رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

621

جواهر آل ثاني

داؤك منك وما تشعر!

27 أغسطس 2024 , 02:00ص

يقول علي بن أبي طالب: «دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ.. وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ.. أَتَزعُمُ أَنَّكَ جُرمٌ صَغير.. وَفيكَ اِنطَوى العالَمُ الأَكبَرُ.. فَأَنتَ الكِتابُ المُبينُ الَّذي.. بِأَحرُفِهِ يَظهَرُ المُضَمَرُ.. وَما حاجَةٌ لَكَ مِن خارِجٍ.. وَفِكرُكَ فيكَ وَما تُصدِرُ». قلما ينظر الانسان إلى داخله وإلى ما يشعر ويفكر. قلة من الناس التي تملك وعياً يجعلها تنظر إلى نفسها من الداخل وفي دائها ودوائها. والانسان لو يتمعن قليلاً لوجد أن داءه منه وفيه، كما أن دواءه منه وفيه.

وما يقصده هنا علي بن أبي طالب، هو نظرة الانسان إلى نفسه وإلى الحياة. في أحيان كثيرة، ينظر الانسان الى نفسه -دون ان يشعر- بنظرة دونية او بنظرة نقص او كره، وهذا الداء يؤثر على نظرته للحياة، فيجعلها سوداوية وقاتمة أكثر.

الانسان الذي لا يعرف قيمته يمرض ويتدهور، والانسان الذي يعي حجمه ومكانه في العالم ينمو ويزدهر.

إذاً، داء الانسان منه وفيه، وعلاجه منه وفيه، إذا كان الانسان لا يتوقف عن القلق والتوتر، فلن يساعده أحد إن لم يغير ما فيه داخله. وقد قال لله تعالى في سورة الرعد: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ). واذا كان الانسان يستحقر نفسه، فلن يتغير هذا الامر حتى يغيره من نفسه وفي داخله.

يجب على المرء ان يتمعن في داخله ويفهم خصاله الجيدة والسيئة، ويحاول تغيير السيئ منها بنفسه، فهي داؤه، وفي يده دواؤه. يجب على المرء ان يعي ان الله لم يخلقه عبثا وانه ذو مكانة في هذه الدنيا، وقد قال الله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (الأحزاب:72). كما قال الله تعالى: (وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) (البقرة: 30). الانسان هو الخليفة في الأرض وهو حامل الأمانة. امانة الدين في فعل الواجبات وترك المحرمات، إذاً فعليه أن يدرك الأمانة، ويفهم نفسه ومقدارها ومكانتها ويعطيها حجمها الطبيعي لينظر إلى نفسه نظرة صحية مسالمة، ولينظر إلى الحياة نظرة إيجابية يرغب معها في تغيير العالم إلى الأفضل.

مساحة إعلانية