رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مريم السبيعي

مساحة إعلانية

مقالات

141

د. مريم السبيعي

قطر الوفاء وموقف راسخ في نصرة السلام

27 سبتمبر 2026 , 12:00ص

لم يكن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجرد كلمة سياسية تُلقى في محفل دولي، بل كان تعبيرًا صادقًا عن وجدان قطر، وعن نهج راسخ اختارت الدولة أن تمضي عليه منذ تأسيسها؛ نهج يقوم على احترام الإنسان، ونصرة السلام، والوفاء لمن أسهموا في بناء الوطن وصياغة ملامح رسالته.

وفي كلمته، استحضر سمو الأمير جذور هذا النهج الممتدة في تاريخ قطر، بدءًا من المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، وصولًا إلى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني "أبو مشعل"، طيب الله ثراه، الذي قاد البلاد خلال مرحلة مهمة من تاريخها، وترك إرثًا وطنيًا وإنسانيًا حاضرًا في وجدان شعبه، وفي مسيرة قطر الإقليمية والدولية.

وكان لافتًا أن يأتي ذكر الأمير الوالد في خطاب أمام العالم، مقرونًا بمشاعر الحب والعرفان التي أحاطت برحيله، وبالإجماع الإنساني الذي عبّر عن تقدير مكانته وإرثه. فالقادة العظماء لا يغادرون الذاكرة برحيلهم، لأن أثرهم يبقى حاضرًا في المؤسسات، وفي ملامح النهضة، وفي القيم التي غرسوها في نفوس الشعوب.

كما حمل الخطاب معنى الوفاء للماضي، دون انقطاع عن مسؤوليات الحاضر وتطلعات المستقبل. فالدول لا تُبنى بالإنجازات المادية وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بالمبادئ؛ بالعدل، والحوار، واحترام سيادة الدول، والحرص على أن يكون السلام خيارًا ثابتًا لا شعارًا موسميًا.

وقد عكس الخطاب صورة قطر التي تعرف كيف تصون تاريخها، وتحترم قادتها، وتقدّر المواقف الإنسانية النبيلة، وفي الوقت نفسه تواصل حضورها الفاعل في القضايا التي تمس أمن الشعوب وكرامتها واستقرارها. إنها قطر التي تجعل من الوفاء قيمة وطنية، ومن السلام رسالة، ومن الحوار طريقًا لتقريب المسافات وتهدئة الأزمات.

إن تكريم إرث الأمير الوالد في هذا المحفل الدولي ليس تكريمًا لشخص فحسب، بل هو تقديرٌ لمسيرة وطن، ولرؤية أسهمت في جعل قطر حاضرة في وجدان العالم، ومؤثرةً في مساحات الحوار والعمل الإنساني. وسيبقى خطاب سمو الأمير شاهدًا على أن الوفاء لا يُقال في المناسبات فقط، بل يتحول إلى مواقف، ومشروعات، ونهج تواصل الأجيال حمله وصونه.

حفظ الله قطر، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وحفظ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمده بالعون والتوفيق، وجعل وطننا دائمًا منارةً للسلام والكرامة والإنسانية.

مساحة إعلانية