رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في جلسة واحدة يفتح الناس قلوبهم لبعضهم البعض، قد تتعرف على أنواع من (الجور) يمارسها الخلق على الخلق مستندين لسطوة طرف على آخر، سمعتها وهي تدعو عليه ليلة العيد بعد أن أوجعها بكلامه، وقهرها بجوره، وهي التي ما بخلت عليه حتى بذهبها الذي باعته له لتفك ضائقته، في الجور كلام كثير فقد يجور الزوج على زوجته وأولاده بالحرمان من الضروري، والتقتير عليها وحسابها على (البيزة)، بينما ينفق على نفسه إنفاقاً بازخاً، ليستمتع قدر ما يستطيع مع أصحابه خارج البيت بسخاء مفرط، ويد مبسوطة عليه، مغلولة عليها!
قد يجور الشاهد فيداري شهادة الحق لينطق بالهوى فتختل مصائر القضايا! وقد يجور الأولاد بعقوق الآباء فلا رعاية، ولا عناية، ولا رحمة، ولا نفقة، ولا حتى سؤال! وقد يجور المسؤول فيهتم بالإغداق بالترقيات، والزيادات على موظف (مشلط لشغله) بدواعي الواسطة، أو القرابة، أو لخدمات خارجية يقدمها الموظف تحبباً وتقرباً بينما يغمط حق موظف يقوم بعمل عشرة – عادي – (مالوش ضهر)! قد يجور البائع فيطفف ميزانه ويأخذ أكثر من حقه! قد يجور الآباء في توزيع أنصبة تركاتهم التي يفضلون توزيعها في حياتهم ليظلموا بعض أبنائهم ظلماً بيناً! وقد يجور الشركاء فيبتلع بعضهم حق بعض مستندين إلى عزوتهم أو قوتهم!
كثير هو الظلم، كثير وياما كسر الدعاء رقبة ظلام استقووا على ضعف الناس بجبروتهم وسلطانهم، وقوتهم، اذكر الحكاية الشهيرة لعجوز كان لها بستان، أصبحت يوماً فوجدت أن (ابن الفرات) قد ضم بستانها إلى أرضه، ذهبت إليه تبكي وتولول وتشرح له – هذه مزرعتي، أنا عجوز حسيرة، كسيرة، لا عائل لي، ولا معاش لي إلا من هذا البستان.. لم يؤثر فيه رجاؤها ولا عويلها، لما وجدته مصمماً على ضم بستانها لزرعه غير آبه ببكائها قالت له سأدعو عليك، رد عليها مستهزئاً (لا تنسي أن يكون دعاؤك في الثلث الأخير من الليل) وظلت العجوز تستقبل القبلة وتدعو عليه شهراً بحرقة ما تعانيه من فقر وعوز بعد فقد ما كانت تعتاش منه، ثم كان القصاص العادل حيث شاع أمر الوالي وجوره، فأمر الخليفة بابن الفرات فقطع يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم قطع رأسه، وصودرت أملاكه!
قد يتصور سامع أو قارئ هذه الحكاية أنها من اللطائف، لكنها في الحقيقة تشير يقيناً إلى عظمة الدعاء وقدره وسهامه التي لا تخطئ صدر الجائر فتزلزله، أعرف بشراً يمكن أن يقبلوا من إساءات البشر الكثير الكثير إلا أن يدعو عليهم أحد، يرتعبون من الدعاء! ليتنا ومازال رحيق ثلاثين يوماً مضت حوالينا نتغير، وننأى عن الجور بكل أشكاله، وليت قلوبنا تنصت إلى صوت يقول:
لا تظلمن إذا ما كنت متقدراً
فالظلمُ عقاه إلى الندمِ
تنام عينُك والمظلومُ منتبهٌ
يدعو عليك وعينُ الله لم تنمِ
وبعد ما تقدم يا كل من تجرأ على حق الناس فظلم وجار (مش خايف)؟!
* * *
في رمضان تحدثوا كثيراً عن ليلة القدر التي يفرق فيها كل أمر حكيم، أي تقدر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام وفيها يكتب الأحياء، والأموات، السعداء والأشقياء، من كتب له عز أو كتبت عليه مذلة، وكذا الجدب أعاذنا الله منه. استوقفني كلام الرجل الطيب ليعتريني خوف، ويقبض على روحي وجل وأنا أتأمل حال الخلائق وقد بسطت بين يدي الرحمن لتكون القرارات المصيرية التي نحصرها نحن في دنيانا بالانتخابات، والامتحانات، ومناقشات الماجستير والدكتوراه، والمقابلات التي نحصل بعدها على وظيفة، فكرت ملياً في قرارات ليلة القدر المصيرية، هل انتبهنا لكلمة المصير هذه؟ هل تفهمنا أصلاً؟ هل نملك فراغاً بين آلاف من اهتماماتنا الفارغة لنفكر فيها؟ هل للمصير الذي قرر لنا مكان بين إشغالنا، وأولادنا، ومشاريعنا، وأحلامنا، وكل ما ندور في فلكه؟ قد تكون هذه الأسئلة بلا جواب (مشغولين بنشوف المسلسل) طيب هناك مسلسل آخر مجهول نحن أبطاله ونجومه وأحداثه بكل مآسيه أو أفراحه، هناك (مصيرنا) إما (نتلسوع) أو ننجو لا ثالث لهما!
