رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى صلاة الجنازة على شهداء الوطن إثر سقوط مروحية تابعة للقوات المسلحة القطرية في المياه الإقليمية للدولة خلال تأديتهم واجبهم الوطني، وذلك عقب صلاة المغرب يوم الأحد الماضي في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالدوحة وشارك سمو الأمير المفدى في مراسم تشييع الجثامين مع أسر الشهداء، وقدم واجب العزاء لذويهم، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان.
كما تقدم بأصدق آيات التعازي لعائلات الشهداء معبرا لهم عن تأثر الشعب القطري العميق بفقدان أبطال ضحوا بأنفسهم في سبيل الدفاع عن الوطن، ولا أخفي على قرائي الأعزاء أنني شخصيا ومعي جميع من يعيشون هذه اللحظات الصعبة تأثرنا بصادق تأثر حضرة صاحب السمو وحزنه على فقدان شهداء الوطن، ونحن الذين عرفناه دائم الابتسامة في جميع الحالات صامدا في كل المواقف الحرجة والمقابلات الرسمية ترتسم على ملامحه رعاه الله ابتسامة التفاؤل ورفع التحديات.
وقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية استشهاد 7 أشخاص جراء سقوط الطائرة المروحية في المياه الإقليمية للدولة، وهم النقيب طيار مبارك سالم دواي المري والنقيب طيار سعيد ناصر صميخ والرقيب فهد هادي غانم الخيارين والوكيل عريف محمد ماهر محمد، من منتسبي القوات المسلحة القطرية، كما استشهد الرائد سنان تاشتكين من القوات المشتركة القطرية التركية وسليمان جيمرا كهرامان وإسماعيل أناس جان من المتعاونين المدنيين من الجنسية التركية.
ونذكر القراء بأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كان أدى صلاة عيد الفطر المبارك وألقى فضيلة الشيخ الدكتور يحيى بطي النعيمي خطبة العيد وبين فضيلته في خطبته بأن عيد الفطر هذا العام يمر علينا في ظل وضع متأزم حيث تم تشريد إخواننا في غزة من ديارهم وهدمت منازلهم وفقد الكثير منهم أحبابهم وأهاليهم وأكد فضيلته أن ما يعزي النفوس هو الإيمان بالله وتصديق وعد رسوله صلى الله عليه وسلم كما شدد فضيلته على أن الأمل يلوح في الأفق وأن ما بعد الضيق إلا الفرج وما بعد العسر إلا اليسر.
وقد اتسعت دائرة الإدانات العربية والدولية للاعتداء الإيراني على منطقة رأس لفان الصناعية، وحرص قادة ورؤساء وملوك تلك الدول على الاتصال بصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لإبلاغه إدانتهم لهذا العدوان، وتأكيد دعمهم لدولة قطر ومناقشة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق أكد عدد من سفراء دولهم لدى دولة قطر تضامن دولهم مع قطر مشيرين الى كفاءة القوات المسلحة القطرية في التصدي للاعتداءات وضمان حفظ الاستقرار في جميع مرافق الدولة. قائلين: إن دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تمضي بثبات في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات الراهنة، مشددين على تضامن بلدانهم الكامل مع قطر في مواجهة الاعتداءات التي استهدفتها وآخرها قصف راس لفان بأيدي من اعتبرناه شقيقا فكانت ضربته غادرة كما وصفها معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. كما أعرب السفراء عن دعمهم لجهود الدولة ومؤسساتها، وإشادتهم بكفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في التصدي للاعتداءات الإيرانية والحفاظ على سلامة المجتمع واستقرار البلاد، بما يعكس جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع مختلف الأزمات. وأشادوا بالكفاءة العالية التي أظهرتها القوات المسلحة القطرية في التصدي للاعتداءات التي استهدفت دولة قطر، مؤكدين نجاحها في حماية أمن البلاد واستقرارها تحت القيادة الحكيمة وأعربوا عن تقديرهم لما أبدته دولة قطر من اهتمام ورعاية لكافة المقيمين على أرضها، خاصة في ظل الظروف الراهنة، مشيدين في الوقت ذاته بالقدرات الكبيرة والكفاءة العالية التي أظهرتها القوات المسلحة القطرية في إدارة الأزمة والتصدي بنجاح للاعتداءات، بما يعكس جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية سيادتها وأمنها. وبكفاءة المؤسسات القطرية في الحفاظ على الأمن والاستقرار. ولعل أجمل ما ننهي به هذا المقال هو يوم الثلاثاء 24 مارس الذي ختم عطلة العيد فعادت الدوحة وكل مدن قطر الى نشاطها العادي رغم الأجواء الاستثنائية وهطول مطر خفيف رأينا الطرقات تعج بالسيارات والمارة وعاد طلاب الجامعات الى قاعات الدراسة كما تعود الطيور الى أوكارها فرحين سعداء بلقاء زملائهم في مشهد منعش يبعث الطمأنينة والأمل والثقة في المستقبل. أصدق ما قرأت في إحدى صحفنا تعليق لأحد كتابنا يقول: رغم التوترات الإقليمية تثبت قطر أن الاستقرار يصنع بالفعل لا بالشعارات أسواق منتظمة رقابة يومية وأكثر من 138 مصنعا توفر 2000 منتج وطني وقطر تحافظ على مكانتها عالميا في الأمن الغذائي وتقدم نموذجا في إدارة الأزمات بثقة وكفاءة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3735
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1149
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
762
| 27 أبريل 2026