رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مريم السبيعي

مساحة إعلانية

مقالات

189

د. مريم السبيعي

بين سفرٍ ووداع.. حكايةُ قلبٍ مشتاق

27 يوليو 2026 , 11:39م

حين يحين موعد الرحيل، وتُلوّح الأيدي مودّعةً، نشعر وكأن أنوار الشوارع قد ذبلت، وأن ضي الحروف قد انطفأ في حناجرنا. هكذا هو السفر، رحلةٌ بين مكانين، لكنها في جوهرها رحلةٌ بين شعورين: فرحٌ بالانطلاق، وحزنٌ على الفراق. فكل خطوةٍ تُبعدنا عن الأوطان، تترك خلفها فراغاً في القلب لا يملؤه إلا الحنين.

البعد ليس مسافةً تُقاس بالأميال، بل هو شعورٌ يسكن الروح، يُوقظ فينا ذكرياتٍ جميلة، ويُشعل نار الشوق لمن نحب. كم من وجهٍ غاب عن العين، لكنه لم يغب عن البال، وكم من صوتٍ صمتَ عن السمع، لكنه ظلّ يتردد في أعماق الذاكرة. إنها لوعةٌ تُعلّمنا قيمة الحضور، وجمال اللحظات التي جمعتنا بمن نحب.

لكنّ في كل سفرٍ أملٌ، وفي كل بعدٍ وعدٌ. وعدٌ بلقاءٍ يمحو مرارة الغياب، ويُعيد للأرواح سكينتها. وعدٌ بأن الأيام ستدور، وتُعيدنا إلى أحضان من اشتقنا إليهم، لنروي لهم حكايات الغياب، ونُشاركهم تفاصيل الرحلة. فالسفر وإن كان فراقاً مؤقتاً، إلا أنه يُعلّمنا أن الحب الحقيقي لا تهزّه المسافات، ولا تُغيّره الأيام.

“ذبلت أنوار الشوارع.. وانطفى ضي الحروف.” — الأمير بدر بن عبدالمحسن

فلنحمل في قلوبنا الشوق، وفي أرواحنا الأمل. ولنتذكر دائماً أن كل وداعٍ هو بدايةٌ لانتظارٍ جميل، وكل سفرٍ هو تمهيدٌ لعودةٍ أجمل. فالحياة رحلةٌ، واللقاء هو محطتها الأبهى، حيث تتلاشى كل لوعة، وتُزهر كل أمنية.

مساحة إعلانية