رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قدمت خلال معرض الكتاب ورشة بعنوان: الأطفال والمخاطر الصحية، وتعرضنا فيها للحديث مع المشاركين عن أخطار استخدام المبيدات الحشرية في المنزل، وخطورة هذا التصرف خصوصاً على صحة الأطفال. حيث تطرقنا خلالها لعدد من الحلول الطبيعية التي يمكن استخدامها عوضاً عن اللجوء لهذه المبيدات. ورأيت أنه من المفيد مشاركة القراء الأعزاء في هذا الموضوع الهام. فأرجو لكم متابعة مفيدة. تعد الحشرات المنزلية مصدر إزعاجٍ كبير ويمكن أن تشكل تهديدًا لصحة أفراد الأسرة. وعادة ما يلجأ الكثيرون إلى استخدام المبيدات الكيميائية لمكافحة هذه الحشرات، لكن هذه المبيدات تحمل أخطارا صحية خطيرة، خاصة على الأطفال. لهذا السبب، يعد استخدام التدابير الوقائية والطرق الطبيعية خيارًا أفضل للحفاظ على المنزل خاليًا من الحشرات. وكما من المعروف أن المبيدات الحشرية عبارة عن خليط من مواد كيماوية هدفها القضاء على الحشرات بكافة أنواعها. ولكن تأثيراتها الصحية على الأطفال لها طابع تهديدي وتأثيري واسع على أجهزة متعددة من جسم الطفل. فالتأثير على الجهاز العصبي يؤدي إلى تأخيرات في النمو العقلي والجسدي، وصعوبات في التعلم، واضطرابات سلوكية. حيث أظهرت الدراسات أن التعرض حتى للمستويات المنخفضة من هذه المبيدات يمكن أن يؤثر سلبًا على الوظائف الإدراكية والمهارات الحركية لدى الأطفال.
أما التأثير على الجهاز التنفسي، فيتسبب في مشاكل خطيرة، فالأطفال معرضون بشكل أكبر لهذا الخطر بسبب أحجام أجسامهم الصغيرة ومعدلات التنفس الأسرع لديهم. فيؤدي التعرض المزمن لهذه المواد الكيميائية للإصابة بالربو والتهاب الشعب الهوائية. وأما ما يتعلق بالتأثير على الغدد الصماء، فإن التعرض للمبيدات يتداخل مع النظام الهرموني في جسم الأطفال، مما يؤدي إلى اضطرابات في الغدد الصماء. حيث إن هذه المواد الكيميائية قد تحاكي أو تعيق عمل الهرمونات الطبيعية، مما يتسبب في مشاكل صحية مثل البلوغ المبكر، واضطرابات النمو، ومشاكل في الصحة الإنجابية لاحقًا في الحياة. والاضطرابات الهرمونية الناتجة عن التعرض للمبيدات الحشرية قد تكون لها آثار طويلة الأمد على صحة الأطفال. كما أن التعرض المستمر للمبيدات الحشرية يمكن أن يضعف من الجهاز المناعي للأطفال، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والعدوى. وتشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين التعرض للمبيدات الحشرية وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة الطفولة، مثل سرطان الدم والأورام اللمفاوية. وحتى تتجنب، عزيزي القارئ، هذه التأثيرات على صحة أطفالك، فإنني أقترح عليك عدداً من التدابير الوقائية التي تجعل منزلك خالياً من الحشرات وتغنيك عن اللجوء لاستخدام هذه المبيدات الضارة على صحة أطفالك وصحتك، هذه التدابير يمكن أن تلخص في:
النظافة، فهي الخطوة الأولى والأكثر أهمية في منع غزو الحشرات. سد الشقوق والفجوات من الخطوات المهمة للسيطرة، حيث إن الحشرات تدخل إلى المنزل من خلال الشقوق والفجوات الصغيرة في الجدران والنوافذ والأبواب. لذلك، من الضروري فحص هذه المناطق بانتظام واستخدام شرائط العزل لسد الفراغات حول الأبواب والنوافذ. استخدام الزيوت العطرية من الطرق الطبيعية في السيطرة، حيث تتمتع العديد من الزيوت العطرية بخصائص طاردة للحشرات. ويمكن خلط بعض الزيوت العطرية مثل النعناع، واللافندر مع الماء واستخدامها كرذاذ في أنحاء المنزل. كما يمكن وضع كرات قطنية مبللة بالزيوت العطرية في الأماكن التي تتواجد فيها الحشرات عادةً، مثل الزوايا والمداخل. زراعة النباتات العشبية حول المنزل، حيث تتمتع بعض الأعشاب بخصائص طاردة للحشرات، مثل الريحان، والنعناع، وإكليل الجبل.
