رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

486

خولة البوعينين

طبائع الظل والنور

27 مايو 2025 , 03:38ص

ثمة أرواح خُلقت وهي تميل بطبيعتها نحو النقاء، تنجذب تلقائيًا إلى الجمال، لا تتكلف البحث عنه بل تراه حتى في أدق التفاصيل، فتلامس النور في كل ما حولها، وتضيف عليه من طهرها الداخلي إشراقًا لا يُشبهه أحد، ولا يدانيه كل مخلوق.

هذه الأرواح تمسح على الأشياء بنظرتها، فتمنحها حياة جديدة، وتُرجع للكون صوته الخافت من اللطف والامتنان لأنها من أرواحٍ وُلدت من ماءٍ نقي، ونُفخت فيها من نسيم الصباح، فصارت لا تستكين إلا حيث الصفاء، ولا ترتاح إلا بين تجليات الجمال، لا تُدرّب نفسها على اللطف، بل تُمارسه بالفطرة، تُضيء بحضورها، وتتألق بوجودها، تترك أثرها حيثما حلّت، كأنها تمرّ على الأشياء فتوقظ فيها أجمل ما فيها.

ترى الحياة بعيون ممتنّة، وقلوب شاكرة، تمس التفاصيل الصغيرة كما لو كانت كنوزًا ! لا تغريها الكثرة، ولا يستهويها الضجيج، بل تميل إلى البساطة المصقولة، وإلى المعاني الهادئة التي لا تحتاج إلى صراخٍ لتثبت وجودها. عندما تلمح نورًا في أحد، تُعلي من شأنه، وتُشعِره بأنه مرئيّ، مهما كان خافتًا في نظر الناس.

هؤلاء لا يملكون عيونًا تبحث عن النقص، بل قلوبًا تُبصر النور في كل أحد، يعلّقون على بسمة خجولة، أو على نظرةٍ طاهرة، أو على كلمة صدرت من نوايا نظيفة، ويحولون أبسط اللحظات إلى مشاهد تنبض بالامتنان.

وفي المقابل، هناك أرواح لا تستقر إلا في العكر، لا ترى في الجمال إلا مدخلًا للتهكم، ولا في الصفاء إلا سذاجة. تمضي أعمارها تبحث عمّا يُشبهها من تشوه، فتجعل من النور موطن قلق، ومن الطهر ساحة مقاومة. تُفسد الجمال إذا حلّ، وتنفر من الامتنان إذا حضر، لأن طبيعتها لا ترتاح إلا حيث يسكن القبح ويغيب الانسجام.

 لا ترتاح في حضرة الإشراق، ولا تقّر بتوهج النور، لأنه يكشف عتمتها، ولا ترتاح مع الصدق، لأنه يحرج نزعتها إلى التوجّس. حين تقترب من الجمال، تُحوّله إلى تهمة، وحين تُصادف الخير، تُشكّك في دوافعه. هي لا تنتمي إلى الضوء، ولذلك فهي لا تطمئن إليه.

وبين هؤلاء وأولئك، تتضح سنّة من سنن الوجود: كل روح تنجذب لما يُشبهها، وتأنس به، وتُبرّر له، وتبرع في تسويغه.

فالطيّبون حقاً لا يبرعون في افتعال الشر، والأنقياء لا يُجيدون تبرير القبح، ومن خُلق من نور، سيظل يبحث عن موطنٍ يسمح له أن يلمع دون خوف، ويحب دون قيد، ويعطي دون حذر.

وهنا تظهر الحقيقة المجردة.. كل نفس تميل لما يُشبهها، وتأنس له، وتستكين إليه، فالنفوس الظليلة لا تطيق بُقعة الضوء، كما لا ترتاح النفوس النقيّة في زوايا العتمة، وكل روحٍ تسعى لا شعوريًا للبيئة التي تُغذي طبيعتها !

فلا عجب أن نطمئن فجأة في حضرة أحدهم، أو نضيق دون سبب في حضور غيره، فالنفس دليلة لطريقها دائماً!

لحظة إدراك:

ثمة أرواح خُلقت من نور، تميل بطبعها إلى الصفاء، وتبصر الجمال حتى في الزوايا المنسيّة، وأخرى يسكنها الظل، فلا ترى إلا العتمة، وتستوحش من الضوء. فكل نفس تأوي لما يوافق طبيعتها، وتطمئن إلى ما يُشبهها.

اقرأ المزيد

رحابة الموجود.. فن التعامل مع الممكن! رحابة الموجود.. فن التعامل مع الممكن!

تتسع في النفوس رؤية المفقود كلما ألف المرء التطلع إلى ما ينقصه، واستغرق في ترقب الغائب، حتى تضيق... اقرأ المزيد

261

| 18 أغسطس 2026

تجليّات الحُسن المخبوء ! تجليّات الحُسن المخبوء !

من أجمل الإدراكات والتجارب التي يستخلص منها الإنسان صفو المعرفة، أن يعي أنه كلما تماثلت نفس المرء للتعافي،... اقرأ المزيد

339

| 10 أغسطس 2026

في رحابة العذر وسعة الوجدان في رحابة العذر وسعة الوجدان

بيقينٍ يسكن الحنايا، لا يرقى إليه الشك وإن تكاثفت حجبه، ولا يكتنفه الريب وإن عصفت بالقلب رياح الحيرة... اقرأ المزيد

285

| 03 أغسطس 2026

مساحة إعلانية