رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل كان أحد يتصور أن المجتمع الدولي يفتضح بمثل هذه الفضيحة الفاحشة بكل المقاييس لولا وقوعه تحت الاختبار في الأزمة بل القضية السورية التي هبت ثورتها العارمة وقدمت وتقدم أغلى التضحيات طلبا للحرية والكرامة والتخلص من الاستبداد والاستعباد، فقد كفى الشعب السوري المصابر نصف قرن من الزمن وهو يصارع القهر والإذلال بقوة الحديد والنار من أكابر المجرمين الذين نصبهم أصحاب القرار في هذا المجتمع الدولي ليحفظوا مصالحه وينهبوا ثروات بلادهم، وكان ولا يزال العدو الصهيوني من أول المستفيدين من هؤلاء الحكام الخدام الذين ثبت خطرهم وخطر من يدعمهم دوليا خصوصا إيران وروسيا والأذناب الصغار في الشرق والهياكل الكبار في الغرب وعلى رأسها أمريكا الظالمة، واليوم ونحن نرى ونحس بأبصارنا وبصائرنا كيف أصبحت هذه الثورة اليتيمة محاصرة من مخالب كل غدار مكار متآمر على الثوار والشعب المقاوم ونعجب من الثبات والصمود العظيمين في حلبة هذا الصراع الدامي، رغم كل المحاولات السياسية والعسكرية والحيل الخبيثة والخداع المكشوف لإخماد هذا الحراك الفريد الذي أثبت أن إرادة الشعوب أقوى بكثير من تلك الألاعيب والفخوخ والكمائن التي تنصب لها لتسقط في الشراك من جانب أو تعمل فيها تشويها وكذبا وقلبا للحقائق كي تنفض عنها الحاضنة الشعبية التي ترعاها، إن هذه المؤامرة تجري على كل صعيد لتزيد تعقيدات الأزمة وتتدافع أمواج الدماء كل لحظة وساعة على كل صعيد في البلاد والعباد، لقد سقط الضمير العالمي سقوطا مريعا وهتكت كل الأقنعة، فلا أخلاق أبدا مع المصالح وإذا كان الضمير يعني صوت الحق كما قال ميناندر فإنك لا تسمع إلا عواء الباطل في هذه المعركة المفتوحة التي لا ترى فيها أي تكافؤ بين قوات المجرمين وبين ما يملكه أصحاب الحق من عدة وعدد تقليدية بسيطة، ففي عالم المادة لا يمكن بحال أن تظن أن يكون لهؤلاء أي غلبة على المستبد المحتل ولكنها العناية الإلهية وتوفيق الرب والإرادة المستمدة شكيمتها من القوي الجبار فهي تتحدى الطائرات الحربية والمروحية بل أسقطت منها ما يزيد على مائة وعشرين وتتحدى الدبابات وراجمات الصواريخ وبراميل البارود وبارجات البحر، فلله در هؤلاء الثوار من الجيش الحر والمقاومة الشعبية الباسلة على أرض الشام وهم يسطرون أروع البطولات في هذه الملحمة العظيمة عبر كل موقع شريف في حين أن هؤلاء الأراذل الذئاب لا يغشون إلا المواضع الفاسدة وكل إناء ينضح بما فيه ، ولا يغسل الدم إلا الدم.
