رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سامي جاد الشامي

* معلم اللغة العربية - ⁠مدرسة أبو بكر الصديق

مساحة إعلانية

مقالات

231

سامي جاد الشامي

انطلاقة طَموح نحوَ مستقبلٍ واعد

27 أغسطس 2026 , 10:39م

عامٌ دراسيٌّ جديد… وما أجملَ أن تُشرَعَ أبوابُ المدرسةِ فتُشرَعَ معها أبوابُ الأمل! فكلُّ عامٍ دراسيٍّ ليس موعدًا جديدًا للكتبِ والدفاترِ فحسب، بل فرصةٌ لأن يولدَ في الإنسانِ عزمٌ جديد، وأن يتحوّلَ الحلمُ إلى خُطّة، والنيةُ إلى عمل، والعملُ إلى أثر. وما أكرمَها من بدايةٍ حين نستقبلُها ونحن نوقنُ أنَّ العلمَ أمانة، وأنَّ الوقتَ رأسُ مال، وأنَّ المستقبلَ يُبنى اليوم، لا غدًا.

في ميزانِ الإسلام، العلمُ رفعةٌ وهداية، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.

والمدرسةُ لذلك ليست مبنىً يُرتاد، وإنما بيئةٌ تُصاغُ فيها العقولُ والضمائر، وتُكتشفُ فيها المواهبُ، وتُفتحُ منها نوافذُ المستقبل. وقد استعدّت المدارسُ وهيّأت مرافقَها وبرامجَها، وأعدّت بيئةً تعليميةً صحيةً آمنةً جاذبة، ليجدَ الطالبُ ما يعينه على التعلّمِ والإبداعِ والنمو.

وفي قلبِ هذه الرسالةِ يقفُ المعلمُ؛ صاحبُ أمانةٍ عظيمة، لا يَمنحُ المعرفةَ وحدَها، بل يزرعُ القدوة، ويوقظُ الهمّة، ويهذّبُ السلوك. فحقُّه التقديرُ والاحترامُ والدعم، وواجبه الإخلاصُ والإحسانُ وتجديدُ العطاء؛ لأنَّ أثرَ المعلمِ قد يبقى في نفسِ الطالبِ بعد أن تنتهيَ الكتبُ والسنون.

وأما الأسرةُ ووليُّ أمرِ الطالب، فشريكٌ أصيلٌ في صناعةِ النجاح؛ بالمتابعةِ الواعية، والحوارِ الهادئ، وتعزيزِ قيمةِ الوقت، واحترامِ المدرسةِ والمعلم، ومساندةِ الطالبِ دون أن تُصادرَ مسؤوليته. فالتربيةُ الناجحةُ لا تحملُ الابنَ إلى النجاحِ محمولًا، بل تعلّمه كيف يمشي إليه.

وأنتَ أيها الطالب: أنتَ صاحبُ المشروعِ الأول. ادخلْ عامَك بنيّةٍ صالحة، وهمةٍ عالية، وطموحٍ يتجهُ إلى معالي الأمور. اجعلْ علمَك عملًا صالحًا، ونجاحَك نفعًا، وموهبتَك عطاءً، واعلمْ أنَّ المستقبلَ لا يُهدى، بل يُنتزعُ بالصبرِ والإرادةِ والمثابرة.

ولْيكنْ شعارُنا جميعًا: شكرُ النعمةِ بالعمل. فالأمنُ، والمدارسُ، والمعلمون، والكتبُ، والتقنيةُ، والصحةُ، والوقتُ نعمٌ تستوجبُ الحمدَ وحسنَ الاستثمار. وليس الاستثمارُ الحقيقيُّ في المباني والأجهزةِ وحدَها، بل في إنسانٍ يمتلكُ علمًا وخلقًا ومهارةً ومسؤولية.

أيها المعلمون: جدّدوا الرسالة. أيها العاملونَ في التعليم: احفظوا الأمانة. يا أسرةَ الطالب: كونوا سندًا وشريكًا. أيها الطلاب: ارفعوا سقفَ الطموح، وابدؤوا عامَكم بعزمٍ متوثّب، واجعلوا كلَّ صباحٍ خطوةً نحو غدٍ أرقى.

فلنجعلْ هذا العامَ رحلةَ بناءٍ لا موسمَ درجات، وبدايةَ انطلاقةٍ طموحةٍ لا عودةً إلى المألوف؛ حتى تكونَ نهايتُنا إنجازًا يليقُ بالأمل، ومخرجاتُنا أجيالًا رائدةً قادرةً على حملِ الأمانةِ وصناعةِ المستقبل.

وما بينَ نيةٍ صادقةٍ وعملٍ صالح، وصبرٍ لا يَخور، وهمةٍ لا تنحني، يفتحُ اللهُ أبوابَ التوفيق؛ فنمضي معًا نحو العزِّ والرقيِّ والفوز، مستبشرينَ بمستقبلٍ واعد، نردّدُ في كلِّ خطوة: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.

مساحة إعلانية