رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد كان تولي مرسي ونجاحه أشد اختبار ومسؤولية لقيادة بلد يعتبر ذا موقع استراتيجي مهم، لقد عانى الشعب المصري الكثير وشعر العرب بتحجيم وضعف مصر بعد اتفاقية كامب ديفيد التي حرمت مصر من الكثير وبعد المغامرات التي مرت بها أثناء 23 يوليو والقبضة الحديدية ولا شك أن مرسي هو أحد أكبر ضحايا هذه القبضة والكبت، ولذا فإن مسؤوليته كبيرة فهي أكبر امتحان للحركة الإسلامية في مصر التي عانت وظلت في صراع مع السلطة منذ 23 يوليو كمعارضة والآن هي في السلطة وكأن الشعب المصري يقول تفضلوا ماذا أنتم صانعون؟ هذه مصر أمامها ملفات عالقة أمام الرئيس المصري الجديد. وأول هذه الملفات الوضع الاقتصادي والديون والبطالة والخدمات العامة وقضايا الزراعة والصحة وبناء المجتمع الذي هو هم الشارع والذي أخرجه للثورة.
والملف الثاني الوحدة الوطنية وجمع القوى والفئات والوفاق والعمل بالقواسم المشتركة وإشراك الجميع للم الشمل وتفويت الفرصة لمن يلعبوا بالأوراق لتفتيت وحدة مصر وكيف سيثبت وينجح مرسي كما قال بخطابه أنا رئيس لكل المصريين وتحويل ذلك إلى واقع.
والملف الثالث أمن المياه للنيل ومحاولة جر مصر لمعركة المياه من خلال خطة تريد استفزاز مصر وإشغال جيشها بحرب لأجل أن يكون ضعيفاً أمام إسرائيل، ولذا كانت السدود والمطالبة بإعادة توزيع حصص المياه للنيل والذي هو شريان حياة مصر.
والملف الرابع اتفاقية السلام وإصرار الدول الكبرى على أنه أهم الملفات لعلاقات شراكة وتعاون مع مصر والاطمئنان على ذلك، وهو ما أكده الرئيس مرسي مازال غير معروف طريقة ذلك وآلية وطبيعة العلاقات مع إسرائيل.
والملف الخامس دور مصر القومي تجاه المصالحة الفلسطينية والتعامل بحياد كدول راعية بين القوى الفلسطينية ووجود سياسة تخدم مصالح مصر الدولية والتزام مصر بواجبها الأخوي نحو معاناة شعب غزة. وكذلك القضايا العربية والدور الإيراني الذي يهدد منطقة الخليج واليمن وسورية وكثيراً من البلاد وأن العرب يراهنون على قوة مصر وسندها أمام هذا الخطر وهو مفتاح إعطاء دور قيادي لمصر من العرب في عدة دول وألا تخسر مصر مرسي موقعا قياديا أمام الألاعيب والمغالطات في هذا الملف، كذلك مسؤولية إعادة دور الجامعة العربية وتنشيطها وإعطائها دورا واسعا في ظل الظروف الصعبة للقيام بواجبها للأخطار التي تهدد مستقبل الأمة برمتها.
والملف السادس هو الملف الإفريقي وعلاقة مصر بدول إفريقيا والتعاون مع الدول العربية لدور ثقافي وفكري والاهتمام بهذه القارة والعودة إليها كعمق استراتيجي للعرب، فإفريقيا موقع مهم وتم تركها لإعداداتهم والانسحاب من هذا الموقع القوي، فإفريقيا موقع مهم ولابد من عودة الدور العربي بقوة.
