رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انشغلت الساحة السياسية السودانية بحديثين مهمين لرمزين من رموز نظام الرئيس السابق عمر البشير، وقد يمثلان فعليا دائرة أوسع من دائرة كابينة قيادة ذلك النظام، بل ربما مثلا عمقا أبعد من السطح وقمة جبل الجليد. ربما الذي جمع بين الرجلين، قيادتهما لمعارضة داخلية كانت رافضة وممانعة لمآلات نظام الحكم في أيامه الأخيرة، حتى أن أحدهما اتهم بالمشاركة في الانقلاب على البشير، وكان كلاهما قد خسرا مواقعهما التنفيذية والحزبية. ومن الصدف أن كليهما قد شغل منصب وزير الخارجية في حكومة البشير قبل إقالتهما لاحقا. كما أن الاثنين تميزا بكاريزما قيادية وممارسة سياسية حرفية. وعقب سقوط النظام في ابريل 2019 توليا بدفع من أغلبية عضوية مهمة سد الفراغ القيادي في الإطارين؛ السياسي (المؤتمر الوطني)، والفكري (الحركة الإسلامية).
ظروف وتوقيت الحديثين الصحفيين، أضفيا أهمية كبيرة عليه، فضلا عن أن مضمونهما المتماثلين في سياق هارموني، بدا مقصودا بعناية واحترافية في ظل واقع سياسي مفعم بخطاب سياسي بئيس ظل يزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد. واشترك حديث الاثنين في التوازن السياسي والاعتراف بالأخطاء والرؤية الاستشرافية المتفائلة الداعية للحوار والتوافق والحفاظ على تماسك الجيش ودعمه باعتباره أهم ممسكات الوحدة الوطنية وقوام الدولة السودانية وترياق مهددات تفكيكها والقضاء عليها بتخطيط خارجي وتنفيذ داخلي يستثمر في حالة السيولة الأمنية والسياسية.
ولعل حديثا كل من علي كرتي الأمين العام للحركة الإسلامية المكلف، وإبراهيم غندور رئيس المؤتمر الوطني المكلف كذلك، قد قدماهما باعتبارهما قائدين متزنين تمكنا من بعث رسائل في اتجاهات متعددة، بلغة متزنة بعيدة عن الانفعال. وكان كرتي يمثل التشدد ضد التخلي عن قيم ومرتكزات فكرية قامت عليها حركة الإسلام وظل بمثابة مركز ضبط الجودة في التنظيم العريض. وأشرف كرتي على قيادة قوات الدفاع الشعبي، بالإضافة إلى شغل عدة مناصب قبل أن يعين وزيراً للخارجية منها وزيراً للعدل. وربما الرجل بحديثه الأخير أضحى أكثر نضجا وحنكة مبتعدا عن الخطاب الحاد وكان قد استهل اضطلاعه بوزارة الخارجية بتصريح غداة توليه المنصب، في يونيو 2010، قال فيه «إن مصر لم تعد تعرف أي شيء عن قضايا الشأن السوداني». وقد أثار التصريح حفيظة وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وطلب من الخرطوم تفسيراً لحقيقة انتقادات لدورها في القضايا السودانية. وفي 8 سبتمبر من ذات العام، علق على ما أوردته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن نية إدارة الرئيس باراك أوباما تنفيذ حزمة من الإغراءات والعقوبات لتحفيز السودان على إجراء استفتاء تقرير المصير بالجنوب، فقال «كلام واشنطن «قلة أدب»، و»السودان ليست بغلة تـُضرب على مؤخرتها». أما إبراهيم غندور فقد شغل موقع رئيس اتحاد عمال السودان، كما كان نائبا في المجلس الوطني (البرلمان) عن دورتين. وفي يونيو 2015 تقلد منصب وزيرالخارجية إلى أن تمت إقالته في أبريل 2018 على خلفية خطاب له في البرلمان انتقد فيه عن عجز الحكومة عن سداد مرتبات ومصاريف البعثات الدبلوماسية. وعقب 11 أبريل 2019م، اعتقل بتهمة التخطيط لعمليات إرهابية قبل أن تبرئه المحكمة الشهر الماضي.
