رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يُعد التوسع والانتشار الكبير لتكنولوجيا الاتصالات وتبادل الثقافات والانفتاح على العالم من حولنا أبرز سمات العصر الحديث التي أحدثت طفرة ونقلة مختلفة لكل جوانب الحياة العامة والخاصة. ومع هذا التطور الذي يُرجى منه النفع والتقدم نحو المعرفة وزيادة الوعي والتعرف إلى الثقافات والعلوم الأخرى، في هذا الوقت تنشط فئة من المفسدين الذين يستغلون هذه التطبيقات الحديثة في أعمالهم الإجرامية ولا يردعهم دين أو ضمير عن أفعالهم الاحتيالية أو الابتزازية.
الاتصالات المجهولة والهدف منها
في بعض الأحيان، تجد اتصالات من أرقام مجهولة، وربما من دول لم تسمع عنها، وتتعجب كيف تصل أرقامك إلى هؤلاء الناس، ويتملكك الخوف أحيانًا أو ربما الفضول لمعرفة مَن المتصل أو الهدف من الاتصال أحيانًا أخرى؛ لذلك يجب التوعية والتحذير من خطورة هذا الأمر، فالاتصالات التي تأتيك من الخارج أو الرسائل على «واتساب» أو وسائل التواصل الأخرى والرسائل التي تحمل روابط معينة تحمل عبارات مثل: افتح الرابط، أو رقمك دخل سحبًا على جائزة، أو لدينا عروض تهمك. عروض سياحية وتجارية وغيره. هذا كله من أساليب النصب والاحتيال على الناس.
فهؤلاء المحتالون في الخارج والداخل تكون لديهم أجهزة حديثة ويحصلون على البيانات الشخصية أو البنكية للأشخاص من خلال حسابات «السوشيال ميديا»، أو ربما باختراق الحسابات والهواتف من تطبيقات خبيثة فيراسلون هذه الأرقام على أنهم من جهات رسمية أو حكومية ويبدؤون مخططهم الإجرامي في طلب باقي البيانات الخاصة بك، فيخبرك بكل ثقة بأنه موظف البنك الذي تتعامل معه أو لديك حساب لديهم أو مؤسسة أو غيرها من المصالح الحكومية ليستكمل من الشخص البيانات؛ وذلك بهدف النصب والسرقة وربما الابتزاز أيضا.
كيفية التعامل مع هذه الأساليب
يجب نشر الوعي المجتمعي لكيفية التعامل مع هذه الأساليب والتنبيه والتحذير للجميع.
الفئات المستهدفة من هذه الاتصالات
فئة الشباب بلا شك في المقدمة، ويمثلون شريحة كبيرة من المجتمع ولديهم شغف بوسائل التواصل، وكذلك الاستخدام الزائد للهواتف والتطبيقات يجعلهم يتعرضون لذلك أكثر من غيرهم.
فيجب تحذير شبابنا وبناتنا ونسائنا وحتى كبار السن من الآباء والأمهات؛ لأنهم الفئة المستهدفة، فيجب علينا توعيتهم باستمرار للتعامل السليم مع مثل هذه الاتصالات والرسائل، ويكون ذلك بتجاهل هذه الرسائل تماما وعدم فتح أي روابط مجهولة وعدم الرد كذلك على الاتصالات الخارجية التي تأتي من أرقام غريبة وأكواد دول بعيدة عنا جدا.
لا بد من نشر الوعي المجتمعي فيما بيننا، فلكل منا دوره في تحذير غيره وتوضيح خطورة هذه الأساليب الخبيثة.
أحبابنا كبار السن وسهولة استغلالهم عن طريق هؤلاء المحتالين
نوجه رسالتنا لشبابنا الواعي المثقف الذي أصبح متفطنا لهؤلاء ولا يمكن أن يقع فريسة لهم، ونرجو من شبابنا وبناتنا ضرورة توضيح هذه الأساليب المستجدة في النصب والاحتيال للوالدين وفئة كبار السن عموما من الآباء والأمهات والأجداد؛ وذلك لقلة استخدامهم وسائل الاتصال الحديثة؛ لذلك يقعون فريسة سهلة لهذه الاتصالات المشبوهة.
وهناك حالات كثيرة سجلت لعمليات نصب وسرقة حسابات بنكية لعملاء من خلال أخذ البيانات والأرقام السرية، وكذلك سهولة سحب الأرصدة من خلالها.
فيجب أن نؤدي دورنا في شرح خطورة ذلك لكبار السن، أطال الله في أعمارهم على الطاعة.
دور الدولة ومؤسساتها في هذا الأمر
دور الدولة فعال في التوعية المستمرة، متمثلة في وزارة الداخلية. والجهات المختصة بهذه الأمور، مشكورة، تقدم التوعية بانتظام وتنبه باستمرار إلى ضرورة تجاهل مثل هذه الاتصالات وكذلك الإبلاغ عنها إن لزم الأمر وعدم الإفصاح عن بياناتك الشخصية لأي متصل حتى لا تقع في فخ النصب والسرقة.
فنشكر لوزارة الداخلية دورها في حماية المواطن والمقيم والحرص الدائم على بث روح الطمأنينة والأمان في نفوسنا من خلال قيامهم بعملهم وواجبهم على الوجه الأمثل الذي يحقق لنا الراحة والسكينة في كل الأوقات.
أسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا الحبيبة وآباءنا وأمهاتنا وشبابنا وبناتنا من كل مكروه وسوء، وأن يحفظ علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار وسائر بلاد المسلمين.. آمين يا رب العالمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1650
| 04 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
870
| 07 يناير 2026
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
843
| 31 ديسمبر 2025