رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أما من نهاية لمسلسل عارنا في غزة؟. إذ بعدما اشتركت مصر في حصارها وغضت الطرف عن اجتياحها، ها هي تشارك الآن في إظلامها!
(1)
الخبر أن محطة الكهرباء في غزة توقفت عن العمل في منتصف شهر فبراير الحالي، الأمر الذي أغرق القطاع في بحر من الظلام، وغاية ما حققته جهود الإنقاذ التي بذلت أنها بالكاد وفرت التيار الكهربائي لست ساعات فقط في اليوم. الأمر الذي أعاد بعض الحياة للقطاع، وضاعف من عذابات مليون ونصف المليون فلسطيني أنهكهم الحصار المستمر منذ ست سنوات. ذلك أن انقطاع التيار الكهربائي لفترة تتراوح بين 14 و16 ساعة يوميا يعني تعطيل شبكة المياه ومن ثم انقطاعها عن آلاف البيوت، وتعطيل شبكات الصرف الصحي والمجاري والمخابز وتهديد حياة مئات المرضى الذين يعتمد علاجهم على استمرار الكهرباء (100 طفل في الحضانات و404 من مرضى الفشل الكلوي ونحو سبعين مريضا في العناية المركزة) ــ في هذا السياق، أعلن رؤساء بلديات القطاع أن انقطاع التيار الكهربائي يوقف استخدام 200 بئر للمياه و40 مضخة صرف صحي وأربع محطات معالجة مياه الصرف الصحي و10 من محطات التحلية المركزية والمئات من آليات جمع وترحيل النفايات وخدمات المستشفيات.
لا يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن الناس بدأوا في تغيير أوقات نومهم بحيث تتزامن مع ساعات انقطاع التيار الكهربائي، لاسيَّما طلاب الثانوية العامة والجامعات. حتى عاداتهم الغذائية ونوعية أطعمتهم تم تغييرها بحيث لا تعتمد على الحفظ في الثلاجات. على صعيد آخر حذر بيان لوزارة الزراعة من احتمالات وقوع كارثة غذائية جراء استمرار انقطاع التيار الكهربائي. لأن السلة الغذائية لسكان القطاع متمثلة في الزراعة والصيد البحري والثروة الحيوانية باتت مهددة بالخطر والتوقف العام، خاصة الآبار الزراعية والآلات التشغيلية ومصانع التعليب والفرز، إضافة إلى مزارع الدواجن المختصة بالتفريخ والإنتاج. هذا إلى جانب أن مئات المراكب والسفن البحرية أصبحت تصطف بلا حراك في ميناء غزة جراء نقص الوقود.
ذلك يحدث في شتاء قطبي شديد القسوة لم تعرفه غزة منذ ثلاثين سنة، لم تنخفض فيه درجة الحرارة بصورة غير محتملة فحسب، وإنما هطلت فيه الأمطار بغزارة شديدة، الأمر الذي ضاعف من معاناة سكان القطاع، خصوصا أولئك الذين يعيشون في الخيام ممن دمرت بيوتهم بسبب الاجتياح الإسرائيلي (خمسة آلاف بيت دمرت كليا و20 ألفا دمرت بصورة جزئية).
ذلك كله مترتب على توقف أو شح السولار (الديزل). أما المعاناة المترتبة على عدم توفر بنزين السيارات فلها صور أخرى أهمها إصابة حركة النقل في القطاع بالشلل، وتكدس آلاف السيارات أمام محطات البنزين طول الوقت، انتظارا للمدد والفرج.
