رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
النظام السوري حصل على فرص كثيرة للإصلاح لكنه تمسك بطابعه العدواني
قبل ساعات من خطاب الرئيس بشار الأسد يوم 20 يونيو كانت التوقعات عالية جداً، وهي لم تأت من فراغ، بل من اتصالات كثيرة علنية وسرية تركت عند العديد من المراقبين والمعنيين في الخارج انطباعاً بأن النظام السوري توصل بعد مائة يوم على الاحتجاجات، إلى قناعات جديدة وإلى خريطة طريق للخروج من الأزمة، واقعياً، لا يزال الاعتماد عليه رغم كل الكلام عن فقده الشرعية أو المصداقية، فالبدائل لم تنضج أو تتبلور، بمعزل عما إذا كانت تثير المخاوف أو توحي بالثقة، إذ ليس سراً أن أهم نقطة ضعف لدى المعارضة أنها غير منظمة وغير موحدة وبالتالي غير جاهزة لاستلام الدفة. كما ليس سراً أيضا أن النظام نفسه اهتز وفقد الكثير من قوته التي كانت معتمدة فقط على التخويف والترهيب، ثم إنه لا ينفك يعمق مأزقه، باستخدامه المفرط للعنف وعدم اعترافه بحقيقة الأزمة.
كان اللواء حسن توركماني قد زار أنقرة قبل أيام من خطاب الأسد، وسمع وتبلغ مباشرة من كبار المسؤولين الخارجين لتوهم من انتخابات منحتهم تفويضا جديدا أنهم لا يستطيعون السكوت عما يجري في سوريا، وأنهم مستعدون لمساعدة النظام إذا كان يريد مساعدة نفسه، ولأجل ذلك ينبغي أن يوضح علنا ما هو برنامجه للإصلاح وكيف يخطط لتنفيذه وما هي الخطوات التي ينويها لبناء الثقة مع شعبه أولاً ومع الأطراف الخارجية ثانيا، وكان الأتراك قد قدموا أكثر من ورقة اقتراحات نوقشت مسبقا مع الأمريكيين لكنهم فوجئوا بأن "الشريك الإستراتيجي" السوري لم يعطها أي أهمية بل أبلغهم أنه يعرف بلاده وشعبه أكثر منهم وأنه يعد خططه لمعالجة الأزمة وسيعلنها، ما لم يتمكن اللواء توركماني من تحقيقه هو إقناع الأتراك بالتعاون مع السلطات السورية لإعادة النازحين من جسر الشعور وجوارها، علما بأن هؤلاء لم يكونوا قد اجتازوا خط الحدود بعد وإنما في المنطقة الواقعة بين الحدود.
إذ سأل الأتراك عن الضمانات لعدم التعرض لهم وطلبوا تعهدات ثم إنهم لفتوا المسؤول السوري إلى أن تركيا لا تحتجز النازحين بل تستقبلهم ولا تمنعهم من العودة سوى الأسباب التي دعتهم إلى القرار.
كان بإمكان خطاب الأسد أن يعيد هؤلاء النازحين، خصوصا أن دمشق أرادت تجنب استخدام قضيتهم كثغرة ينفذ منها التدخل الخارجي أو تدويل الأزمة، لكن التصنيف الذي تبرع به الرئيس لمواطنيه المحتجين (أصحاب مطالب، أو مرتكبو مخالفات قانونية، أدارها بيون)، كسر أي أمل في بناء الثقة، أي أن الرئيس لم يعترف بوجود مشكلة بين الشعب والنظام وإنما بين النظام و "المخربين" ورغم أنه انتهى إلى استنتاج بوجوب الإصلاح، مشيراً إلى قانوني الأحزاب والإعلام وإلى الحوار كـ"شعار للمرحلة المقبلة" وحتى إلى إمكان تعديل الدستور أو الحاجة إلى دستور جديد، إلا أن الفهم العام لفحوى خطابه أنه لم يتزحزح عن منطلقات خطابه الكارثي السابق في مجلس الشعب وإنما أجرى عليه بعض التنقيح دون أن يظهر أنه أخذ علما بمطالب الشعب أو أنه سمع شيئا عن الحرية والكرامة والعدالة فضلا عن الديموقراطية.
لذلك لم يفهم أحد ما الذي قدمه، فحتى "العفو العام" الذي كان أهدره وأعاد إصداره لم يبد أنه خفض عدد المعتقلين بسبب الاحتجاجات، فبعد ساعات على الخطاب سجلت اعتقالات جديدة، أما إشارته إلى ضرورة الوصول إلى فصل بين الأجهزة الأمنية ومجريات السياسة فبدت أشبه بالحديث عن "أحلام" قد تتحقق وقد لا تتحقق، لأن الحديث هنا عن منظومة بنيت على التسلط والاستخفاف بكرامة الناس واعتبار المواطن عدواً ومضى عليها زمن وهي تمارس الانتهاكات دون أن تكون هناك قوانين تحاسبها أو تضع لها ضوابط، ويدرك النظام جيدا أن جانبا كبيرا من غضب المواطنين وثورتهم يعزى إلى ممارسات الأجهزة الأمنية، ولطالما اعتمد النظام عليها للحفاظ على سطوته وضمان استمراره.