لقد لاحظنا في هذا الأسبوع الماضي كيف أن رأس اللانظام الأداة الطيعة بيد الصهيونية وملاك القرار في المجتمع الدولي يريد بعد كل هذا التدمير الهائل والقتل المتطاول والذبح والسلخ والسجن والتشريد لمئات آلاف بل ملايين السوريين في الداخل والخارج أن يأوي مع سدنته من المؤسسة الرسمية الدينية إلى المسجد ويقيمون حفلة المولد النبوي ويدعو المفتي العديم العلم والضمير والإنسانية هو ووزير الأوقاف المنافق السيئ إلى مليونية لصلاة الحاجة طلبا للأمن في ربوع سورية وكأن الشعب رهن إشارتهم وهم الذين ذبحوه من الوريد إلى الوريد وكأن مثل هؤلاء وأشباههم من الظلمة وأعوانهم ترفع لهم صلاة أو دعاء بعد كل هذا الإيغال في الدماء والأعراض التي حرمها الله في كل زمان ومكان إلا بالحق، وأنى لهم ذلك وهم عبيد الباطل، ثم يريد الجزار أن يثبت أنه لا يخاف أحدا فيقود سيارته بنفسه إلى حيث يذهب، والشعب الواعي في الشام يعرف تماما الترتيب المسبق لهذه الأمور وضمانها وإلا فهو أخوف الخائفين، يريد أن يعوض النقص عن نفسه المريضة التي ما مني رئيس في سورية بسخرية واستخفاف من شعب كما مني هذا الوحش ليبقى على كرسيه ويذعن لأسياده كي يخمد الثورة ولكن أنى له ولهم ذلك والحق أقوى من القوة والطغيان مهما انتفش أصحابه ومهما انحازوا إلى الجلاد أو سكتوا عن جرائمه كما هو فعل الغرب وعلى رأسه أمريكا والشرق وعلى رأسه روسيا القاتلة وإيران الحاقدة التي تهلك أرواح السوريين بفتاواها ذات الإيديولوجية المعوجة والحقد الدفين، لا أقول كأن هؤلاء ليسوا من بني الإنسان بل هم حقا لا ينتسبون إلى الإنسانية أبدا ويدعون الإسلام والديمقراطية والإسلام الحق من مجرميهم بريء وهم يلعبون لعبة الحديد والنار وينشرون الدم في سورية خصوصا وفي غيرها بشكل أو بآخر إنه ما كان لسليل الإجرام في الشام أن يسرح ويمرح بقواته الجوية والأرضية والبحرية لولا هذا الضوء الأخضر من هذا العالم المحتضر ولا أقول المتحضر حتى أصبحنا على يقين أن سورية لم تعد بفعلهم تنتسب إلى الأسرة الدولية اليوم وإن معظم هذا المجتمع الدولي المتآمر قد انكشفت فضيحته أمام الأشهاد فهو كلما وعد كذب وكلما اؤتمن خان وكلما عاهد غدر، وهذا ما فعله بالمجلس الوطني السوري ثم بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة لأن هؤلاء لم يخضعوا لهواه رغم تنازلهم عن العديد من القضايا رحمة بالبلاد، ولكن هؤلاء الحقدة لن يروق لهم موقف إلى إذا كان مطابقا لهواهم وليس موافقا فقط كم كذبوا وهم يزعمون أنهم سيمدون الثورة والجيش الحر بالمال الكافي ولكن دون جدوى حتى هذه اللحظة اللهم إلا النادرين من الدول التي فيها العاطفة والشعور إزاء هذا الشعب الذبيح كقطر وتركيا على سبيل المثال، إن فضيحة الأمم المتحدة بإرسالها حوالي نصف مليار دولار إلى الحكومة السورية اللاشرعية لتسهم في تغطية الحاجات الإنسانية للاجئين في الداخل لأكبر دليل على أنها مع القاتل لا مع المقتول ومتى كان مثل هؤلاء أمناء حتى يوزعوها على المحتاجين إنهم سيزيدون في قتلهم لنا بها ونحن أدرى بهم، وإن موقفي بان كي مون والأخضر الإبراهيمي بقولهما: يجب أن يمنع السلاح عن الحكومة السورية من قبل الدول التي تمدها وكذلك تمنع المعارضة منه لهو ذر للرماد في العيون ونظر جائر إذ كيف تقارن هذه المعونات من روسيا وإيران وحزب الله وغيرهم كثير بمثل هذه المعونات القتالية البسيطة للثوار، إنه الظلم بعينه ولا غرابة في ذلك ولكننا على يقين أن شعبنا البطل الذي يصبر على الجوع والخوف ويعاني ضيق الحاجة هو بنفسه الذي سيقود إدارة دفة المعركة على الدوام وإنه بتوكله على مولاه ومعنوياته العالية وطموحه الشريف سوف يقبر الظلم والظالمين إلى غير رجعة ويومها يعود الوطن حرا لأهله بعد احتلال عصابات اللصوص والانتهازيين والطائفيين [ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا] (الإسراء:51).
لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية حسب أشهر الجامعات الأمريكية
تعود مسألة «الإسلام الديمقراطي» إلى صدارة النقاش السياسي والفكري مجددًا وذلك على ضوء التجربة التونسية التي كانت نموذجًا... اقرأ المزيد
114
| 23 يناير 2026
العربي اليهودي: سيرة هوية لا تقبل القسمة 1-2
من خلال هذه السيرة التي يقطع فيها صاحبها مسيرة حياته بين ثلاثة عوالم متغايرة الثقافة، عربية وعبرية وأنجلوسكسونية،... اقرأ المزيد
138
| 23 يناير 2026
كوكبة جديدة من حماة الوطن
انطلاقاً من الأهمية الكبيرة التي يوليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى... اقرأ المزيد
120
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4365
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
705
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
666
| 20 يناير 2026