رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح لم يعد في السلطة، إلا أن ظلاله ما زالت مخيمة تهدد مسار الحكومة الجديدة نحو التغيير، وتمت الإطاحة بصالح عن السلطة بعد ثورة الشباب السلمية واستنادا إلى اتفاق تم بوساطة مجلس التعاون الخليجي في 23 نوفمبر 2011، والذي وقع عليه علي عبد الله صالح نتيجة للضغوط الدولية، وتطلبت مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي تخليه عن الحكم ونقل سلطاته إلى نائبه مقابل منحه الحصانة، جنبا إلى جنب مع أسرته، من الملاحقة القضائية. وعدت هذه الخطوة التي خطتها دول مجلس التعاون الخليجي حدثا هاما نحو استعادة السلام والاستقرار، والحفاظ على الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار، ووضع حجر الأساس للانتعاش الاقتصادي في اليمن.
وفي الوقت الذي كان فيه اليمنيون يمنون أنفسهم بأن يؤدي التحول السياسي إلى إنقاذ البلاد من التدهور الاقتصادي والإنساني، بدأت معركة ما بعد عهد صالح، فبعد وقت قصير لم يتجاوز الأربعة أيام من جلوس الرئيس المنتخب حديثا عبدربه منصور هادي، والذي فاز بالتزكية في الانتخابات التي جرت في 21 فبراير، على مقعد الرئاسة، بدأت القوات الموالية لصالح بقيادة العميد أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس السابق، تقاتل باستماتة من أجل إعادة النظام القديم.
واستمرت الاشتباكات بين العسكريين الموالين لصالح والقوات الحكومية في الاندلاع، والتي يعتقد كثيرون أنها محاولة لعرقلة الانتقال السلمي للسلطة في اليمن وزعزعة استقرار أمن نظام الرئيس هادي، وزاد الوضع سوء بعد الهجمات العسكرية التي استهدفت مسؤولين في النظام الجديد. وفي الحادي والثلاثين من يوليو من هذا العام، احتلت مجموعة منشقة من رجال الشرطة مبنى وزارة الداخلية، واشتبكوا مع القوات الحكومية في تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل 15 شخصا، ونسبت اللجنة الأمنية العليا الهجوم إلى "مجموعة من المحرضين في صفوف قوة الشرطة تهدف إلى زعزعة الأمن"، واتهمت الحكومة من يقفون وراء الهجوم بالسعي لنشر الفوضى في محاولة يائسة لتقويض العملية السياسية في اليمن، كما اتهم ناشطون من معارضي نظام صالح، الرئيس السابق بالتحريض على العنف لعرقلة مسيرة التحول السياسي التي يقودها الرئيس عبدربه منصور هادي.
ومع تنامي حالة الفوضى واستمرارها في اليمن، أصدر الرئيس باراك أوباما أمرا تنفيذيا باتخاذ إجراءات في حق الأشخاص الذين يهددون السلام والأمن والاستقرار في اليمن، ويسمح القرار لوزارة الخزانة الأمريكية بتجميد أصول أي شخص يعرقل عملية الانتقال السياسي في اليمن، كما أعرب الاتحاد الأوروبي كذلك عن دعمه للرئيس هادي وجهوده لتطبيق أحكام اتفاق مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي لنقل السلطة.
وظلت تدخلات صالح وأقاربه العقبة الرئيسية في تحقيق الاستقرار في اليمن، فبعد 33 عاما من حكمه الاستبدادي، ترك اليمن في وضع على حافة الانهيار، وانكشاف سجل تاريخه الطويل الملطخ بالفساد من خلال حالة الشعب اليمني وافتقاره لأبسط مقومات الحياة، وأيضا من خلال سياسة التمييز والمحاباة التي كان يتبعها في تعيينه للكثير من أقاربه وأصدقائه المقربين في مناصب عليا في الجيش والأمن، وهكذا أنشأ قوة لا يستهان بها يقودها أعوانه المقربين له.
وتتضمن الخطة المرحلية للرئيس هادي خلال فترة حكمه المحددة بعامين، إعادة هيكلة الجيش، وإجراء حوار وطني شامل وصياغة دستور جديد للبلاد، ويأتي كل ذلك بالتزامن مع استعادة الأمن وبسط السلام في ربوع البلاد التي أضرت بها النزاعات، وذلك من أجل تمهيد الطريق للانتخابات العامة المقرر انعقادها في 2014.
وكانت أولى خطوات هادي الإصلاحية قد بدأت بإعادة هيكلة جيش النظام السابق، والذي تشكل في الماضي إما من أعوان وأقرباء صالح أو الموالين له، وتعهد الرئيس الجديد بإنهاء الدكتاتورية العسكرية عبر إزالة جميع رموز النظام السابق من أسرة وأقارب الرئيس صالح، من جميع المناصب القيادية في المؤسسات العسكرية والمدنية، وذكر المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، جمال بن عمر، أن قرارات الرئيس عبدربه منصور هادي المتعلقة بإعادة هيكلة قطاع الأمن تعد خطوة مهمة على مسار إدماج القوات المسلحة تحت قيادة وطنية موحدة ومهنية في إطار سيادة القانون.