وتتحمل الحركة الإسلامية في السودان إخفاقات تجربة حكم بلغت 30 عاما، وهي فترة كافية لإحداث التغيير الذي بشّرت به أدبياتها السياسية، بل هي فترة كافية للمراجعة ومعالجة الإخفاق والقصور. وهذه الفترة الطويلة لم تُتح لأي تنظيم أو حزب سياسي حكم السودان بُعيد استقلاله عن بريطانيا في يناير 1956. لكن هناك من رأى أن الحركة الإسلامية فعليا قد أبعدت من قبل حزب المؤتمر الوطني الجناح السياسي للحركة، وأخذت مكانا قصيا وأضحت شلوا ممزقا يعيش على رصيف الفعل السياسي بسبب طغيان الجناح السياسي معتمدا على براغماتية غير رشيدة. وتجد تجربة حكم الإسلاميين في السودان اهتماما كبيرا من الباحثين والمراقبين، فهي الأطول حكما بين قوى ما يعرف بالإسلام السياسي، ممثلة في أحزابها وتنظيماتها المختلفة، التي طرحت نفسها كبديل باعتبار الإسلام نظاما سياسيا صالحا لكل زمان ومكان، ونموذجا قادرا على مواجهة التحديات الحضارية. ورأى قطاع مقدر من المنتقدين للتجربة السودانية، أن مشروع حكم الحركة قد انتهى إلى دكتاتوريات قمعية. وقالت نخب إسلامية مغاضبة والتي اعتزلت المشاركة في الحكم، إن حكم الحركة تم اختطافه من قبل الرئيس البشير معه قلة قليلة من السياسيين والعسكريين أصحاب المصلحة الشخصية.
وقد سيطرت العقلية الإقصائية على البناء التنظيمي للحركة نفسها؛ فتعثرت فكرة تبادل السلطة داخلها، وأصبح القيادي في الحركة مثل الخليفة العباسي لا يتخلى ولا يتحول عن القيادة الا بالموت الطبيعي أو المؤامرات الداخلية. ومن ثمّ لم يستطع التنظيم بسط الحرية والشورى وتبادل السلطة في داخل التنظيم، فلن يتسنى له تطبيق ذلك بالضرورة في المجتمع العريض. إن هذا الواقع المر أفضى إلى نشوء فجوة كبيرة بين المجتمع من جانب، وبين الدولة والحركة من جانب آخر، وغدت الجماهير التواقة للنهضة تفترش هوامش الحياة عوضا عن مشاركتها بصورة حقيقية في صناعة واقع جديد، بل أصبحت الحركة قبيلة لكيان نخبوي مشغول بصراعاته أكثر من انشغاله بقضايا المجتمع.
لا سبيل لصلاح حال الحركة الإسلامية إلإ بالتركيز على الاتجاه للفرد والمجتمع والابتعاد مسافة مريحة عن الفعل السياسي البراغماتي. على أن يستهدف البرنامج الجديد النهضة بالفرد باعتباره محورا أساسيا للتنمية بكل أوجهها. فضلا عن الاستفادة القصوى من الانتشار الواسع للمساجد وتضاعف أعدادها لتحويلها إلى مراكز للحركة الفكرية والاجتماعية واعتماد إستراتيجية تُعيد للمسجد دوره المفتقد في الترابط الاجتماعي والتكافل الاقتصادي. وضمن البرنامج الاجتماعي تبرز ضرورة مواجهة تحدي الإصلاح الاقتصادي لإقامة الاقتصاد على خطة الإنصاف وعلى تحقيق ميزان العدالة بين من يملك ومن لا يملك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3645
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026