رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخطر الأحداث وأهمها، أسوأ العلاقات بين الدول وأفضلها، أصغر الأزمات وأكثرها تعقيداً، نجدها مشرحة ومحللة في وثائق سفارات الولايات المتحدة حول العالم، ولا يتحدث السياسيون في العواصم كافة مع الدبلوماسيين الأمريكيين كما يتحدثون إلى نظرائهم من الدول الكبرى الأخرى، بل يكونون أكثر قابلية لشرح أفكارهم وعرض نياتهم وطموحاتهم وتمنياتهم آملين بتأييد واشنطن ودعمها.
لم ينته هذا العقد الأول من الألفية الثالثة من دون أن يستكمل مسلسل التجارب الذي وضع الولايات المتحدة أمام امتحانها، فمن الكارثة الأمنية في 11 سبتمبر 2001م، إلى الكارثة الدبلوماسية في صيف 2010م، مروراً بحربين لم يستطع التفوق الناري المحسوم أن يضمن فيهما نصراً حقيقياً، كان على واشنطن أن تعترف بأنه ليس هناك أكثر صلابة من دولة عظمى، ولا أكثر هشاشة أيضاً منها.
كانت الكارثة الأمنية، متمثلة بالهجمات الإرهابية في نيويورك، كشفت منظومة الأمن الأمريكية واستدعت مراجعة واسعة وعميقة أدت إلى زيادة غير مسبوقة للأجهزة، التي تجد مع ذلك صعوبة أحياناً في التنسيق واستخلاص خطورة الإشارات، وها هي الكارثة الدبلوماسية تستوجب إعادة نظر في أمن المراسلات وتكليف وكالة الاستخبارات وضع تشفير محدث يعصى على القرصنة والتدخلات، ورغم ذلك لا يمكن ضمان عدم التسريب.
ثمة محاولات لإظهار أن تسريبات موقع ويكيليكس مجرد حادثة عابرة قد تكون نتجت عن انحراف شخص أو أشخاص، أو خروجهم على أعراف العمل وقيوده، أو انزلاقهم إلى أجندات خاصة أيديولوجية وربما نفعية، واقع الأمر أن ويكيليكس أوجدت حاجة استعلام جديدة لدى المستهلكين والمتلقين والمتطفلين والباحثين وغيرهم، هذه الحاجة وجدت نفسها فجأة أمام طوفان معلومات لا يمكنها استيعابه، لكنها معلومات ستبقى ذات قيمة خلال السنين العشر المقبلة، كونها تتعلق بأزمات بعضها مزمن ولا يبدو قابلا للحل الناجز والنهائي نظراً إلى تعقيداته وتداخلاته مع أزمات أخرى.
للمرة الأولى أتيح للجمهور العريض أن يتعرف عن كثب على المواد الأولية التي تضع السياسات الأمريكية، مأخوذة مباشرة من أفواه "رجال أمريكا"، أقوالاً وأفعالاً، مطالب ورغبات وتحليلات، وهناك من كتب مثلا، إن هذه التسريبات لا تعيب صانعي القرار الأمريكيين بل تظهرهم متعاملين مع الوقائع والحقائق التي يحجمون في الغالب عن كشفها وقاية للآخرين وليس تغطية للسياسة الخاطئة، أو الملتوية، المنبثقة عن قراءة تلك البرقيات أو بين سطورها.
كان لافتاً أن هذا النوع الجديد من الإعلام، أي الإلكتروني، وجد قيمة مضافة في التعاون مع النوع الأقدم، أي الصحافة المكتوبة، كانت هناك مواكبة من الإعلام المرئي والمسموع، مشفوعة بصور أرشيفية، لكن حتمية السرعة والحدثية حرمت نشرات التليفزيون من إمكان الإفادة من بحر النصوص المكتوبة التي تتعامل مباشرة مع خلفيات الأحداث وأعماقها، وفي معظم الأحيان مع تفاصيلها الدقيقة التي تتطلب شرحاً أو تحليلاً أو نبذات تاريخية.
