رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما انطلقت الحراكات الجماهيرية في تونس ومصر وانتقلت إلى ليبيا واليمن وبعض الدول العربية الأخرى،جرى إطلاق مصطلح"ثورة" على كل هذه الحراكات.هذا في الواقع تجاوز كبير للواقع. مع أن الكثير من المحللين والكتّاب والصحفيين(بمن فيهم كاتب هذه السطور) استعملوا هذا اللفظ في وصف هذه الحراكات.
أيضاً فإن المسألة الأخيرة هي غير موضوعية. جرى استعمالها من قبل البعض. كونها تحمل مضموناً تفاؤلياً بإمكانية التحول إلى"ثورة". لكن واقع الأمر أن"الربيع العربي" الذي سمي تيمناً بــ"ربيع براغ". و "ربيع "بعض الحراكات الجماهيرية في أكثر من دولة،وبنتائجه حتى اللحظة لم يتجاوز حدود"الحركات الاحتجاجية"بعيداً عن وصف "الثورة " والتي تعني:حراكات جماهيرية واسعة وعريضة بقيادة ثورية ذات برنامج واضح يهدف إلى زعزعة وهدم بنية وأركان النظام السابق. في عملية تغييرية واضحة وواسعة حيث يكون التغيير شاملاً. للأسف في كل بلدان الربيع العربي لم تتحقق هذه المعادلات أو حتى أجزاء منها،بل في التحليل البانورامي الواسع يمكن الحديث عن انتكاسات تتبلور في مظاهر عديدة سلبية،ربما هي أسوأ مما كانت عليه الأنظمة السابقة.
في مصر مثلاً: فإن الظاهرة لما بعد الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة وقبل ظهور نتائج الانتخابات. أدت إلى تجاذبات عمودية مجتمعية واسعة. وفوز مرسي في ظل التراجع عن بعض المكتسبات المتواضعة،إذ جرى حل مجلسي الشعب والشورى،وأصدر المجلس العسكري الأعلى ما أسماه"الإعلان الدستوري المكمّل أو المتمم". مع عدم وجود الدستور من الأساس. وسط عدم اتفاق واضح على لجنة تأسيسية لصياغة الدستور.هذه المظاهر أدت بالجماهير إلى العودة لميدان التحرير. الأمر الذي حدا بالمجلس العسكري إلى إصدار إعلان جديد يؤكد فيه على استقلالية القضاء. ويحذر فيه من المساس بممتلكات الدولة.
حزب التنمية والعدالة(الإخوان المسلمون) الحزب الأكبر. يريد احتكار كل شيء فهو الحزب المسيطر في مجلس النواب المنحّل،وهو الذي أراد الرئاسة وهو يريد كل شيء.هذا الأسلوب لا يمكن إلا أن يعمل على تنفير باقي فصائل المعارضة من الحزب.الأولى كان:اتفاق فصائل وقوى المعارضة على برنامج تتحدد فيه كل النقاط بما يكفل مشاركة الجميع. والاتفاق على مرشح واحد للمعارضة. بعيداً عن مرشح الإخوان المسلمين،بل من فصيل وطني معارض آخر.
الهيمنة والاستئثار ظاهرتان تعملان على انقسام المعارضة. وبخاصة أنه لا فضل لحزب أو حركة في تفجير حركة"25 يناير". لذا وفي الجولة الأولى جرى ترشيح أكثر من ممثل للمعارضة،وتبين أن فلول النظام القديم ما زال لها ثقل كبير في الساحة المصرية،مع الأخذ بعين الاعتبار أن قسماً ممن انتخبوا أحمد شفيق ليس بالضرورة أن يكونوا من مؤيديه. بالقدر الذي لا يريدون فيه نجاح مرشح الإخوان المسلمين. بما يعنيه ذلك من خوف على مصير الدولة المدنية في مصر.
هذه الإشكالات ستعيد إنتاج نفسها مستقبلا. وتفتح الأبواب على مشاكل أخرى أكثر تعقيداً وسوداوية. إذا لم تتدارك أحزاب المعارضة. لتتفق فيما بينها على برنامج قواسم مشتركة. وهي في حجمها تتجاوز ثلثي المجتمع المصري،أما استمرار أسلوب الاحتكار للمناصب وفي كل المجالات. فلن يعني سوى المزيد من التشرذم وإتاحة المجال لبقايا الفلول والمؤيِدة من قبل المجلس العسكري باعتباره أحد إفرازات ذلك النظام. لتفعل فعلها في الساحة المصرية.أيضاً فإن العالم العربي برمته يتطلع لما يجري في أرض الكنانة. فمصر هي الشقيقة الكبرى لأخواتها العربيات. وما يجري فيها بالتأكيد سيؤثر على العالم العربي إيجاباً أو سلباً.إن منظور رئيس مصر يتوجب أن يكون شاملاً وليس منطلقاً من نظرة محلية ضيقة الأفق لذا فإن مصر بحاجة إلى زعيم لا إلى رئيس فقط. وبصراحة فإن التجربة الناصرية شكّلت فيما مضى قاسماً مشتركاً لكل الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج.لذا فإن المرشح الممثل لهذه التجربة عدا عن نجاحاته المضمونة في مصر. فإنه سينجح أيضاً على الصعيد العربي.ندرك أن لا أحد سيكون نسخة كربونية عن الزعيم عبدالناصر لكن أدنى شروط الوفاء للتجربة من قبل الذي سيحملها،ستؤهله للنجاح مصرياً وعربياً وربما على صعيد الدول النامية أيضاً.