وفي السادس من أبريل من هذا العام، أقال هادي اثنين من القادة العسكريين ضمن تغييرات شملت نحو 20 من كبار قيادات الجيش اليمني من أقرباء سلفه صالح، وكانت إقالة كل من محمد صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق لصالح، والذي كان يشغل منصب قائد القوات الجوية، واللواء طارق محمد عبد الله صالح، ابن أخ الرئيس صالح، الذي كان على قيادة الحرس الرئاسي، قد أحدثتا هزة كبيرة في أوساط الجيش. ومع ذلك، فلقد ظل بعض أعوان صالح في مناصبهم القوية، فما زال ابنه قائدا للحرس الجمهوري، كما لا يزال ابن أخيه يحيى محمد عبد الله صالح، قائدا لقوات الأمن المركزي.
ووصلت الحكومة اليمنية المؤقتة إلى مرحلة مصيرية وهي تواجه عددا من التحديات المتمثلة في تآمر عناصر النظام القديم، والمتظاهرين، وحركات التمرد الإقليمية. وإذا لم يملأ الرئيس هادي فراغ السلطة بالكامل، فسوف تستمر الحكومة السابقة في تدخلاتها السافرة لإعاقة عملية الانتقال السياسي، لذا يجب على الرئيس هادي، رغم قصر فترة عمله في إدارة الدولة، لابد من التأكيد على وفائه بوعده باجتثاث عناصر النظام السابق من قوات الأمن دون الانقلاب على أولئك الموالين لصالح.
كما أصبحت مسألة تنظيم القاعدة تشكل أيضا تهديدا، إذ يخشى المجتمع الدولي من تنامي قوة مقاتلي التنظيم خلال فترة الانتفاضة، وعبر هادي عن عزمه على اتخاذ إجراءات صارمة ضد تنظيم القاعدة واستعادة السيطرة على مناطق الجنوب التي تسيطر عليها. وفي غضون ذلك، فإن الوضع الإنساني في اليمن لم يتغير رغم الأشهر التي شهدت فيه البلاد استقرارا سياسيا ورغم تدفق حملات الإغاثة كذلك، كما يواصل اليمن مواجهة تحديات اقتصادية بالغة الصعوبة على المدى البعيد، بما في ذلك شح الموارد المائية وارتفاع معدل النمو السكاني، وتنتظر كل هذه المشاكل معالجتها من قبل الرئيس هادي، من أجل مساعدة اليمن على التخلص من آثار أزمة 2011 السياسية.
ومع وقوف عملية التحول السياسي على أرضية غير ثابتة، فإن اليمن يظل بعيداً عن تحقيق أهدافه وغاياته العليا، ولكن البلاد لديها فرصة للمضي قدما لتحقيق إصلاح ذي معنى من خلال مؤتمر الحوار الوطني المقبل المقرر عقده في أواخر العام القادم، وقال الأمين العام للأمم المتحدة في بيان ألقاه نيابة عنه المتحدث باسمه مارتن نسيركي في يوليو الماضي: "إن الحوار الوطني سيكون فرصة لجميع القوى الفاعلة في اليمن للعمل بشكل جماعي من أجل إيجاد عقد اجتماعي جديد وتحقيق المصالحة الوطنية"، وإذا فشل النظام الجديد في مواجهة التحديات السياسية الماثلة أمام البلاد منذ أمد طويل، فسيكون اليمن عرضة لخطر المزيد من العنف والتجزؤ وعدم الاستقرار والانفصال.
لقد أمسكت الحكومة المؤقتة بيد البلاد الهشة وهي على حافة انهيار الدولة، بمساعدة الدعم الدولي والخليجي الذي صعد مواجهته ضد الحكم الاستبدادي للرئيس السابق علي عبد الله صالح، وسيظل توقف الأزمة السياسية في اليمن رهينا إما بدعم صالح وعائلته لمبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، عبر الانسحاب من الحياة السياسية خلال الفترة الانتقالية، أو بمغادرته لليمن لإفساح المجال للإدارة الجديدة.
ومن جانبه، ينبغي على هادي تجنب أي تعيينات تقوم على أساس قبلي، والتواصل مع الشعب وأصحاب المصلحة بشفافية حول القضايا الرئيسة المتعلقة بالتناوب في الخدمة المدنية والعسكرية، والتقاعد القسري، والتعيينات. وعلى أي حال ستنبئنا الأيام المقبلة ما إذا كان اليمن على استعداد للإصلاح السياسي الحقيقي أم لا، أما في الوقت الراهن، فنتمنى من المجتمع الدولي ومجلس التعاون الخليجي دعم حكومة الرئيس هادي الانتقالية لتجنيب البلاد المخاطر وسقوط مزيد من الضحايا، وحتى يخرج اليمن متعافيا من الربيع العربي إلى ربيع الحرية والتنمية والاستقرار.
الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة
يشهد مجال العلاقات العامة ثورة كبيرة يقودها الذكاء الاصطناعي، لتتحول الى إدارة أكثر تفاعلاً وإنتاجاً وتطوراً، من خلال... اقرأ المزيد
4791
| 17 مارس 2024
الذكاء الاصطناعي وقمة الويب
الأسبوع الماضي، استضافت الدوحة فعاليات قمة الويب قطر 2024، وهو أكبر مؤتمر في قطاع التكنولوجيا في العالم يناقش... اقرأ المزيد
795
| 03 مارس 2024
فلسطين والذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني
أدى التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إشعال نقاش محتدم حول كيفية استخدامه في الحروب الحديثة، خاصة فيما يتعلق... اقرأ المزيد
2511
| 25 فبراير 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5889
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4227
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3144
| 24 سبتمبر 2026