يذكر أن الموجة الأولى من التسريبات أواخر يوليو الماضي اختصت بأفغانستان وفهم منها أن أطراف التحالف الدولي تعيش أنواعاً من التناقضات بشأن الحرب وأهدافها، وأن الولايات المتحدة تعتمد على مجموعات أفغانية لا تثق بها، وأن هذه الحرب تنطوي على كمٍ هائل من التجاوزات الأخلاقية واللاإنسانية وعلى ليّ مروع للحقائق، هذا المناخ الفاسد نفسه نجده في تسريبات الموجة التالية عن العراق، أما الموجة الثالثة التي لا نزال في لججها الأولى فتظهر ذاك المناخ معمماً حول العالم.
هذا اللقاء التاريخي والاستثنائي بين الإعلام الإلكتروني والصحافة المكتوبة لم يعنِ أن الأخيرة تعافت من أمراضها السياسية لترتقي إلى رحابة المهمة التي يطرحها ويكيليكس، والأكثر دلالة أن الصحافة المكتوبة الأمريكية صاحبة الشهرة الأكبر في تحليل المعلومات اختارت تعاملاً انتقائيا مع الوثائق، أو تجاهلاً انتقائياً لمضمون الكثير منها، ذاك أن الاختراق الإلكتروني دهم الصحافة المكتوبة بعدما استكانت منذ زمن للخطوط الحمر السياسية التي تحاربت معها في السابق ثم اقتنعت بالعيش ضمن حدود معينة، وإذا كان مؤسس ويكيليكس جوليان اسانج محقاً بقوله أن لا اتفاق سرياً بينه وبين إسرائيل، فإن البرهان الوحيد على ذلك سيكون بنشر وثائق عنها كما وعد، وعندئذ يمكن الحكم على أداء الصحافة المكتوبة، خصوصاً الأمريكية والفرنسية والألمانية، وما إذا كانت ستنشر ما يسر إسرائيل بالاندفاع نفسه الذي أظهرته في النشر عن بلدان عربية عدة.
عدا الحاجة الاستعلامية التي زرعها ويكيليكس هناك ما هو أكثر أهمية، أي الحاجة القصوى إلى الوعي والإدراك، فمعظم الوثائق المسربة يبدي مسافة قصيرة جداً بين ما هو معروف فعلاً وما وثقته البرقيات الدبلوماسية مما يسخف تقليد حفظ هذه الوثائق لبضع عشرات السنين قبل كشفها، فهذا التقليد كان يناسب عقليات عقود سابقة وأحداثها ودبلوماسياتها وتقنياتها.
ما لا نقرأه في التسريبات لكن يمكن استنتاجه بيسر، أن الدبلوماسيين الأمريكيين الذين كتبوا تقاريرهم لا يعترفون، رغم السرية التي يتمتعون بها بأن معظم القضايا التي يلاحقونها بحثا عن أي جديد فيها كان في الواقع، أو في الأصل، من صنع الولايات المتحدة نفسها، وبفعل تدخلاتها المتهورة وغير المبالية بالأضرار التي تلحقها بحياة الشعوب، ولعل ذلك يتبدى خصوصاً في الآراء التي تعكسها البرقيات عن قادة الدول غير المستقرة، فرغم الصورة القاتمة التي تنقلها عن حميد كرزاي أو نوري المالكي على سبيل المثال لم تجد الإدارة الأمريكية مفراً من الاستمرار في الاعتماد عليهما، صحيح أن هذين مثالان لبلدين شهدا حربين قاسيتين، لكن ماذا عن شخصيات مماثلة في بلدان لم تشهد أي حرب منذ سنين طويلة؟ ولا يتحدث السياسيون في العواصم كافة مع الدبلوماسيين الأمريكيين كما يتحدثون إلى نظرائهم من الدول الكبرى الأخرى، بل يكونون أكثر قابلية لشرح أفكارهم وعرض نياتهم وطموحاتهم وتمنياتهم آملين بتأييد واشنطن ودعمها.
