رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سعادة السيد مراد كيلدي سيد ماميدوف

- سفير تركمانستان لدى دولة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

135

سعادة السيد مراد كيلدي سيد ماميدوف

تركمانستان تحتفل بذكرى الاستقلال بعلاقات واعدة مع قطر

27 سبتمبر 2026 , 12:00ص

يُعد عام 2026م واحداً من الأعوام ذات الأهمية التاريخية الخاصة في حياة الشعب التركماني، إذ تحتفل تركمانستان المستقلة والمحايدة بشكل دائم هذا العام بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها في أجواء احتفالية مهيبة، ويأتي الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية المجيدة تحت شعار: «تركمانستان المستقلة والمحايدة دائماً - موطن العزيمة الأصيلة وروح الفروسية»، ليجسد ما حققته البلاد طوال سنوات الاستقلال من إنجازات بارزة، ونهضة وطنية شاملة، وانتهاج سياسة خارجية محبة للسلام.

وبفضل السياسة الحكيمة والبصيرة التي ينتهجها فخامة السيد سردار بردي محمدوف، رئيس تركمانستان، شهدت البلاد خلال سنوات الاستقلال ترسيخاً متواصلاً لمبادئ الدولة الوطنية، وتنفيذ مشاريع واسعة النطاق في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب تطوير القدرات العلمية وتعزيز إمكانات الدولة في مختلف المجالات، وقد رسخت تركمانستان مكانتها المتميزة في المجتمع الدولي، وهي تواصل بثبات تنفيذ سياستها الخارجية القائمة على السلام والاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون الدولي الفعّال.

وخلال العقود الثلاثة والنصف الماضية، نفذت تركمانستان إصلاحات واسعة النطاق هدفت إلى تحديث مؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني والحياة الاجتماعية، وشهدت البلاد تشييد مدن جديدة ومجمعات سكنية عصرية، وإنشاء منشآت ومشروعات إنتاجية حديثة، إلى جانب تحقيق تطور ملموس في قطاعات النقل والطاقة والاتصالات والتعليم، والعلوم والرعاية الصحية والثقافة.

وتجدر الإشارة بصفة خاصة إلى التحول الكبير الذي شهدته العاصمة عشق آباد في مظهرها العمراني والمعماري، بقيادة رئيس مجلس الشعب التركماني، الزعيم الوطني للشعب التركماني، فخامة السيد قربان قولي بردي محمدوف، فكان تشييد المنشآت الحديثة ذات المستوى الدولي، إلى جانب إنشاء مدينة أركاداغ، من أبرز الرموز الدالة على مسيرة البناء والتنمية الخلاقة التي تحققت خلال سنوات الاستقلال.

كما يستحق الارتفاع المتواصل لمكانة تركمانستان على الصعيد الدولي اهتماماً خاصاً، ففي إطار منظمة الأمم المتحدة، تواصل البلاد طرح مبادرات مهمة تهدف إلى تعزيز السلام والأمن والتنمية المستدامة والتعاون الدولي.

ومن أبرز المحطات التاريخية في مسيرة الاستقلال الاعتراف الدولي بوضع تركمانستان كدولة محايدة بشكل دائم، فقد اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالوضع القانوني لحياد تركمانستان في عام 1995، وأُعيد تأكيد هذا المبدأ التاريخي من خلال القرارات ذات الصلة التي اعتمدت في عامي 2015 و2025.

ويشكّل مبدأ الحياد الإيجابي الذي تنتهجه تركمانستان اليوم أداة دبلوماسية مهمة لتعزيز السلام والثقة والتفاهم المتبادل، وتؤكد البلاد باستمرار أهمية تسوية القضايا الدولية من خلال الحوار، ودور الدبلوماسية الوقائية، وإقامة العلاقات على أساس الاحترام المتبادل، كما أن الدعم الواسع الذي حظيت به المبادرات الدولية التي طرحتها تركمانستان خلال السنوات الأخيرة يمثل دليلاً واضحاً على ذلك.

وقد جاء إعلان عام 2025 «السنة الدولية للسلام والثقة» بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، بناءً على مبادرة تركمانستان، ليؤكد مرة أخرى الدعم الواسع الذي تحظى به السياسة الخارجية التركمانية المحبة للسلام من جانب المجتمع الدولي.

وفي 24 يوليو 2026، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع، بمبادرة من تركمانستان، قراراً بإعلان عام 2028 «السنة الدوليّة للقانون»، وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز احترام قواعد القانون الدولي، وترسيخ مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ودعم سيادة القانون في العلاقات الدولية.