من الأهمية بمكان، الحفاظ على بيئة جافة، حيث تنجذب العديد من الحشرات إلى المناطق الرطبة. لذلك، من المهم إصلاح أي تسريبات في المنزل فورًا. ويقرن معها التفتيش المنتظم، حيث يعد التفتيش الدوري للمنزل بحثًا عن علامات وجود الحشرات خطوة أساسية في السيطرة عليها. فكلما اكتشفت المشكلة مبكرًا، كان من الأسهل معالجتها. فمن المهم القيام بإجراء فحوصات دورية في جميع أنحاء المنزل، خاصة في الأماكن التي يحتمل أن تختبئ بها الحشرات.
وختاماً، فإن استخدام هذه التدابير الطبيعية والآمنة، يمكنك بشكل فعال من تقليل ومنع غزو الحشرات في منزلك، بحيث تسهم في خلق بيئة صحية وآمنة لأطفالك وعائلتك. وتجنب أطفالك التعرض الخطر لهذه المركبات السامة وتأثيراتها الضارة جداً على صحتهم. مع تمنياتي للجميع بالصحة والسلامة.
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
15
| 08 مايو 2026
ضربة الغريب
تعتبر المقولة «ضربة الغريب تقوي الظهر لكن ضربة القريب تكسر الظهر» واحدة من الأمثال الشعبية التي تحمل في... اقرأ المزيد
15
| 08 مايو 2026
كلمة مرور واحدة... خطر يتكرر
في عالمنا الرقمي اليوم، أصبحت كلمة المرور مفتاحًا لكل ما نملكه تقريبًا: حساباتنا البنكية، بريدنا الإلكتروني، صورنا، وحتى... اقرأ المزيد
12
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية
falotoum@hotmail.com
@faalotoum
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
3168
| 04 مايو 2026
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
3150
| 06 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم يمنحك القبول الذي تنتظره؟ وكم مرة شعرت أنَّ قيمتك ترتفع أو تنخفض تبعا لنظرة الآخرين؟ في زمن أصبحت فيه المعايير خارجية، ينسى كثيرون أن القيمة الحقيقية لا تستأجر من الآخرين، ولا تُمنح بقرارٍ من أحد، بل تُبنى من الداخل وتبقى رغم كل التقلبات. ولو سألنا عن ماهية القيمة المستأجرة، فسنجدها في أن يربط الإنسان قيمته برضا الآخرين، فيعيش أسير تقييماتهم، يعلو حين يُقبل، وينهار حين يُرفض، وهنا تحديداً يبدأ الصراع القاهر مع الذات، حيث تصبح الحياة سلسلة محاولات لإرضاء الخارج، بدل فهم الداخل. ولتوضيح الأمر ليبدو المشهد أكثر وضوحاً، هو أنَّ كثيرين يتأرجحون على سلّم تقييم الآخرين، دون وعي كافٍ بذواتهم، ما يجعلهم في حالة استنزاف دائم، رغم أنَّ كثيراً من تجارب الحياة لا يمكن السيطرة عليها، لذلك، فإن استعادة القيمة من الداخل ليست رفاهية فكرية، بل ضرورة نفسية، تعيد للإنسان توازنه، وتحرره من عبء تقييم الآخرين. ولا تقف هذه الفكرة عند حدود التأمل النظري، بل تمتد إلى ما تؤكده