رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أثار إعلان حركة النهضة التونسية فصل الدعوي عن السياسي حفيظة المراقبين والمتابعين للشأن الإسلامي بعامة، ولشأن الحركات الإسلامية خاصة، وذهبت التأويلات والتحليلات تجاه هذه الخطوة كل مذهب.
فمن الناس من اعتبر الخطوة خروجا على الثوابت الإسلامية للحركة، ومنهم من عد ذلك انسلاخا من جلد الإسلاميين وتبرؤا منهم، ومنهم من رأى أن هذا يعد أول المزالق في منعطف الرضوخ للعلمانية المستبدة وسيعقبه كثير من التنازلات، ومن الناس من سارت به الظنون إلى اتهام الحركة بسلوك طريق العلمانية الأولى، ومنهم من رأى غير ذلك.
ولا أدرى لماذا هذه العجلة التي انتابت الكثيرين في الحكم على ما حدث؟ رغم أننا لا تتوافر لدينا المعطيات الأولية، ولا التفاصيل الإجرائية عن كيفية هذا الفصل، والتي توضح لنا المشهد، وتكيف لنا الواقعة، وتصور لنا النازلة حتى نستطيع أن نبدى رأيا، أو نظهر نقدا، أو نؤمن على ما فعلوا استحسانا، أو نزكي ما أقدموا عليه استصوابا.. ومن المعلوم أن الإعراب فرع المعنى، وأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
ولى عدة ملاحظات على هذه الخطوة:
الملاحظة الأولى تتعلق بالتسمية وهي فصل السياسي عن الدعوي، وأرى أنه من الأنسب أن تكون فصل الحزبي عن الدعوي حتى لا يتطرق إلى الذهن معنى غير مراد بإطلاق تسمية فصل السياسي عن الدعوي، وترسيخ لمعنى انفصال الدين عن الدولة، وذاك هو عين العلمانية التي عادت الإسلام، والتي أنكرناها على أهلها، وعلى الحركة أن تؤكد على معنى الشمولية في الإسلام بصورة عامة تنظيرا، وأن الإسلام عقيدة وشريعة، باعتبارها حركة ترتكز على الإسلام، ومنه تنطلق، حتى لا نرسخ لمفهوم العلمانية اعتقادا وسلوكا، وحتى نتحاشى المساهمة في علمنة الإسلام من حيث لا ندرى، أو أن ينشأ جيل يفهم الإسلام بمنظور العلمانية في ضوء الانفصال بين الدعوي والسياسي.
كما أن اعتقاد كل عضو سيمارس العمل الدعوي أو السياسي من باب التخصص سيظل كما هو ثابتا، وهو أن السياسة جزء من الإسلام، ولن تنفك عنه، وأن الإسلام عقيدة وشريعة، ودين ودولة، وأن الحزبي سيمارس السياسة من خلال الحزب والبرلمان والحكومة وغيرها، والدعوي سيمارس السياسة بشكل أو بآخر بصورة غير رسمية من خلال الحديث في الشأن العام في المنتديات والملتقيات ومواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال التصويت والمشاركة في الانتخابات العامة والاستفتاءات وغيرها.
كل ما هنالك أن المصلحة الشرعية المقصودة اقتضت هذا الفصل التخصصي، وأن الضرورة الواقعية ألجأتهم إلى سلوك هذه السبيل، واتخاذ هذا الإجراء، واختيار هذه الوسيلة، والوسائل لها حكم المقاصد كما يقرر الأصوليون.
الملاحظة الثانية: أن هذه الخطوة تعد جانبا اجتهاديا من أصحابها يتغيا مصلحة الدعوة، ويتوخى الحفاظ على كيان الحركة، في ضوء الظروف الراهنة، والأوضاع القائمة، كما هو واضح بعد زلازل الثورات المضادة ضد ما عرف بالربيع العربي، ولا حرج في الاجتهاد من أجل تحقيق مصالح الخلق، ما دام يدور وفق مقاصد الحق، والعبرة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وأنهم مجتهدون في طلب المصلحة الشرعية للدعوة والناس، ومن اجتهد في طاعة الله ورسوله فهو دائر بين الأجر والأجرين؛ فلا مجال لإساءة الظن، ولا مدعاة للحكم بالتخطئة، في أمر تختلف فيه الأنظار، كما أنه من السابق لأوانه الحكم على التجربة، وتحديد رأى تجاهها، فلم يظهر حتى الآن آليات ممارسة الدعوي الذي فصلوه عن السياسي، وكيف سيمارس؟ وهل سيكون الدعوي مجردا من التربوي؟ إلى غير ذلك من الأسئلة.
الملاحظة الثالثة: هي أنه من المستقر لدى عموم المثقفين أن السياسة هي فن إدارة المجتمعات الإنسانية، كما أنها فن الممكن، وهي في المنظور الإسلامي كما قال ابن عقيل الحنبلي: ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا نزل به وحي.
وهي كذلك فن المستطاع والمتاح والممكن والمقدور عليه، قال تعالى: {لا يكلف الله نفسها إلا وسعها}، وقال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}، ولذلك قرر الفقهاء أن التكليف على قدر الوسع.
قال ابن تيمية: إن مدار الشريعة على قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}، وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعت}.
وفى ضوء فعل المكلف للمقدور عليه -سواء كان فردا أو جماعة- قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، قال ابن تيمية: من أدى الواجب المقدور عليه فقد اهتدى. فلا نريد أن نرهقهم من أمرهم عسرا.
الملاحظة الرابعة: لا بد للمتصدرين للعمل الإسلامي من نوعين من الفقه: فقه في أحكام الحوادث الكلية، وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، وهذا ما قرره ابن القيم واجبا على كل فقيه، ومن ثم تقرير ما يترجح سلوكه لمعالجة الواقع، وتعيين الصالح من الوسائل لتحقيق الواجب الشرعي.
وحين اختار عمر للناس في زمانه الإفراد بالحج، لمصلحة رآها وهي أن يعتمروا في غير أشهر الحج؛ فلا يزال البيت الحرام مقصودا، ظن بعض الناس أنه نهى عن المتعة (التمتع في الحج)، وأنه أوجب الإفراد. ولكن الصحيح: أن هذا وأمثاله كان سياسة جزئية بحسب المصلحة، تختلف باختلاف الأزمنة، فظنها من ظنها شرائع عامة لازمة للأمة إلى يوم القيامة، وكما هو معلوم أن الشرائع الكلية لا تتغير بتغير الأزمنة، أما السياسات الجزئية التابعة للمصالح، فتتقيد بها زمانا ومكانا، وهذا ما قرره المحقق العلامة ابن القيم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3138
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
966
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
693
| 25 أبريل 2026