزرع الفزع في الميدان والشوارع المحيطة تطارد الفتيان والحرائر تقض مضاجع الآمنين فتسيل دماء وتزهق أرواح
ويكتب الوطن نهاية قصة السكينة مع الجند وبداية رواية الدم المتدفق في أنحائه
القلب يتساءل:
هي ثورة وثوار أم عدو؟
هي رحم للوطن ليولد من جديد أم حالة عبثية يرسم قسماتها القابضون على مفاصله لفترة وجيزة؟
هي دعوة للحلم أم رحلة للموت والفقد والثكل؟
هي جسارة من أجل استعادة الكرامة الغائبة والعيش المنهوب والحرية المجهضة أم استسلام لمن يريدون إبقاء المحروسة في غياهب السجون وظلمة الزنازين؟
ليس طاهرا من يقتل ثائرا أو ينتهك طهر حرة
هي ثورة رغم كل القتلة وحاملي الخوذات والدروع المرعبة
هي عناق أبدي مع المحروسة
فجر لن توقفه عتمة واردة من هنا أو هناك
لن تحجز عنه الضوء فئة "العباسية "
أو سجناء طرة
أو المقيمون بالمصحات الفندقية
أو أصحاب اليخوت والخزانات الزاخرة بالجواهر والدولارات
أو القابعون في المكاتب الرسمية
خسئت نواياهم وأفعالهم وأجنداتهم
هي ثورة انبثقت من رحم المقهورين والمعذبين والصابرين والمجروحين والحالمين والعاشقين والمكبلين والذين داستهم أقدام العسس والبصاصين وكتبة التقارير الوهمية وباعة الوطن: أرضا وشركات وثروات وأمنا
هي بدأت وستمتد لتحيي الموات
لن يقهرها رصاص حي أو مطاطي أو زجاجة مولوتوف يلقيها صبي أو مندس سابق التجهيز
لن يفقأ أعينها قناص تمادى في غوايته سعيا لصعود مهني أو استجابة لأوامر عليا
لن يوقف تقدمها رجل أعمال كاره لما حملته من أشواق كبرى
لن تغلق في وجهها حدائق فتحت لها بعد أن توارت منها الأشواك وتهيأت للنرجس والياسمين والزنابق
لن تغيب شموسها عن وطن كان يترقب طلوعها ويناديها متوسلا قيامتها لينهض من زمن الطاغوت والجبروت والقهر الأعمى والجوع الذي يغطي الأرجاء
قامت لتعيد البهجة المسافرة
لتغزل الحنطة المتيبسة
وتعيد البهاء للنيل
كان النيل حزينا
يقرأ دوما في ورد الأحزان
يوجعه السطو على ضفافه
يؤرقه الزيف والبهتان
يصرخ: أين العشاق.
أين الفل وشراب الحمص؟
بدلا من الكهنة ورجال السلطان
من جاءوا وصبوا بقاياهم في أطهر أنهار الأرض
أحالوه إلى مستنقع فتوارت بهجته عن الأفنان
هي ثورة مصنوعة من رحيق أوجاعنا فهل نسمح الآن بمن يقهرها ويعيد المحروسة إلى سيرتها الأولى
فيأتي من يمارس فينا شبقه للسلطة والثروة والانحناء لبني صهيون والعم سام؟
أو يقلب موازين العدل منتصرا لسارقي الفرح
أو يدخلنا غياهب الجب فيسطو علينا أبناء السبيل
لنواصل رقادنا في المقابر والطرقات
وننجب أطفالنا في الهواء الطلق
وندعو لناهبي طعامنا بالرفاه والبنين
ونكتب لهم قصائد المديح
ونناديهم في صباحاتنا ومساءاتنا ليبتسموا لنا ويمنحونا علاوة دورية
لا تسمن من جوع
هي ثورة غير قابلة للاحتواء
عصية على الاختناق
يسيرة لمن يمتطي صهوة جوادها
ويرفع بيادق الحرية
وينحاز للفقراء
هي حلمنا الذي غزلناه بأيدينا
نسجنا أناشيده لتتوغل فينا
فتعيد إلينا براءتنا القديمة
منحوتة أبداً بقلب المحروسة
لتروي صباياها وحرائرها من صبابة الأرض
ومن فيض العشق والمطر
السطر الأخير:
هما سحر أم فيض ألق
فيهما يسكن السندس
ورحيق مغزول بأهدابهما
منهما يتساقط الحنو رطبا
يروي ظمأ الروح
لانبثاق الفلق
مكتوب بألواحهما مقاديري
تصوغان بوجدي
أقمارا
أمتع قلبي ببهائهما
هما رحيل. سفر
أبدي
لمحجوب متناه في السكينة
وإشراق يذوب في ملكوت من خلق
×××
تطل منهما الأنهار
وعشق صامت يتورد
بالأسفار
وحنطة الحقول تزهر من سواحلهما
تنسكب في الأحداق تراتيلا
موسيقى فجر استيقظ يعانق
الفرات والنيل
تصب حروفها بأبجدية الكتابة
فتصنع رمانا وزيتونا ونخيلا
هما فتنتي في الغياب
بهجتي في الحضور
صيرورتي في الإقامة
زادي عندما أشرع الرحيل
×××
هما نهران من ياقوت وعنبر
في فضائهما يتوهج العسجد
يبحر عشقي
يتمدد
لاينتابني وجع
أو يتفجر
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
383
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
443
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
313
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3294
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026