ورغم أن الأسد قال بالعربية الفصحى إنه يريد حلا سياسيا إلا أن أحدا لم يسمع منه أن "الحل الأمني" استنفد أو أنه في صدد التخلي عنه، تحدث مداورة عن التغيير إلا أن فحوى الخطاب كانت بالغة الوضوح في تأكيد أن النظام باق وأنه سيعطي الدروس للآخرين ولا يتلقاها منهم، وبذلك كان يقصد تركيا بطبيعة الحال، لكن من غير المعروف أي دروس سيعطيها طالما أنه لم يعد قادرا على التفاهم مع شعبه، وليس مستغربا أن يكون كلامه عن "الجراثيم" وضرورة القضاء عليها لتأمين مناعة الجسم قد ظهر في اللافتات التي رفعها المتظاهرون في "جمعة سقوط الشرعية" فالمواطنون شاءوا تسجيل الإهانة التي وجهها إليهم.
ما لم يقله الرئيس تولاه وزير الخارجية، وعدا أن وليد المعلم اعتبر أن أوروبا "بسبب عقوباتها للنظام" لم تعد على الخريطة مؤكداً أن "الكلاب تنبح والقافلة تسير" إلا أنه تمكن من الكلام بوضوح: فالمطلوب وقف التظاهر والاحتجاج، والذهاب إلى الحوار "لاختبار جدية" النظام، المطلوب هدنة حوار. لاشك أن الوزير يعرف أن الحوار يتطلب تكافؤا وحدا أدنى من الثقة، وأي حوار برعاية النظام أو تحت سقفه لابد أن يكون محكوما بالمحرمات وأهمها البحث في تصويب أوضاع المؤسستين العسكرية والأمنية، وأي هدنة من شأنها إعادة أجواء الخوف والصمت، بل وستكون فرصة تنتهزها الأجهزة لاستكمال اعتداءاتها، تنكيلاً واعتقالات، بعيداً عن ضغوط التظاهرات لا يستطيع الشعب أن يغامر بالتضحيات الجسيمة التي قدمتها من أجل "حوار" يدار من الفرق الخلفية ويهدف في نهاية المطاف إلى "تسوية" تديم النظام بشكل أو بآخر، هذه اللعبة ليست مكشوفة فحسب وإنما ترمي فقط إلى تمرير المرحلة عن طريق التذاكي.
واقع الأمر أن النظام طرح خياراً صائباً هو الحوار، لكنه نسي أن عليه قبل كل شيء إثبات تصميمه على أن يكون التغيير سلمياً، بل نسي خصوصاً أن الحوار يحتاج إلى مقدمات ينبغي توفيرها وقد نبه إليها الأتراك مراراً لكنه يرفض تلقي الدروس، وكان عليه أن يتعلم مما شهده في مصر وتونس، وحتى في اليمن وليبيا، بدل أن يتمترس وراء فكرة أنه نظام مختلف أو يتمتع بـ"استثناء" يحصنه.
وأهم تلك المقدمات أن يفصح في الوقت المبكر المناسب عن نياته بالنسبة إلى التغيير والإصلاح، ولكي ينجح ذلك وتكون له مصداقية ينبغي الإحجام عن سفك الدماء واحتقار الناس. عملياً في هذا الوقت المناسب منذ اليوم الأول عندما ارتكبت الأعمال الوحشية المريعة ضد أطفال درعا.. ورغم أن النظام أعطي الفرصة تلو الأخرى إلا أن طبعه العدواني تغلب على تطبعه مع تغير الأحوال.
عبدالوهاب بدرخان
يستطيع الفلسطينيون أن يدهشوا أنفسهم، وأن يقدموا أحياناً على ما لا يتوقع منهم، لكن الآخرين ولا سيما العرب... اقرأ المزيد
1042
| 07 يناير 2013
المالكي ومخاطر التلاعب بالسلطة
آخر حجة يريد العراقيون سماعها من رئيس الوزراء نوري المالكي أن استهدافه وزير المال رافع العيساوي، وقبله نائب... اقرأ المزيد
632
| 31 ديسمبر 2012
سقوط "الممانعة" في مخيم اليرموك
كانت صدمة مروّعة لفلسطينيي مخيم اليرموك أن تُقصف "عاصمة الشتات" – كما كرّسوا مخيمهم – بطائرات "نظام الممانعة"،... اقرأ المزيد
547
| 24 ديسمبر 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4242
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3165
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1110
| 28 سبتمبر 2026