(2)
الكهرباء مشكلة في غزة، لأن الاعتماد فيها على الخارج بصورة رئيسية، خصوصا بعدما تكفل الإسرائيليون بتدمير محطة التوليد الخاصة بالقطاع أثناء الاجتياح الذي تم في عام 2006. إذ منذ ذلك الحين أصبح للطاقة مصدران حيويان هما إسرائيل من ناحية ومصر من ناحية ثانية. وحسب تقديرات سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في القطاع فإن تسيير الحياة الطبيعية يتطلب توفير 320 ميجاواط يوميا (الميجا وحدة قياس تعادل مليون واط). وهذه موزعة كالتالى: 120 ميجا من إسرائيل ــ مصر كانت تزود مدينة رفح جزئيا بطاقة إجمالية قدرها 17 ميجا ــ أما محطة التوليد الخاصة بالقطاع فقد كان مقدرا لها ــ قبل تدميرها ــ أن تزود القطاع بما يعادل 140 ميجا، ولكنها لم تعمل بطاقتها. وبالكاد كانت تنتج ما يعادل 70 أو 80 ميجا. وخلال السنوات الخمس الأخيرة تطور الأمر على النحو التالي، كما يقول المهندس كنعان عبيد رئيس سلطة الطاقة في غزة:
?< في الفترة بين عامي 2007 و2009 كانت محطة التوليد تعمل بصورة جزئية بعد توريد الوقود الصناعي لها من معبر أبوسالم بطاقة لم تتجاوز 60 ميجاواط، وكان الاتحاد الأوروبي هو الذي يدفع لإسرائيل قيمة الوقود.
< في نهاية عام 2009 قرر الاتحاد الأوروبي تحويل المبلغ المخصص لتمويل وقود المحطة إلى خزينة وزارة المالية في رام الله، ولا يعرف بالضبط ملابسات ذلك التحول وإن كان المرجح أنه تم بضغوط من جانب السلطة هناك. وبسبب العلاقات المتوترة بين رام الله وحكومة غزة، فقد تراجعت بصورة تدريجية الكميات التي باتت ترسل إلى القطاع، بحيث أصبحت بالكاد تغطي تشغيل مولدين من أربعة بمحطة الكهرباء، ثم أصبحت تشغل مولدا واحدا. وفي بعض الأحيان لم يكن يتم توريد أى وقود للقطاع، الأمر الذي أدى إلى إطفاء المحطة ووقف تشغيلها عدة مرات في عام 2010 بحجة أنه لا توجد مبالغ لشراء الوقود.
استخدمت رام الله موضوع السولار سلاحا للي ذراع حكومة القطاع، وفشلت محاولات التفاهم حول الموضوع مع حكومة الدكتور فياض، الأمر الذي أدى إلى استمرار الأزمة، بحيث وصل العجز إلى 50? بمعنى أن الكهرباء المتوفرة غطت فقط نصف احتياجات الناس.
< في بداية العام الماضي (2011) أصبح القطاع يعتمد على الوقود المصري الذي يتم توصيله عبر الأنفاق. الأمر الذي أدى إلى تخفيض نسبة العجز بحيث وصلت إلى 32?. إلا أنه في نهاية شهر ديسمبر في العام الماضي بدأ التضييق على توصيل الوقود عبر الأنفاق، الأمر الذي أدى إلى إطفاء محطة الكهرباء بالكامل يوم 14 فبراير الحالي، ووصلت نسبة العجز إلى 70?.
< قبل إطفاء المحطة كان التيار الكهربائي يقطع 8 ساعات في نهار يوم و8 ساعات مسائية في اليوم التالي أما اليوم الثالث فقد كان يمضي بلا قطع. بما يعني أن التيار كان يقطع لمدة 16 ساعة كل ثلاثة أيام. وهو ما اختلف الآن، لأن قطع التيار اليومي أصبح يتراوح بين 14 و16 ساعة حسب الأحوال الجوية في القطاع.
(3)
الموضوع كله سياسي، وتفوح منه رائحة عدم البراءة من أوله إلى آخره. ذلك أن المحرك الأساسي لكل ما جرى هو أن في غزة حكومة مغضوب عليها، من رام الله ومن الإسرائيليين ومعهم الأمريكان ومن أنظمة «الاعتدال العربي» ومصر من بينها. ولأن الأمر كذلك فالهدف النهائي هو كيف يمكن إسقاط تلك الحكومة. والأمر لا يقف عند ذلك الحد حيث يفترض أن ينتهي الأمر بإسقاط مشروع المقاومة، حتى إذا كان المظهر الذي بقي منها هو رفض الانصياع لإسرائيل والامتناع عن التنسيق الأمني معها.