فيما يتعلق بتونس،ورغم التقدم في الرؤيا وصوابيتها والتي قدمها حزب النهضة بتغليبه التحالف مع قوى المعارضة الأخرى على مصالحه الذاتية. من حيث تسليم منصب الرئاسة لعضو في حزب وطني آخر،إلا أن طبيعة الأحداث بعد استقرار أمور تونس تميل إلى محاولة فرض وجهات نظر حزب النهضة على الحياة الاجتماعية في تونس: من حيث التكفير الديني لبعض المظاهر. عدا عن اشتباكات تقوم بين الفينة والأخرى بين المعارضة وقوى الأمن، إضافة إلى تسليم الحكومة (النهضوية) للمحمودي رئيس الوزراء الليبي إبان الحقبة القذافية. إلى ليبيا. بعيدا عن علم الرئيس المنصف المرزوقي وما ستثيره هذه الخطوة من خلافات داخلية. وبصراحة هي خطوة أقرب إلى الغدر منها إلى أي شيء آخر. هذا إلى جانب أن معظم أجهزة الدولة والكثير من المناصب في الدولة ظلت على ما هي عليه في أيام الرئيس المخلوع بن علي.تظل التجربة التونسية هي الأكثر استقراراً في بلدان الربيع العربي.
على الصعيد الليبي،فإن حالة من الانفلات الأمني والاشتباكات شبه اليومية بين قطاعات واتجاهات مختلفة هي التي تسود إضافة إلى الاختطاف والقتل والاعتقالات.تدخل قوات الناتو في ليبيا حسم الأمر باتجاه انتصار المعارضة،التدخل لم يكن بلا ثمن،فالنفط الليبي تقاسمته دول الناتو.أما تبعات التدخل فانظر إلى كل الذي نراه.... إضافة إلى ذلك،فإن العديد من الاتجاهات الانفصالية ظهرت في ليبيا وسط خشية حقيقية من أن يتمظهر ذلك خطوات على صعيد الواقع. باختصار: فإن ليبيا بحاجة إلى وقت طويل على طريق استقرار الأوضاع فيها.
يمنياً: فإن الرئيس الجديد هو من إفرازات النظام السابق.صحيح أن الحراك الجماهيري قد خفّت حدته،لكن من زاوية أخرى،فإن الحرب مع القاعدة تتطور يوماً بعد يوم.هذا إلى جانب ما لمسناه قبل أحداث الربيع العربي من اتجاهات انفصالية في الجنوب.هذه لم تنته ولن تنته إلا بتطبيق ديمقراطي حقيقي،ومساواة كاملة بين اليمنيين في الشمال أو الجنوب.كذلك فإن الأزمة الاقتصادية في اليمن تتعمق يوماً بعد يوم. سواء في انخفاض قيمة العملة أو في ارتفاع الأسعار أو زيادة المديونية.
على الصعيد السوري فإن جاز لنا إطلاق كلمة"ربيع" سوريا على ما حدث ويحدث فيها،فإن الأزمة سائرة باتجاه اشتباكات يومية بين الجيش السوري وقوات الجيش الحر،وثمنها:المزيد من الضحايا بين السوريين.هذا وسط صعوبة كبيرة في استطاعة إحدى القوتين حسم الأمر لصالحها.المعارضة الداخلية ضد تجييش الحركة الاحتجاجية،أما الخارجية فتدعو إلى التسليح وهي منقسمة إلى اتجاهات عديدة وكلها يدعو إلى التدخل الخارجي وتكرار النموذج الليبي سواء بقصف قوات النظام أو بإيجاد مناطق عازلة دون إدراك(أو ربما بإدراك مقصود) لما يعنيه التدخل الخارجي من خطر على سوريا الوطن.رئيس المجلس الوطني السوري السابق برهان غليون كان واضحاً في أحد تصريحاته السابقة في أن المعارضة(الخارجية) وفي حالة تسلمها للحكم فلن تقوم بمحاربة إسرائيل وستعدّل من علاقاتها سلبا مع إيران وحزب الله(فالمعارضة الخارجية تتهم الجانبين بمساعدة وتسليح النظام والتدخل المباشر في الشأن السوري).ما قاله غليون هو رسالة واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل والدول الغربية عموماً.
من الواضح أن الربيع العربي هو على غير ما توقعته الجماهير العربية: من نتائج.. الآن يمكن القول: إن الربيع يعيش خريفه،بل الأصح تعبيراً يعاني محنته! .
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
503
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
502
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
527
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8985
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4899
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4251
| 23 سبتمبر 2026