لم ينته هذا العقد الأول من الألفية الثالثة من دون أن يستكمل مسلسل التجارب الذي وضع الولايات المتحدة أمام امتحانها، فمن الكارثة الأمنية في 11 سبتمبر 2001م، إلى الكارثة الدبلوماسية في صيف 2010م، مروراً بحربين لم يستطع التفوق الناري المحسوم أن يضمن فيهما نصراً حقيقياً، كان على واشنطن أن تعترف بأنه ليس هناك أكثر صلابة من دولة عظمى، ولا أكثر هشاشة أيضاً منها.
كانت الكارثة الأمنية، متمثلة بالهجمات الإرهابية في نيويورك، كشفت منظومة الأمن الأمريكية واستدعت مراجعة واسعة وعميقة أدت إلى زيادة غير مسبوقة للأجهزة، التي تجد مع ذلك صعوبة أحياناً في التنسيق واستخلاص خطورة الإشارات، وها هي الكارثة الدبلوماسية تستوجب إعادة نظر في أمن المراسلات وتكليف وكالة الاستخبارات وضع تشفير محدث يعصى على القرصنة والتدخلات، ورغم ذلك لا يمكن ضمان عدم التسريب.
ثمة محاولات لإظهار أن تسريبات موقع ويكيليكس مجرد حادثة عابرة قد تكون نتجت عن انحراف شخص أو أشخاص، أو خروجهم على أعراف العمل وقيوده، أو انزلاقهم إلى أجندات خاصة أيديولوجية وربما نفعية، واقع الأمر أن ويكيليكس أوجدت حاجة استعلام جديدة لدى المستهلكين والمتلقين والمتطفلين والباحثين وغيرهم، هذه الحاجة وجدت نفسها فجأة أمام طوفان معلومات لا يمكنها استيعابه، لكنها معلومات ستبقى ذات قيمة خلال السنين العشر المقبلة، كونها تتعلق بأزمات بعضها مزمن ولا يبدو قابلا للحل الناجز والنهائي نظراً إلى تعقيداته وتداخلاته مع أزمات أخرى.
للمرة الأولى أتيح للجمهور العريض أن يتعرف عن كثب على المواد الأولية التي تضع السياسات الأمريكية، مأخوذة مباشرة من أفواه "رجال أمريكا"، أقوالاً وأفعالاً، مطالب ورغبات وتحليلات، وهناك من كتب مثلا، إن هذه التسريبات لا تعيب صانعي القرار الأمريكيين بل تظهرهم متعاملين مع الوقائع والحقائق التي يحجمون في الغالب عن كشفها وقاية للآخرين وليس تغطية للسياسة الخاطئة، أو الملتوية، المنبثقة عن قراءة تلك البرقيات أو بين سطورها.
كان لافتاً أن هذا النوع الجديد من الإعلام، أي الإلكتروني، وجد قيمة مضافة في التعاون مع النوع الأقدم، أي الصحافة المكتوبة، كانت هناك مواكبة من الإعلام المرئي والمسموع، مشفوعة بصور أرشيفية، لكن حتمية السرعة والحدثية حرمت نشرات التليفزيون من إمكان الإفادة من بحر النصوص المكتوبة التي تتعامل مباشرة مع خلفيات الأحداث وأعماقها، وفي معظم الأحيان مع تفاصيلها الدقيقة التي تتطلب شرحاً أو تحليلاً أو نبذات تاريخية.
يذكر أن الموجة الأولى من التسريبات أواخر يوليو الماضي اختصت بأفغانستان وفهم منها أن أطراف التحالف الدولي تعيش أنواعاً من التناقضات بشأن الحرب وأهدافها، وأن الولايات المتحدة تعتمد على مجموعات أفغانية لا تثق بها، وأن هذه الحرب تنطوي على كمٍ هائل من التجاوزات الأخلاقية واللاإنسانية وعلى ليّ مروع للحقائق، هذا المناخ الفاسد نفسه نجده في تسريبات الموجة التالية عن العراق، أما الموجة الثالثة التي لا نزال في لججها الأولى فتظهر ذاك المناخ معمماً حول العالم.