لقد كانت هذه الفكرة وراء توقف الاتحاد الأوروبي عن تغطية قيمة السولار الذي يتم شراؤه من إسرائيل وتحويل تلك المبالغ إلى رام الله، التي استخدمت بدورها للضغط على حكومة القطاع وابتزازها. ولم يعد سرا أن مصر مازالت على موقفها الرافض للتعامل سياسيا مع حكومة حماس، ومازالت تعتبر وجود حماس في غزة قضية أمنية، لا يتعامل معها سوى رجال المخابرات العامة. وقد رأينا أن رئيس الحكومة السيد إسماعيل هنية قام بجولتين خلال الشهر الأخير زار خلالهما سبع دول واستقبل رسميا على أعلى مستوى فيها جميعا، وفي الرحلتين مر بمصر ولم يستقبله أحد من الرسميين، ولم يتمكن إلا من مقابلة الأمين العام للجامعة العربية وشيخ الأزهر ورئيس مجلس الشعب!
ثمة أسئلة عدة يثيرها المشهد من بينها مثلا: لماذا تم تقليص كميات الوقود التي كانت تصل عبر الأنفاق من مليون لتر يوميا إلى ربع مليون؟ وما دلالة حدوث ذلك التراجع مع قدوم الشتاء القارس؟ وماذا وراء التأجيل المستمر للوفاء بالوعود التي قطعها على أنفسهم رجال المخابرات العامة، بتزويد القطاع بما يعادل 30 ميجا بدلا من 17؟ ثم لماذا تتمسك مصر بأن يتم تزويد القطاع بكميات الوقود عبر معبر «كرم أبوسالم» الذي يتحكم فيه الإسرائيليون بحيث يسلم بعد ذلك إلى ممثلي السلطة في رام الله، في حين أن الأمر يمكن أن يكون أيسر كثيرا لو تم ذلك عبر رفح؟ علما بأن تحرير الوقود عبر معبر كرم أبوسالم سوف يخضعه للضرائب الإسرائيلية، ثم ضرائب سلطة رام الله، الأمر الذي يعني رفع أسعاره وزيادة كلفته، بما يحمل المستهلك في غزة بمزيد من الأعباء بلا مبرر. وليت الأمر وقف عند ذلك الحد، لأن الدلالة السياسية له أخطر. ذلك أن الفلسطينيين في غزة يريدون أن يتعاملوا مباشرة مع المصريين، لكن الموقف المصري بحرصه على توصيل الوقود من خلال معبر كرم أبوسالم يقحم إسرائيل في العلاقة ويحولها إلى وسيط بين المصريين وبين حكومة قطاع غزة. وهو أمر مدهش، حيث لا أظن أن تلك مجرد مصادفة.
تتضاعف الدهشة إذا علمنا بأن ثمة دولا عرضت دفع ثمن الوقود الذي تحتاجه غزة شريطة أن يتم التوصيل من خلال معبر رفح وليس من المعبر الذي تتحكم فيه إسرائيل، علما بأنه معرض للإغلاق في أي وقت. ومعلوماتي أن هذه الدول الأربع هي: الجزائر وليبيا وتركيا وإيران.
(4)
يوم 16 فبراير عقد المجلس التشريعي الفلسطيني اجتماعا على أضواء الشموع، تحدث فيه النائب الأول لرئيس المجلس أحمد بحر مناشدا الدول العربية وعلى رأسها مصر لكي تتدخل بصورة فورية وعاجلة لإنقاذ القطاع من الكارثة التي تتهدده. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية على لسان أحد مسؤولي سلطة الطاقة في قطاع غزة أنه تم تشغيل مولد كهربائي واحد في محطة توليد الكهرباء بالقطاع بعد تزويدها بكمية محدودة من الوقود الصناعي عبر الأنفاق، وإن الاتصالات مستمرة مع المسؤولين المصريين «الذين وعدونا بحل الأشكال، لكننا لا نعرف المشكلة التي تحول دون تزويدها بما نحتاجه من وقود».
