رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مرزوق فليج الحربي

مساحة إعلانية

مقالات

0

مرزوق فليج الحربي

الاعتداءات الإيرانية على الخليج والصهيونية على غزة وجهان لعملة واحدة

28 أبريل 2026 , 11:20م

يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على قناة الجزيرة: (يجب ألّا تُنسينا الأحداث الحالية حقيقةً ثابتة، وهي أن الخطر الحقيقي والفعلي اليوم هو العدو الصهيوني)

خلال الحرب الأمريكية الإيرانية كان البعض ينظر بازدواجية فمن جهة ينظر إلى إيران نظرة عداء، وهذا أمر مستحق فإيران وجّهت نيرانها إلى دول الخليج بحجج واهية واتهامات باطلة وتحت ذريعة أنها تضرب المصالح الأمريكية، ولكن الواقع يكذب ادعاءاتها، إذ اعتدت إيران على سيادة دول الخليج وضربت مصالحها الحيوية ومنشآتها المدنية، وكانت سببًا في استشهاد أبرياء مدنيين.

ومن جهة أخرى خفّت حدة انتقاد العدو الصهيوني، وغضّوا الطرف عما يقوم به في غزة من انتهاكات واعتداءات، بل وصل الأمر إلى أن بعضهم ألغى القضية الفلسطينية برمتها من قاموسه، وأصبح يطالب بألّا تكون القضية الفلسطينية محل أي اهتمام، بحجة أن لدينا اليوم قضايانا ومشاكلنا، وتمادى البعض في هذا التوجه، فأصبح ينظر إلى كل من وقف مع غزة في طوفان الأقصى وكل من أيد الجهاد مطالب بإثبات ولائه لبلده، وأصبح الأمر مقايضة لا مبدأ، وتم تداول فكرة المثل القائل: “عدو عدوي صديقي”.

ومع أن القضية الفلسطينية لا تزال على رأس اهتمامات حكومات دول الخليج ومواقفها واضحة ففي عز الأزمة ومع تحليق الطائرات المسيّرة والصواريخ في سمائها، أصدرت أكثر من بيان حول الشأن الفلسطيني، منها بيان احتجاج على إغلاق المسجد الأقصى وبيان استنكار للهجوم على منطقة خان يونس ولم تقل أي دولة من دول الخليج يومًا إن فلسطين ليست قضيتي، إلا أن هناك من يستغل هذه الأحداث ليجعلها مسوغًا ومبررًا لبناء عداء مع القضية الفلسطينية، ولدق إسفين بين الحكومات والشعوب الخليجية وبين القضية الفلسطينية، بسبب بيانات أو خطابات بعض الفصائل الفلسطينية التي وقفت مع العدو الإيراني متناسية فضل دول الخليج عليها.

وما نتعرض له من اعتداءات لا يبرر بأي حال من الأحوال التقليل من شأن القضية الفلسطينية أو العزوف عنها فهي قضية المسلمين الأولى وإن عداءنا مع العدو الصهيوني عداء عقائدي وتاريخي، منذ بزوغ فجر الإسلام إلى قيام الساعة مصداقًا لحديث المصطفى عليه السلام: (لا تقومُ الساعةُ حتى يقاتلَ المسلمون اليهودَ، فيقتلُهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديُّ من وراءِ الحجرِ والشجرِ، فيقولُ الحجرُ أو الشجرُ: يا مسلمُ يا عبدَ اللهِ هذا يهوديٌّ خلفي، فتعالَ فاقْتلْه. إلا الغَرْقَدَ، فإنه من شجرِ اليهودِ) وأن الاعتداء على المسجد الأقصى هو اعتداء على مسرى رسولنا الكريم عليه السلام وعلى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

والوقوف مع القضية الفلسطينية ليس وقوفًا مع حزب أو جماعة أو منظمة بل هو وقوف نصرة للمسلمين المستضعفين واستجابة لأمر المصطفى عليه السلام القائل: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) وهذا لا ينفي، ولا يلغي، ولاءنا لأوطاننا وحرصنا على الدفاع عنها ووقوفنا خلف قيادتنا السياسية.

أما ما يقوم به البعض، ومن خلفهم الذباب الإلكتروني وجهات مشبوهة من خلق معارك يومية لعزل القضية الفلسطينية عن محيطها الخليجي والعربي والإسلامي والدعوة إلى التركيز فقط على قضايا دولنا وما تتعرض له ونسيان أي قضية أخرى، أو الزعم بأن هذه الفترة ليست بيننا وبين العدو الصهيوني أي حرب، أو أن الفلسطينيين أو بعضهم يؤيدون إيران ويمدحونها فنقول: نحن نتبع ديننا، وعقيدتنا، ومبادئنا، وقوميتنا، ولا نتبع رأيًا سياسيًا أو حزباً أو قولاً أو وجهة نظر شاذة كما أننا نتبع قيادتنا السياسية في الخليج التي لم تتخل عن القضية الفلسطينية حتى في عز الأزمة.

وكالعادة.. في النهاية تبقى القضية الفلسطينية راسخة في وجدان كل مسلم.. أما الزبد فيذهب جفاءً..

مساحة إعلانية