رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعيش المنطقة حرباً مستمرة منذ 28 فبراير، مضيق هرمز لم يعد ممراً آمناً، والحوثيون يهددون ملاحة باب المندب والسعودية، واستهدفت الميليشيات العراقية منشآت خط شرق غرب السعودي، بينما تعجز الولايات المتحدة عن تحويل تفوقها العسكري لتسوية سياسية تحقق الأمن والاستقرار.
ولم تفض قمة الرئيس ترامب مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي وقادة عرب وتركيا لرسم معالم مستقبل العلاقة الخليجية–الأمريكية، يمكن البناء عليه لتأمين أمن واستقرار منطقة الخليج العربي وسط جمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران- رغم زخم اللقاءات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ودور الوسطاء النشط وخاصة دولة قطر التي لعبت دورا مهما أفضى إلى اجتماع مهم بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث الرئيس ترامب للشرق الأوسط ويتكوف.
تحتاج دول مجلس التعاون التزاما أمريكيا واضحا ينهي الحرب وتشارك دولنا الخليجية بصياغة نظام إقليمي جديد بترتيبات أمنية ودور في التسوية بين واشنطن وطهران. وتنسيق واشنطن مع الحلفاء الخليجيين بقرارات العمليات العسكرية والترتيبات الأمنية والتسويات في المنطقة. حتى لا نفاجئ بدفع فاتورة قرارات لم نشارك ونتحضر لتداعياتها.
وعلى واشنطن احتواء تهور سياسات نتنياهو وحكومته الأكثر تطرفاً بتاريخ الاحتلال الإسرائيلي. مصدر التهديد الرئيسي لأمن واستقرار مصالح أمريكا والحلفاء في المنطقة. يصفه نتنياهو "بحرب إسرائيل على السبع جبهات". بعدما اعتدى على قطر في قلب الخليج العربي قبل عام. لإفشال مفاوضات الوسيط القطري بين حماس وإسرائيل لوقف حرب إبادة غزة.
لذلك كان صادما ومستهجنا خطاب نتنياهو الاستعراضي والموتور، والذي نأمل أن يكون آخر ظهور لنتنياهو على المسرح الدولي. بدا وكأنه يخاطب ويقدم أوراق اعتماده للناخبين الإسرائيليين-يذكر الناخبين بسجل جرائمه-لمن يخشى الخسارة في انتخابات مصيرية نهاية أكتوبر قد تنهي مستقبله السياسي وترميه في مزبلة التاريخ.
وبدا نتنياهو يخاطب كراسي فارغة-في إهانة مدوية غادرت وفود 77 دولة-بينها 19 دولة خليجية وعربية-قاعة الجمعية العامة للعام الثاني على التوالي (وصفهم بالجبناء)- احتجاجا على حضوره ورفض الاستماع لبروباغندا كاذبة لشخص مدان بارتكاب جرائم حرب إبادة في غزة وصادرة بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية قبل عامين!!
شن نتنياهو هجوما على الجميع وساق باستعلاء سلسلة أكاذيب وتضليل ونفاق وتدليس فوقي متعمد لتبرير جرائم حروبه واعتداءاته. وأنكر الإبادة، ومنح جيشه شهادة "الأكثر أخلاقية"، وهاجم الوفود المنسحبة، واتهم عمدة نيويورك زهران بمعاداة السامية وصديق حماس، وحمّل قطر وتركيا والجامعات والإعلام مسؤولية انهيار صورة إسرائيل. وبلغ التمادي والغطرسة مداها برفعه جهاز بيجر متباهياً بعملية أوقعت قتلى وآلاف المصابين من عناصر حزب الله ومواطنين لبنانيين أبرياء. وصوّر إسرائيل المتهمة بارتكاب جرائم حرب إبادة وجرائم ضد الإنسانية بالضحية التي يتآمر الجميع عليها!!
ونفى ارتكاب حرب إبادة ووصفها بأكبر كذبة في القرن. وادعى أنه "لو لم ندمر منشآت إيران النووية لكنا جميعا من عداد الموتى"!!