الدراسات النفسية الحديثة، إذ تشير أبحاث إلى أن ربط تقدير الذات بعوامل خارجية—كالمظهر أو القبول الاجتماعي أو الإنجاز—يجعل الإنسان أكثر عرضة للقلق والاكتئاب، مقارنةً بمن يستندون إلى ما يُعرف بـ تقدير الذات الداخلي القائم على القيم الشخصية والمعنى، والتي لا تتأثر وفق نظرة الآخرين التي يصدرونها إلينا وفق الموقف أو وفق أمزجتهم. هذا التفريق ليس جديداً، فقد ميّز كارل روجرز أحد مؤسسي المدرسة الإنسانية في علم النفس بين "الذات الحقيقية" و"الذات المشروطة"، موضحاً أن الإنسان كلما عاش وفق شروط الآخرين طلبا للقبول، ابتعد عن ذاته الأصلية، ودخل في حالة اغتراب نفسي قد لا تبدو واضحة للعيان، لكنها تُستنزف شيئاً فشيئاً. وفي السياق ذاته يذهب نثانيل براندين الذي تحدث عن الأركان الستة لتقدير الذات، أن الذات لا تبنى من خلال ما نحصل عليه من اعتراف خارجي، بل من خلال شعور داخلي بالكفاءة والاستحقاق، يتشكل عبر ممارسات عملية يومية تهدف إلى تعزيز الثقة والقيمة الذاتية، كالعيش بوعي، تقبل الذات، تحمل المسؤولية الذاتية، توكيد الذات، العيش بهدف، والنزاهة الشخصية، وأنَّ إيمان الإنسان بقدرته على التأثير في مجريات حياته هو أحد أهم مصادر التوازن النفسي، هذا الإيمان لا يُمنح من الخارج، بل يتشكل عبر التجربة، والتكرار، وتحمل المسؤولية، بمعنى آخر، القيمة لا تُستورد من الخارج بل الشخص هو مصدرها. وهنا يتضح جوهر المسألة ويكشف أنَّ المشكلة ليست في المحيطين بنا، بل في المكان الذي نضع فيه أنفسنا بالنسبة لهم، حين تصبح نظرة الآخر مرآتنا الوحيدة، نفقد القدرة على رؤية أنفسنا بوضوح، وحين نُعلّق قيمتنا على قبول متقلب، نُدخل أنفسنا في معادلة خاسرة؛ لأن هذا القبول الخارجي أو المعتمد على الآخرين بطبيعته غير ثابت، ولا يمكن التحكم فيه. فالسؤال من نحن بدون القيمة الممنوحة لنا من الخارج!؟، وماذا يبقى منَّا عندما يغيب تصفيق الآخرين؟، فالإجابة الصادقة على هذا السؤال هي بداية التحرر من القيمة المستأجرة، لأن الإنسان الذي يعرف نفسه، لا ينتظر تعريفا من أحد، ولن يعتمد على نظرة الآخرين له. هُنا عليك أن تُذكّر نفسك، باستمرار، أنَّ قيمتك لا تُقاس بحجم الإعجاب الذي تحصده، ولا بعدد الألقاب التي تحملها، بل بمدى صدقك مع ذاتك، وبالدور الذي تؤديه في محيطك مهما بدا هذا الدور صغيراً، فالأثر الحقيقي لا يُقاس بضجيج الفعل، بل بما يتركه من معنى. ختاماً.. قد لا تستطيع التحكم في كيف يراك الآخرون، لكنك تملك بيدك أن تختار كيف ترى نفسك، وهذه في حقيقة الأمر الأكثر صعوبة، لكنها الحقيقة التي تستقر في عمق الوعي متوسدة عقولنا وتمتد إلى جنبات حياتنا.
1125
| 05 مايو 2026