هذا اللقاء التاريخي والاستثنائي بين الإعلام الإلكتروني والصحافة المكتوبة لم يعنِ أن الأخيرة تعافت من أمراضها السياسية لترتقي إلى رحابة المهمة التي يطرحها ويكيليكس، والأكثر دلالة أن الصحافة المكتوبة الأمريكية صاحبة الشهرة الأكبر في تحليل المعلومات اختارت تعاملاً انتقائيا مع الوثائق، أو تجاهلاً انتقائياً لمضمون الكثير منها، ذاك أن الاختراق الإلكتروني دهم الصحافة المكتوبة بعدما استكانت منذ زمن للخطوط الحمر السياسية التي تحاربت معها في السابق ثم اقتنعت بالعيش ضمن حدود معينة، وإذا كان مؤسس ويكيليكس جوليان اسانج محقاً بقوله أن لا اتفاق سرياً بينه وبين إسرائيل، فإن البرهان الوحيد على ذلك سيكون بنشر وثائق عنها كما وعد، وعندئذ يمكن الحكم على أداء الصحافة المكتوبة، خصوصاً الأمريكية والفرنسية والألمانية، وما إذا كانت ستنشر ما يسر إسرائيل بالاندفاع نفسه الذي أظهرته في النشر عن بلدان عربية عدة.
عدا الحاجة الاستعلامية التي زرعها ويكيليكس هناك ما هو أكثر أهمية، أي الحاجة القصوى إلى الوعي والإدراك، فمعظم الوثائق المسربة يبدي مسافة قصيرة جداً بين ما هو معروف فعلاً وما وثقته البرقيات الدبلوماسية مما يسخف تقليد حفظ هذه الوثائق لبضع عشرات السنين قبل كشفها، فهذا التقليد كان يناسب عقليات عقود سابقة وأحداثها ودبلوماسياتها وتقنياتها.
ما لا نقرأه في التسريبات لكن يمكن استنتاجه بيسر، أن الدبلوماسيين الأمريكيين الذين كتبوا تقاريرهم لا يعترفون، رغم السرية التي يتمتعون بها بأن معظم القضايا التي يلاحقونها بحثا عن أي جديد فيها كان في الواقع، أو في الأصل، من صنع الولايات المتحدة نفسها، وبفعل تدخلاتها المتهورة وغير المبالية بالأضرار التي تلحقها بحياة الشعوب، ولعل ذلك يتبدى خصوصاً في الآراء التي تعكسها البرقيات عن قادة الدول غير المستقرة، فرغم الصورة القاتمة التي تنقلها عن حميد كرزاي أو نوري المالكي على سبيل المثال لم تجد الإدارة الأمريكية مفراً من الاستمرار في الاعتماد عليهما، صحيح أن هذين مثالان لبلدين شهدا حربين قاسيتين، لكن ماذا عن شخصيات مماثلة في بلدان لم تشهد أي حرب منذ سنين طويلة؟
لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية حسب أشهر الجامعات الأمريكية
تعود مسألة «الإسلام الديمقراطي» إلى صدارة النقاش السياسي والفكري مجددًا وذلك على ضوء التجربة التونسية التي كانت نموذجًا... اقرأ المزيد
114
| 23 يناير 2026
العربي اليهودي: سيرة هوية لا تقبل القسمة 1-2
من خلال هذه السيرة التي يقطع فيها صاحبها مسيرة حياته بين ثلاثة عوالم متغايرة الثقافة، عربية وعبرية وأنجلوسكسونية،... اقرأ المزيد
132
| 23 يناير 2026
كوكبة جديدة من حماة الوطن
انطلاقاً من الأهمية الكبيرة التي يوليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى... اقرأ المزيد
117
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4365
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
702
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
666
| 20 يناير 2026