وكان لافتاً وصادماً تهجم واتهام نتنياهو لدولة قطر-الوسيط النشط والمثابر والتي لا تألو جهدا برغم عراقيل ومحاولات نتنياهو بما فيه قصف الدوحة، لإفشال مساعيها لحل النزاعات ووقف الحروب على غزة وحرب إيران بهدف تحقيق الأمن والأستقرار- بتمويل جامعات أمريكية وقنوات مثل الجزيرة لغسل أدمغة الشباب في أمريكا والعالم منذ عقود. ورد د. ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء ووزير الخارجية رافضاً اتهامات نتنياهو واصفاً خطاب نتنياهو "التصعيدي المتواصل ضد قطر ليس سوى محاولة لصرف الأنظار عن الانتهاكات التي ترتكبها حكومته في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتداعياتها الإنسانية". وأضاف أن ذلك "استخفاف بوعي جيل يرى أمام عينيه وعلى مرأى من العالم... وطالب الأنصاري نتنياهو والسياسيين المتطرفين الإسرائيليين الذين يخطبون أمام قاعات فارغة يريدون أن ينظر إليهم العالم بصورة مختلفة فعليهم أن يبدأوا بتغيير سياساتهم. ووقف الانتهاكات واحترام القانون الدولي... بدلا من البحث عن شماعات يعلقون عليها تراجع صورة إسرائيل عالمياً". و"لم تعد تقنع أحداً ولا يمكن فهم الهجوم المتكرر على قطر (حتى من زعيم المعارضة رئيس الوزراء السابق نفتالي بنييت) إلا في سياق محاولة تحويل الأنظار عن المسؤولية السياسية عن السياسات والممارسات على الأرض، وتوظيف ذلك في الحسابات السياسية الداخلية"!!
وواصل نتنياهو خطابه باتهامه دولا أوروبية باتهامها بالرضوخ للدعاية المعادية للسامية. وهاجم أردوغان واتهمه باستضافة حماس.
المؤسف لم يقدم نتنياهو خطة للسلام تنهي الحروب التي أشعلها. بل ساق سلسلة أكاذيب وتدليس تدل على حجم هلعه من خسارته ونهاية حياته السياسية إلى الأبد. وسيذكره التاريخ أنه أسوأ رئيس وزراء بتاريخ كيان الاحتلال والمسؤول عن الفشل الأمني والاسخباراتي الذي أدى لطوفان الأقصى-ومجازر حرب الإبادة في غزة وعدوانه وتهديده أمن المنطقة. وسيخلد منظر الإهانة المدوية في قاعة الجمعية العامة وإنكاره الإبادة واستخدامه فزاعة إيران لتبرير جرائمه وتضخيم مساهمته بانقاذ البشرية من النووي الإيراني!! وترهيب من ينتقد سياساته وجرائمه بالتهمة البالية "العداء للسامية"!! فيما يعمق عزلة إسرائيل والإسرائيليين المنبذوين حول العالم-بعدما ساهم بجعل إسرائيل كيانا منبوذا ومطاردا في الرأي العام الغربي والشرقي بكيان يرتكب جرائم حرب ويقتل 75 ألف مدني بريء في غزة بينهم 20 ألف طفل بعد حصارهم وتجويعهم وإبادتهم!!
نعلم حجم الهلع وعقدة الخشية من الخسارة-عندما يشن الموتور هجوما على الجميع. ويصف منتقديه بما فيهم عمدة نيويورك والدول والوفود المحتجة بالكذب والجبن ومعاداة السامية. واتهام حتى الوسطاء-دولة قطر!!
فضيحة نتنياهو تعميق عزلة كيانه-باكتشاف الرأي العام العالمي سلسلة أكاذيب سرديته بفيديوهات الإبادة والدمار وصور الضحايا. لذلك فشل خطاب نتنياهو في تبييض وتبرئة سجل جرائمه وحكومته المتطرفة. وعمّق فشل الإنكار والتخويف والتخوين مأزق كيانه المنبوذ!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2982
| 24 سبتمبر 2026