خلاص صدر القرار الإلهي في ليلة القدر التي مضت بصالح أعمالنا أو طالحها، خلاص كتب السعداء، والأشقياء، الناجون والهالكون! (طب احنا فين؟) احنا مع مين؟ أسئلة صاروخية تدك رأسي والشيخ يشرح حال ليلة القدر ويبكي، تأملت من يدب منا على الأرض وفي رأسه وخزانته خطط، وانشغالات، وصفقات، وسفرات، وإنجازات متوقعة، وبناء دور وقصور، وقائمة مشاريع طويلة عريضة وقد كتب أنه مفارق وسينتقل من محطة الحياة إلى محطة السكون الأبدي (الموت)!
تأملت الناجين بعمل صالح ختم لهم به، والهالكين الذين غلبت عليهم شقوتهم بسوء طويتهم، تأملت السعداء الذين اكتشفوا مبكراً فخاخ الدنيا وكمائن فتنتها المنصوبة في كل درب فلم يقعوا في عشقها، تأملت الأشقياء الذين ضللتهم الدنيا بما لها، بمالها وبها رجعها، وأيام رخية تمنح كل المشتهى فارتموا تحت أقدامها خداماً يسألونها الرضا! تأملتنا ونحن نضحك حتى الإغماء وكفننا ينتظر من يشتريه ليسترنا بآخر ما نرتدي من خرق الدنيا قبل الكمون في البرزخ!
تأملتنا وقد أحاطتنا انشغالات الدنيا الباهتة فحرمتنا لحظة تأمل في كلمة كتبتها يد الرحمن في ليلة مضت اسمها (المصير) تأملت كل ما في بيوتنا من لهو، ولعب، وإلهاء، وشياطين إنس يجروننا بعيداً عن درب الأوبة والإنابة، تأملت كل ما يحرمنا من الانعطاف نحو لحظة صفاء قد يكون فيها إنابة القلب بالدعاء، تأملت العثرات، والحفر، والفخاخ، ولمة اللهو والغواية، تأملتنا وسألت أين نحن من كشوف النجاح والرسوب، ماذا كتب لنا؟ ماذا كتب علينا، تحفر الأسئلة عميقاً في الروح ويتعملق سؤال جديد ماذا نفعل؟ ربما يكون مناسباً أن أقول فلنبدأ وكأننا ولدنا اليوم، فلنبدأ بطهارة الوليد، فلنكف الجوارح عن الأذى، ولنرجو الرحمن الرحيم أن يهبنا قلباً سليماً مبصراً عسى أن نكون من الناجين.
طبقات فوق الهمس
• في أحد المساجد فتحت صدفة مصحف (تفسير الجلالين) لأذهل مما رأيت فقد امتلأت آخر صفحة بالمصحف برسومات، ووجوه، وأشجار، ودوائر، وشخابيط، أما داخل المصحف فالأمر أنكى حيث وجدت خطوطاً تحت بعض كلمات الآيات، وفوقها كتب معناها بقلم أزرق! منتهى الاستهتار من الكبار الذين لم يفرقوا بين المصحف وكتاب المحفوظات، ومنتهى الاستهانة من صغار لم يعلمهم آباؤهم أن ثمة فرقاً مذهلاً بين دفتر الرسم وشخابيطه، وبين المصحف وقدسيته، هنا أكرر التحية للأوقاف لمنعها الأطفال دخول المساجد الذين أقل (بلاويهم) الرسم على المصاحف.
• على إحدى القنوات الدينية، لم أجفل منه، لم يصبني الملل من الاستغراق في خشوع مصنوع، لم أغير المحطة تابعته التقطت أذني ما يقوله براحة واطمئنان، قال شعراً ونثراً.
• إذا القلوب خلت من ذكر خالقها.. فهي الصخور التي تحتل أبدانا.
• السعيد من ترك الدنيا قبل أن تتركه.
• لا ينفع الندم بعد العدم.
• إذا عذبتنا كثرة الذنوب فلندعو، اللهم تجاوز عن كل شيء، واعفو عن كل شيء، واغفر كل شيء، ولا تسألنا يوم الحساب عن شيء.
• ليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه، إنما الخائف من ينأى عن المعصية وقد عُرضت عليه.
بعد رمضان
• لم تفلح استغاثات الناس رغم سقفها العالي جداً أن تخفض من الأسعار في شهر ثبت أنه يحتاج إلى ضرب المرتب في ثلاثة أضعافه حتى تستطيع أي أسرة توفير مستلزماتها المعيشية في رمضان، وإذا كان هناك بشر يتمنون ألا ينتهي رمضان، فالتجار على رأسهم، الذين ثبت إخلاصهم السنوي لشفط ما في جيوب الناس، لا فائدة من أي مناشدة لضبط الأسعار، ورغم أنفنا يسطو التجار على ما يرونه مناسباً لتعظيم ارباحهم بغض النظر إن كان المستهلك ميسوراً أو معذوراً، مستوراً أو يتكفف الجمعيات بماء وجهه المحزون، أصبح المستهلك يحس بأن كل شيء أصبح تجارة، المستشفيات الخاصة تجارة، المدارس الخاصة تجارة، الحج تجارة، العمرة تجارة، العيد مناسبة للتربح وعلى رأس الأرباح طبعاً (رمضان) الذي هو خارج المنافسة بكل ما يسلب من جيوبنا وندفعه طائعين أو كارهين، والله المستعان.
• للإخوة في (حماية المستهلك) رمضان مضى، والعيد مضى لماذا أسعار الخضراوات مازالت مشتعلة؟ لم يبق في جيوب الناس شيء يا سادة!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026