لقد قيل لي إن ثمة مشروعا لزيادة الطاقة التشغيلية لمحطة كهرباء سيناء لكي تزود القطاع بحوالي 40 ميجا. وقدرت تكلفة هذه العملية بمليون دولار سيوفرها بنك التنمية الإسلامي في جدة، إلا أن التنفيذ مرهون بموافقة السلطات المصرية. وثمة مشروع آخر يتكلف 32 مليون دولار لربط فلسطين بشبكة الربط الثماني التي تضم إلى جانب فلسطين كل من مصر والأردن والعراق ولبنان وليبيا وتركيا وسوريا. وسيتولى بنك التنمية الإسلامي تغطية هذه التكاليف أيضا. ورغم أن المبلغ معتمد لهذا الغرض منذ عام 2007، إلا أن سلطة رام الله اعترضت عليه حتى لا تستفيد منه حكومة حماس.
المسؤولون الفلسطينيون الذين تحدثت إليهم في الموضوع وآثروا ألا تذكر أسماؤهم حتى لا يثير كلامهم حساسية السلطات المصرية قالوا «إن توقف حكومة رام الله مفهوم، لكن موقف حكومة ما بعد الثورة المصرية مما يجرى في غزة ليس مفهوما، ذلك أننا أصبحنا نطالب الآن بالموافقة على ما رفضناه في ظل النظام السابق. فقد رفضنا أن يسافر حجاج غزة من معبر كرم أبوسالم الذي يسيطر عليه الإسرائيليون، ونجحنا في تسفيرهم من معبر رفح، لكننا نفاجأ الآن بأن علينا أن نتزود بالوقود من مصر من خلال ذلك المعبر، ولا نجد أذنا صاغية حين تقول إننا لا نريد أن نتعامل مع مصر عبر وسيط إسرائيلي».
المحزن في الأمر أنه في حين تتعثر محادثات تزويد غزة بالطاقة من مصر، وتخضع لحسابات سياسية معقدة، فإن الغاز المصري يتم «إهداؤه» إلى إسرائيل بسعر رمزي، لكي ينعم الإسرائيليون بالضوء وبالدفء، بينما أهل غزة يعيشون في الظلام ويرتجفون من البرد. وتلك لقطة مخزية في مسلسل العار.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8892
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4794
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر 2026 عمّمت إدارة شؤون المدارس والطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حظر استخدام العقاب مع الطلبة بكل أشكاله: البدني واللفظي والنفسي، وكل ممارسة تُسيء إلى الطالب أو تؤثر سلبًا في سلامته وتكيفه مع البيئة المدرسية. وفي العاشر منه دشنت الوزارة سياسة إدارة سلوك الطلبة بالمدارس ورياض الأطفال الحكومية ودليلها التنظيمي. الخطوتان صحيحتان، والأسبوع الفاصل بينهما هو المشكلة: كان كافيًا ليستقر في الأذهان أن الحظر جاء بلا بديل، فامتلأ النقاش العام بعبارة «من أمن العقوبة أساء الأدب» قبل أن يصل خبر البديل. والحظر ليس مستجدًّا حتى يُفهَم هكذا. قرار وزير التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1993 يمنع العقاب البدني، والقرار رقم (57) لسنة 2001 يحظر أي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال والطلبة، وقد ذكرت الوزارة بهما في تعميم سابق عام 2024. أي أن عمر الحظر ثلاثة عقود، وأن الجديد في سبتمبر هو البديل لا المنع. لكن البديل، كما أُعلن، يرتب سلوك الطالب ولا يُعلن ما يقابله: الإجراء الذي يحمي المعلم حين تُرفع في حقه شكوى غير صحيحة. وهذه