رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إحدى صديقات الطفولة أحبت شخصاً واستمرت علاقةُ الحب تلك ست سنين، وحينما "كَوّن" الشاب نفسه وكان قادراً على أن يُقدم على أمر الزواج، رفضت والدته قطعاً لاختلاف المذاهب بينهما، حاولت الفتاة المستحيل وحاول الشاب المستحيل، كل بطريقته، لكن الأم أبت أن تَتَم هذه الزيجة، فبقى الاثنان متمسكين بالعلاقة رغم مَمَات الأمل، ورفض الأهل، باختصار.. شاءت الأقدار أن تُصاب والدة الشاب بسرطان الثدي، وأخذت تعاني المرض لمدة سنتين كاملتين، ومن ثم توفاها الله "رحمها الله رحمةً واسعة".
بعدَ زمن من وفاتها أقدمَ الشاب على أمر الزواج وتَمت الزيجة. اليوم لديهم من الأطفال اثنان وقد سمعتُ من إحدى صديقاتي أن الثالث في طريقه إلى النور. حينَ تمت تلكَ الزيجة جميعنا قُلنا: "سبحان الله.. نصيب!".
اليوم تُحدثني جارتي عن صديقة عمرها "عبير" إذ تقول وهي تسرد لي القصة: أحبت "عبير" أحد زملائها في الجامعة وأحبها، وبعد فترة سافرت إلى ألمانيا لمدة شهرين عند إحدى العائلات لتحسين مستوى اللغة الألمانية، وعند عودتها إلى الديار، كانت بصحبة فتاتين من ألمانيا رغبا أن يسكنا مع إحدى العائلات ليتعلما كذلك العربية. ما حدث أن عرّفت عبير "حبيبها وزوج المستقبل" على الفتاتين الألمانيتين، اكتشفت عبير مصادفة بعد فترة وجيزة خيانة حبيبها مع إحدى الألمانيتين لتسقط عبير مَغشي عليها، تألمت، أنهت العلاقة. تزوج حبيب "عبير" الألمانية تلك، وانتقل إلى المانيا، وأنجبت له بعد فترة ولداً جميلاً، في تلك الأثناء، وقفت عبير مجدّداً على قدميها واجتهدت فتخرجت من البكالوريس ومن ثم الماجستير، وحصلت بعدها على بعثة دراسية لدراسة الدكتوراه بفرنسا، حدث أن سمعَ حبيب "عبير" السابق، زوج الألمانية الحالي أن "عبير" بعد اثنتي عشرة سنة من انفصالهما، توجد الآن بفرنسا لدراسة الدكتوراه، حاول جاهداً بعد أن طلق الألمانية أن يعود أدراجه إلى عبير، لكنها رفضت، اجتهد كثيراً وحاول الوسائل كلها، قبلت به عبير مجدّداً بعد أن خاض جميع الاختبارات التي وضعتها لهُ بامتياز، وتزوجا.
عندما سمعتُ تلك القصة، قلتُ لجارتي: " وكأنها من قصص الأفلام" ولكني سرعان ما قلت: " سبحان الله.. " النصيب.. يصيب" ".
إحدى الفتيات تمّ طلب يدها من ابن الجيران، وهما يتبادلان إعجاباً كبيراً منذ زمن بعيد، والعائلتان على وفاق كبير، تمت أمور الخطبة ومراسيمها على أتم وجه، حتى جاءت ليلة الزواج، وحدث اختلاف نجهلهُ جميعاً، هدم الزواج والحفل والارتباط!.
أحيانا نظن أن الأمور معقّدة ولن تتمّ إلا بضربة عصا سحرية، ولكنها تتم، لأن الله قدّر أن يَتم الأمر، وأحيانا نظن أن الأمور مُنسابة ومُتَيسرة ولكنها لا تكتمل وإن حاولت جميع الأُمم المستحيل.
إحدى الزميلات الجميلات تزوجت مرّتين، وتمنّت أن تنجب في كلّ زيجة، ولكنها لم تنل ما تتمنّى، وحين انتهى زواجها الأوّل والثاني بالانفصال، دون أطفال، كانت تقول: ليتني انجبت طفلاً على الأقل، ساق الله لها زوجاً أفضل من الأوّل والثاني بكثير، وتزوجته، وانجبت منهُ طفلةً كالقمر، رزقها الله المولود من الزوج الذي سيكون لها الزوج الأبدي!.