العلاقات التركمانية ـ القطرية.. صداقة راسخة وتعاون متنامٍ

تولي تركمانستان في سياستها الخارجية أهمية خاصة لتطوير علاقاتها الودية مع دول الشرق الأوسط، ومن بينها دولة قطر، على أساس الصداقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وقد أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين تركمانستان ودولة قطر في 22 نوفمبر 1996، ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات بين البلدين تطوراً متواصلاً في المجالات السياسية والدبلوماسية والتجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وتشكل العلاقات التركمانية ـ القطرية اليوم نموذجاً مهماً للتعاون الودي القائم على الاحترام المتبادل والثقة والمصالح المشتركة، كما تعكس اللقاءات رفيعة المستوى والمشاورات السياسية والتنسيق المتواصل في إطار المنظمات الدولية عمق العلاقات الثنائية واتساع آفاق التعاون بين البلدين الصديقين.

وتتناول المشاورات السياسية التي تُعقد بين وزارتي خارجية البلدين مختلف القضايا المهمة المتعلقة بالعلاقات الثنائية، كما يجري خلالها تبادل وجهات النظر بشأن آفاق التعاون في المجالات السياسية والدبلوماسية والتجارية والاقتصادية والاستثمارية والطاقة والنفط والغاز والسياحة والثقافة والمجالات الإنسانية، ويمثل تعزيز العلاقات البرلمانية أحد المحاور المهمة للتعاون بين البلدين.

ويكتسب عمل اللجنة الحكومية المشتركة التركمانية ـ القطرية للتعاون التجاري والاقتصادي أهمية خاصة في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وقد شكل انعقاد الاجتماع الثالث للجنة في الدوحة في نوفمبر 2025 مؤشراً واضحاً على الاهتمام المتزايد لدى المؤسسات الحكومية ودوائر الأعمال في البلدين بتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي وتعميقه.

ولا تقتصر العلاقات بين تركمانستان ودولة قطر على المجالات الاقتصادية فحسب، بل تشمل كذلك مجالات الثقافة والتعليم والرياضة والسياحة وغيرها من المجالات الإنسانية التي تشكل جزءاً مهماً من العلاقات الودية بين الشعبين، وتسهم إقامة الفعاليات الثقافية والمعارض والبرامج التعليمية والرياضية في تعزيز التفاهم المتبادل والتقارب الثقافي بين الشعبين الصديقين.

وتؤكد وتيرة تطور العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة وجود آفاق واسعة للارتقاء بالتعاون المشترك إلى مجالات جديدة، فالتجارة والاقتصاد والاستثمار والطاقة والنقل والسياحة والثقافة والتعليم وغيرها من القطاعات تزخر بفرص واعدة لتعزيز الشراكة والتعاون بين تركمانستان ودولة قطر.

ويؤدي النهج الفعّال الذي يتبعه كل من فخامة السيد سردار بردي محمدوف، رئيس تركمانستان، وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، دوراً مهماً في مواصلة تطوير علاقات الصداقة والتعاون المثمر بين البلدين والشعبين الصديقين.

الاستقلال التركماني.. مناسبة لتعزيز جسور الصداقة بين البلدين

إن الاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال تركمانستان في دولة قطر سيكون تعبيراً مميزاً عن علاقات الصداقة الأصيلة التي ترسخت بين البلدين على مدى سنوات طويلة، ولن يكون الاحتفال الرسمي بهذه المناسبة الوطنية التركمانية في مدينة الدوحة مناسبة للتعريف بإنجازات تركمانستان المستقلة أمام المجتمع الدولي فحسب، بل سيغدو أيضاً احتفاءً بالصداقة التركمانية ـ القطرية، وبالاحترام المتبادل بين الشعبين، وبالتقارب الثقافي والحضاري بينهما.

كما أن تنظيم الاحتفالات بالذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال من خلال البعثة الدبلوماسية لتركمانستان في الدوحة سيسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين، وترسيخ التفاهم المتبادل وحسن النية والتقارب الثقافي بين الشعبين.

إن مسيرة الاستقلال التي قطعتها تركمانستان على مدى خمسة وثلاثين عاماً تمثل مسيرة بناء وتنمية وتعزيز للمكانة الدولية للبلاد، كما أن علاقاتها المتنامية مع دولة قطر تجسد نموذجاً للعلاقات القائمة على الصداقة والاحترام والثقة والمصالح المشتركة.

فلتتواصل وتتعمق علاقات الصداقة والتعاون المثمر بين تركمانستان ودولة قطر، ولتتسع آفاقها وتتجدد مضامينها بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.

ولتنعم تركمانستان ودولة قطر، وشعباهما الصديقان، دائماً بالسلام والاستقرار والازدهار والرخاء.

مساحة إعلانية