رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

477

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

روح الكرم وعقلانية الانضباط

27 نوفمبر 2025 , 04:00ص

وصلني من أحد الإخوة الكرام هذا المشهد من مشاهد الحياة بهذا العنوان كما عنونه أعلاه، وقد يكون المشهد الذي كتبه رمزيا أو من الواقع- عموماً أياً كان - فهو يعبر عن بعض القيم الإيجابية التي تحثنا ونأتي بها في واقعنا الاجتماعي، ونترك بعض السلبيات التي قد تعكر صفو واقعنا اليومي، وهنا نأتي به للفائدة بعد استئذانه، مع -تصرف -، فيكتب الأخ الكريم المشهد فيقول "في زاوية من الحياة اليومية، يتجسد “مشهد خفيٌّ بين روح الكرم وعقلانية الانضباط”. حدث مشهد بسيط لكنه عميق في المعنى بين أخوين عزيزين، أحدهما يحمل في ملامحه السنين والتجارب الطويلة، فقد رأى في مكتب أحد الموظفين بعض المواد الغذائية (الخفيفة) أوشكت على أن تُلقى في غياهب التلف (قاربت الانتهاء). لم يكن دافعه سوى نبل فطري، أن يُحيي المنفعة، وأن يحصد أجراً لمن أحضر، قبل أن يبتلعه العدم، وهي محاولة بسيطة لانتزاع الحياة من فم النهاية، فبادر إلى توزيعها على من حوله قبل أن تضيع النعمة، لكن الموقف لم يمر بسلام، إذ وقف أمامه أخوه العزيز الذي يعمل معه ويصغره في العمر قائلاً له "لا تفعل ذلك بعد اليوم.. أرجوك".

هنا يظهر السؤال: من منهما كان على صواب؟

فصاحب التصرف العفوي، أراد أن يمنح الحياة معنى إنسانياً بسيطاً. ولقد عَلِمنا أن الجمال كثيراً ما يكمن في التفاصيل الصغيرة التي قد يهملها كثيراً من الناس، ويراها البعض تافهة، وأن الكَبَر الحقيقي لا يقاس بالمظاهر، بل باتساع القلب وقدرته على احتواء كل خير ونشره بقدر الإمكان.

أما الأخ الثاني، فقد نسي في لحظة الانزعاج من هذا التصرف، وغفل عن مقام أخيه الأول واحترام تجربته وعمره. فالهيبة تُصان عندما نُعطي الكبير قدره، ونحتفي بكل فعل صادق، مهما بدا صغيراً.

لكن، أين تكمن الحقيقة؟

يا لها من مفارقة! أن تكون النية الصافية، واليد الممدودة بالخير، هي ما يثير الإزعاج، الذي يفكّر بطريقة جامدة ومحبوسة داخل الرسميات والشكليات، وا أسفاه! ربما نسي أن كَبَر الإنسان لا يُقاس بحجم الملفات التي يتعامل معها، بل بمدى اتساع روحه لاحتواء كل ما هو إنساني جميل، بما في ذلك العجلة على الخير، والخوف من ضياع النعمة، والرغبة في زرع البهجة ولو كانت بسيطة.

في نهاية المطاف، يبقى العبور الحقيقي هو عبورنا من قسوة الحكم إلى رحابة التقدير، تقدير اليد التي أطعمت، والقلب الذي قصد الخير، والتغافل عن كل أمر قد يزعجنا، وأن نرى في الأفعال الصغيرة نبلاً عظيماً. فربّ لحظة إنسانية عابرة، تكون أعمق أثراً من كل الملفات والمظاهر.

يا أخي... الخير لا يقاس بحجمه، بل بصدق نيته. والهيبة الحقيقية ليست في المظهر، بل في القلب الذي يتسع".

"ومضة"

لعلها رسالة وصلت.. انتهى الدرس!.

مساحة إعلانية