هناك تحديات كبيرة وتركة مثقلة أمام الرئيس المصري الجديد ولا يستطيع أن يقوم وحده بحلها، لذا فهو بحاجة إلى دعم جميع القوى الداخلية الوطنية بمختلف أطيافها على أن يجلس مع الجميع ويشركهم في هذه المهمة كمسؤولية وطنية. إن مستقبل الحزب والجماعة التي رشحت مرسي هو كيف سينجح أمام التحدي العملي والتنفيذي للبرامج والملفات الساخنة فهو يحتاج إلى أن يقنع الآخرين بالعمل معه وأن يثبت أنه رجل دولة وليس رجل حزب وأن ما شكا منه ومن معه سنوات لن يتكرر. عليه أن يقدم نموذج عملي ويستطيع ذلك إذا فتح بابه للمخلصين ومد يده لمن يحبون مصر وعاش بواقعية وتحمل المسؤولية التي تحداه بها خصومه. لا شك أن رموز النظام السابق يتمنون فشل مرسي ويراهنون على ذلك حتى يقولوا للداخل والخارج انهم حزام الأمان، فعلى مرسي أن يعرف أن قوته الحقيقية في الداخل والخارج وأن يزيل المخاوف التي روج لها خصومه، ففي الداخل ينتظر الجميع من مرسي أن يشارك الجميع ممن قاموا وشاركوا بالثورة وبالفئات التي ذكرها بخطابه وأن يدفع الجميع للعمل للنهوض بمصر وأن يبدأ ثورة حقيقية ضد البيروقراطية والنظام الإداري القديم ويبني نظام المؤسسات ويستعين بالخبراء في هذا المجال، إن قيام دولة حديثة في مصر ودولة مؤسسات سيساعد في نهضتها، أضف إلى أن مصر تحتاج إلى دعم الدول العربية وبالأخص دول مجلس التعاون الخليجي التي لطالما وقفت مع مصر في الشدائد وهي الداعم المخلص لمصر في التنمية والسند والعضد لها وهي قوتهم وهو قوتها لا يستغني كل منهما عن الآخر والمأمول أن يقدم رئيس مصر التطمينات وأن يثبت أن أمن الخليج هو أمن مصر وأنه لن يسمح بالمساس باستقرار وسيادة هذه الدول وسيجد قلوباً مفتوحة ودعماً وسنداً، فوراءهم الأشقاء والأصدقاء والأخوة المحبون لمصر بصدق وألا يستمع للمهرجين الذين ضاعت عقولهم ويريدون أن يرهنوا مصلحة مصر في الجواد الخاسر الذي يعرفه الرئيس مرسي ان تحالفاً خليجياً – مصرياً – تركياً، سيؤدي بلا شك إلى استقرار المنطقة وحمايتها. على الرئيس مرسي أن يثبت نجاحات فشل السابق فيها.
بالإضافة إلى علاقة مصر الدولية على مستوى الاتحاد الأوروبي ودول مجلس الأمن والولايات المتحدة والمؤسسات الاقتصادية الدولية، كالبنك الدولي والصناديق لها أثر كبير في نجاح فترته وسيكون بذلك كما قال في كلمته التي تريد أن تتحول لواقع وذلك لن يكون إلا بالخبرة والمستشارين وأهل الحل والعقد الذين يجب أن يبحث عنهم وسيجدهم وهم مغمورون وهمشوا في الماضي ولا شك أن الاستفادة من أهل التجارب والحل والعقد هي عين الصواب.
إن مصر المعروفة بامكاناتها ودورها القيادي مستهدفة من أعداء كثيرين يريدون لها التقزم والضعف وأن تبقى مشغولة بنفسها وأن تفقد مكانتها حتى يقوموا بهذه الدول.. لذا فإن أمام الرئيس مرسي قوة ثلاثية الدفع المصلحة الوطنية المتمثلة بالوحدة الداخلية والعمل المشترك على ضوء الوفاق، والدول العربية ممثلة في الجامعة العربية وبالأخص دول مجلس التعاون وإفريقيا، وعليه أن يستفيد من تجربة تركيا التي نجحت في وضع مصالح بلادها، وكلنا أمل أن تعود مصر لدورها وتتعافى وتبدأ إشراقة المستقبل وتصلح ما مضى وألا يضيع الرئيس مرسي وحزبه الفرصة بتقديم المشروع الحضاري وأن يكونوا في مستوى التحدي والمسؤولية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5484
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026