نظن أحيانا أن الامور سيئة كما ظاهرها لكنها مبطنة بخيرٍ عظيم، لا تُدركه عقولنا في حينها، ولكن لا بد من حكمة ربانية في كلِّ أمر يحدث، ذلك لأن الرحمن لا يأخذ أشياءنا الجميلة ولكنهُ يَستبدل أشياء أجمل بها.
مِن القوانين الكونية الجميلة "قانون الجذب" الذي ينصّ على أن ما تفكر فيه وتؤمن به بعمق ويقين تحصل عليه ويتحقّق، وأنا من أشد المؤمنات بذلك القانون إذ إنهُ قانون رباني قبل أي شيء فاللهُ سبحانهُ يقول في الحديث القدسي: " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء".
الأمر الأعظم أن تفوّض أمرك كله لله عزّ وجلّ وتؤمن الإيمان التام أنهُ إن لم تحصل على ما تريد فاعلم إن "حكمة الله تُخفى بعض أحيانِ" وإنكَ في المستقبل القريب ستقول الحمد لله أن حدثَ كذا وكذا.
أعرفُ أحدى زميلات الدراسة الجامعية، يتيمة الأم والأب، يحبها أحد الشباب الصالحين وتحبه حباً جماً، والدتهُ معارضة لهذا الزواج، والسبب أن الفتاة تكبر الشاب بسنتين. حاول الشاب المستحيل حتى بكى بين يدي والدته ليخبرها أنها حبّ حياته والأم متمسكة بالقرار دون جدوى. انفصلا للتو حين بدى لهم أن الزواج مستحيل. تواصلتُ معها حين عرفتُ منها بشأن الانفصال واخبرتها: "لتعلمي أن الأيام القادمة حُبلى وستلد لكِ مولودا أجمل من ماضٍ أبكاكِ وأحرق مُقلتاكِ. فقط قولي: " توكلتُ على الله وكفى بالله وكيلاً" بعمقٍ ويقين وانتظري منهُ الفرج الجميل فإن خير العبادة انتظار الفرج وتذكري أن الأمر كما نقول بلهجتنا العامية: "نصيب"، وهكذا فعلت.
لم يحدث شيء بشأن صاحبتي اليتيمة بعد ولكني كما متيقنة أن اسمي "رحاب"، متيقنة أن الله قد رسم لها مستقبلاً جميلاً، بل وجميلاً جداً.
اللهم إنا توكّلنا عليك التوكّل الجميل.. فأنت نعم المولى ونعم الوكيل.
هل ينجح أعداء أمتنا في تقسيم دولنا؟
نعيش جميعا منعرجا تاريخيا يتمثل لدينا فيما نراه يوميا من تقسيم دولنا أعراقا وقبائل وفرقا وهو ما يسعى... اقرأ المزيد
141
| 16 يناير 2026
السيكودراما وذوو الإعاقة
السيكودراما (Psychodrama) هي طريقة علاجية جماعية تعتمد على التمثيل الإيجابي والتجسيد الدورى للمشاهد الداخلية والعلاقات بين الناس. اخترعها... اقرأ المزيد
72
| 16 يناير 2026
خطورة التربية غير الصحية
هناك فرق كبير بين التركيز على الجهد وليس النتيجة في التربية وتلبية الاحتياجات الأساسية وليس كل الرغبات والرفاهيات... اقرأ المزيد
69
| 16 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1569
| 14 يناير 2026
اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة القدم أن نرى العدسات تتجه إلى مواقع المشاهدين في المدرجات، تسلط الضوء على الوافدين من كل حدب وصوب بكل تقاليدهم في الملبس والهيئة والسلوك. لكن أتت النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا والمقامة في المغرب، لتكشف عن حالة جديدة فريدة خطفت الأضواء، وأصبحت محط أنظار وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي. ففي جميع المباريات التي كان أحد طرفيها فريق الكونغو، كان أحد مشجعي هذا الفريق يقف طيلة وقت المباريات كتمثال جامد بلا حراك، بجسد مشدود ويد يرفعها أمامه كمن يلقي التحية، دون أن يهتف، ودون أن يتكلم، ودون أن يصفق، فقط هي تلك الهيئة الجامدة. لم يكن هذا التمثال البشري يثير الدهشة والانتباه فقط بهيئته، بل بالشخص الذي اتخذ هيئته، فقد كان يجسد بهذه الوضعية تمثالا للزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية عقب الاستقلال عام 1960م. «كوكا مبولادينغا»، هو اسم ذلك المشجع الكونغولي الذي تقمص هيئة الزعيم الاستقلالي لومومبا، وخطف أنظار الجماهير وعدسات التصوير، ليتحول إلى أيقونة وطنية تعبر عن رموز بلده وربط تاريخها بحاضرها، واستدعى رمزية الاستقلال ممثلًا في شخصية ذلك الزعيم الذي قاد الحركة الوطنية الكونغولية ولعب دورًا محوريًا في استقلال الكونغو بعد أن كانت مستعمرة بلجيكية، وعُرف بخطبه ومقالاته النارية التي شرح خلالها للأوساط المحلية والإقليمية والدولية جرائم البلجيك ضد الشعب الكونغولي وتورطهم في تهريب ثروات البلاد، وخاض مظاهرات شعبية ومواجهات ضد الاحتلال، وتعرض للسجن، إلى أن استقلت بلاده وشغل منصب رئيس الوزراء، إلى أن قام الانقلاب العسكري الذي أدى إلى اعتقاله وتعذيبه وإعدامه بعد عام واحد من الاستقلال. لم يختر المشجع مبولادينغا رفع العلم أو دهن وجهه بألوانه، أو أداء رقصة شعبية كونغولية، أو أي من هذه المظاهر المعتادة لتمثيل بلاده، بل اختار ذلك السكون والجمود على مدى 438 دقيقة، هي زمن المباريات التي خاضها فريقه. كان مشهدًا مؤثرًا لكل من طالعه، ولم يتوقف هذا التأثير عند حد الإعجاب بالرجل، ولكن تعداه إلى ما هو أبعد بكثير من ذلك، إذ إنه أقام جسرًا ممتدًا للتعريف ببلاده ورموزها، فقد تدفق اللجوء إلى محركات البحث عن الكونغو واستقلالها وزعيمها، فنقل رجل واحد – بذلك السلوك- وطنه إلى حيز الاهتمام العالمي، وعرّف ببلاده بشكل أقوى وأسرع وأكثر كثافة من كل ما يكتب عن الكونغو وتاريخها وحاضرها ورموزها. لقد اتضح لي من البحث أن هذا الرجل يسير على نفس النهج من التشجيع بهذه الهيئة، منذ قرابة اثني عشر عاما، بما يعني أن الرجل صاحب قضية، وصاحب رسالة وحس وطني، ويحمل بين جنباته حب وطنه وقضاياه، يرغب في أن يتعرف العالم على تاريخ بلاده المنسية ورموزها، بما ينفي عنه تهمة السعي وراء (التريندات). لقد صار الرجل أبرز رموز كأس الأمم بالمغرب، وأصبح أيقونة وطنية معبرة عن الكونغو، ما جعله محل اهتمام رسمي قوي، فقد التقط رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي صورة تذكارية معه خلال مباراة الجزائر والكونغو، وقام وزير الرياضة الكونغولي بتكريمه لتشريفه بلاده وتمثيلها خير تمثيل، وأهداه عربة دفع رباعي «جيب»، وأهداه الاتحاد الجزائري لكرة القدم قمصان المنتخب الجزائري بعدما أبكاه خروج منتخب بلاده أمام الجزائر، ووجهت اللجنة المنظمة للبطولة دعوة رسمية له لحضور المباراة النهائية، إضافة إلى أنه كان لا يستطيع أن يخرج من غرفة فندقه بسبب تدافع الناس لالتقاط الصور معه والتحدث إليه. المشجع الكونغولي الذي أحيا قصة الاستقلال، كان بصمته وجموده يؤدي طقسًا وطنيًا ويجسد شكلا من أشكال الانتماء للوطن، وغدا كجندي يحرس ذاكرة بلاده وشاهد على تاريخ يجمع بين الألم والأمل. أمثال هذا الرجل هم القوة الناعمة الحقيقية لأي دولة، أولئك هم السفراء الذين يجسدون معاني الوطنية والاعتزاز بالوطن والدعاية له والتعريف به وشرح قضاياه. إننا مطالبون كذلك كلما تخطينا حدود بلادنا أن نكون سفراء لها، ندرك أننا في أسفارنا نرسم الصورة الذهنية للآخرين عن بلادنا، فالفرد هو جزء من مجتمعه، من وطنه، سوف ينقل ثقافته وقضاياه إلى الشعوب لا بالشعارات والأغاني، إنما بالسلوك والقيم.
831
| 11 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
819
| 16 يناير 2026