بعينها الثغرة التي دفعت كوريا الجنوبية ثمنها. حظرت العقاب البدني المباشر في مدارسها في مارس 2011 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الابتدائي والثانوي، وتركت المعلم وحده أمام الشكوى. وبعد اثنتي عشرة سنة، وعقب احتجاجات واسعة للمعلمين في صيف 2023، أقرّ البرلمان في 21 سبتمبر 2023 أربعة تعديلات عُرفت بقوانين استعادة حقوق المعلم: تشدد معايير مساءلته بتهمة إيذاء الطفل، وتمنع إيقافه تلقائيًّا عند مجرد الاتهام، وتمنع مدير المدرسة من التهوين أو الإخفاء. وكانت الكلفة قد ظهرت في الأرقام قبل ذلك: 1133 معلمًا تعرضوا لمضايقات من هذا النوع بين 2018 و2022، و589 معلمًا خدمتهم أقل من خمس سنوات تركوا المهنة في عام واحد مقابل 303 في العام السابق. ثم ألغى مجلس سول لائحة حقوق الطلاب بعد اثنتي عشرة سنة من سنّها، لأنها أُخذت على إغفالها المعلم. والمسألة عندنا مقاسة لا متوهَّمة. في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن نتائج قطر في برنامج التقييم الدولي للطلبة (PISA) لعام 2022، أفاد نحو 26% من الطلبة بأنهم لا يستطيعون العمل جيدًا في معظم الحصص أو كلها، و33% بأنّ الطلبة لا يستمعون إلى ما يقوله المعلم. فالمعلم يواجه مشكلة ضبط حقيقية، وحين يُسحب منه أسلوبٌ قديم ولا يُسلَّم إجراءً مضمونًا، فأقصر الطرق أمامه أن ينسحب من التدخل أصلًا: لا يُقوّم ولا يوثق ولا يبلّغ. وهذا الانسحاب أضرّ من العقاب، لأنه لا يُرى ولا يُحصى. وقد تردد في الأيام الماضية على ألسنة المعلمين والمعلمات ومديري المدارس قلق من تلاشي صورة المعلم المهيب، وأن يحل محلها موظف يؤدي ولا يربي. والخاسر الأكبر في هذه المبادلة هو التعليم نفسه. والمطلوب أن يُستكمل الدليل التنظيمي بطرفه الثاني، في ثلاث خطوات متسلسلة: أن تُنقل الشكوى من عاتق المعلم إلى فريق مدرسي مختص يتلقاها ويحقق فيها، فلا يبقى المعلّم خصمًا وشاهدًا في الوقت نفسه. وأن يُنص صريحًا على أن التوجيه التربوي المنضبط الموصوف في السياسة نفسها ليس إساءةً بحكم التعريف، وأن الاتهام وحده لا يترتب عليه إجراء في حق المعلم قبل التحقيق. وأن يُدرب الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على تشغيل السياسة لا على تلقّي نصها، فهم من ستُحال إليهم الحالات. وهذه الخطوات مجتمعةً تُقيم التوازن في الإجراءات والتوجيهات الإدارية، فلا تُكتب لطرف على حساب طرف. ويبقى أن تُفتح هذه الزاوية الحساسة على الشفافية. فعدد حالات السلوك المسجلة، ومتوسط زمن معالجتها، وعدد الشكاوى المرفوعة على المعلمين وما ثبت منها، مؤشرات ثلاثة إن أُعلنت سنويًّا قومت المسار وحفظته. فما لا يُقاس لا يُدار. أسبوع واحد فصل بين المنع والبديل، ولو صدرا معًا لاستُغني عن هذا كله. والأصل أن يخرج الحظر وطرفه المقابل في وثيقة واحدة، يستقيم بها التوازن في المحيط المدرسي فلا يطغى طرف على طرف. فحماية الطالب وحماية المعلم ليستا خطوتين متعاقبتين، بل وجهان لإجراء واحد.
3321
| 16 سبتمبر 2026