رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتوقع خبراء الطاقة أن يكون لمصادر البيئة المتجددة القدرة على تحقيق اقتصاد مستدام للعشر سنوات المقبلة، في ظل تقديرات إحصائية تشير إلى تنفيذ مشاريع إنشائية بقيمة "4،3" تريليونات درهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفق ما أشارت إليه إحصائية دبي، فيما تقدر مشاريع الطاقة الشمسية بقيمة "15،6" تريليون دولار للسنوات القادمة.
إزاء هذا الإنفاق السخي على البنية التحتية للطاقة البديلة تسعى اقتصادات الشرق الأوسط إلى تعزيز مكانتها في سوق الطاقة، بإنتاج مبتكرات جديدة من الطاقة المتجددة، التي تستغل بيئات الشمس وحرارة الطقس والرطوبة والرياح والمياه، ولبناء صناعة تقوم على هذا النوع من الطاقة.
وفي ظل التطور النوعي للمشاريع الإنشائية للطاقة البديلة تظهر الحاجة إلى إنماء البيئة الخضراء التي سترافق الحفاظ على الطاقة من مخاطر جمة وأهمها التلوث والاختناقات المرورية والعوادم وغيرها، لذلك تحث الجهود خطاها لبناء مفاهيم جديدة في المنازل والمنشآت الاقتصادية تتأقلم مع البيئة الخضراء مثل ألواح التبريد والألواح الشمسية مثلاً.
فقد نوه تقرير لبورصة قطر أنّ تزايد الطلب على موارد الطاقة يتراوح ما بين "7ـ8%" سنوياً، وأنه في ظل المشاريع الإنشائية التجارية والسكنية الهائلة، تبرز الحاجة إلى تقليص استخدامات الطاقة الحالية للحفاظ عليها، وأنّ نماذج من المنشآت الحديثة بدأت في وضع ألواح شمسية لإنتاج الطاقة الكهربائية متوقعاً أنّ يزداد الطلب عليها حتى 2019.
كما أوضح تقرير دولي أنّ "80%" من الطاقة الأولية على مستوى العالم اليوم اتخذت قاعدة كربونية لإنتاجياتها مثل الفحم والنفط والغاز وأنه في حال التحول إلى طاقة عديمة الكربون أو منخفضة الكربون سيتطلب تحديد مسارات للاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية والشمس والرياح وعمليات احتجاز وعزل الكربون، منوهاً أنّ دول العالم تسعى إلى وضع نظام جديد للطاقة يعتمد على الموارد المنخفضة والسيارات الكهربائية والمدن الذكية التي تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة وذلك من خلال تبني تكنولوجيات متقدمة.
ووفقاً للتقديرات فإنّ حجماً هائلاً من مساحة اليابسة يكفي لتوفير جميع احتياجاتنا من الكهرباء المولدة للطاقة الشمسية، وأنّ "29%" هو نوعية الاستفادة من الخلايا الشمسية، وأنّ كمية الطاقة المستخدمة في صنع الألواح الشمسية يتم استرجاعها من سنة إلى "4"سنوات، علاوة ًعلى توفير العديد من الوظائف التقنية والتطويرية والهندسية في هذا القطاع.
ومن هنا بدأت دول مجلس التعاون الخليجي في حث الخطى على التحول إلى الطاقة النظيفة للحفاظ على ديمومتها، باعتبار أنها ستكون المصدر الرئيسي للطاقة في 2017، حيث تشير التقديرات البيانية إلى أن دول الخليج تقترب من "155" مليار دولار قيمة حجم توليد الطاقة الشمسية.
أما فيما يتعلق بربط الاستثمار بالطاقة البديلة فإنّ دول التعاون رشحت هذا القطاع للاستثمار فيه، وبدأت الاهتمام به منذ عقود مضت، لكونها مطلباً دولياً وحاجة ملحة في توفير أنواع جديدة من الطاقة البيئية، وتلبية للحاجة العالمية من الطاقة لتغذية المصانع والمدن الصناعية والموانئ وغيرها.
وتعتبر دول التعاون من المناطق الدولية الغنية بالطاقة البديلة لكونها تقع ضمن الـ"14" دولة هي الأكبر في نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولكونها تمتلك مخزوناً هائلاً من طاقة النفط والغاز، وتسعى أيضاً إلى بناء شبكة ربط كهربائية ومائية بين مناطقها بهدف الحفاظ على المخزون الحيوي المهم الذي يقدر بـ"45%" من احتياطي العالم.
كما يشير تقرير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن تأخر دول التعاون في استغلال هذه الموارد إلى الدعم الضخم الذي يتمتع فيه استهلاك الوقود، وعدم وجود آليات محفزة لأصحاب المشاريع في استغلال الطاقة النظيفة.
ويشغل الاستثمار في الطاقة البديلة بال خبراء الاقتصاد في الوقت الراهن نظراً للحراك التنموي الكبير الذي تشهده دول التعاون في مشاريع إنشائية وتجارية وصناعية وفي ظل نمو الطلب العالمي بمعدلات تتراوح بين "7ـ8%" سنوياً، كما أخذ تطوير مشاريع الطاقة الشمسية حيزاً كبيراً من اهتمام الخبراء وصناع القرار بهدف تأسيس شركات تعنى بهذا القطاع أو فتح شراكات عالمية أو استعراض التقنيات التي وصلت في هذا المجال.
وأرى أنّ تحديات قطاع التنمية في الطاقة البديلة هو التطور المتسارع للمبتكرات التقنية في ظل تحرك بطيء في مشاريع الطاقة البيئية، بشكل لا يمكنه اللحاق بالتقنية التي تخرج علينا بالجديد، إضافة ًإلى التوتر الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط، وانعكس سلباً على النمو الاقتصادي في كل القطاعات أثر على آليات رسم الخطط على الأرض وبناء مدن للطاقة المستدامة، إذ إنّ الاستقرار السياسي يعتبر أرضية ممهدة للنمو الاقتصادي بكل تأكيد.
ومن أهم العقبات أيضاً كيفية تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في ظل اضطرابات تجتاح الشرق الأوسط حصدت الأخضر واليابس، وأثرت بشكل مباشر على البنية الاقتصادية والإنشائية للمنطقة، وأنّ اقتصادات تلك الدول ستعكف على بناء وإعادة إعمار ما دمرته النزاعات، ولن يكون الوقت مجديا لبناء مدن مستدامة، إضافة ًإلى صعوبة تحقيق مفهوم العيش المستدام لأنّ الوضع الراهن يضعنا أمام مسؤولية جديدة وهي إعادة بناء الاقتصاد العربي.
فرائس الاتصال المرئي
منذ سنوات، ومنصات التواصل الاجتماعي تدفع المحتوى المرئي إلى الواجهة على حساب المكتوب، ظهرت منصات كاملة مبنية على... اقرأ المزيد
156
| 21 أبريل 2026
قطر والأردن.. علاقات لا ترسم بالكيلومترات
لعلك تظن أنني حين أقول إن الأمة الإسلامية والعربية عامة والأردني في طليعتهم يحمل من الود والقرب والألفة... اقرأ المزيد
168
| 21 أبريل 2026
ترنيمة الإنكسار والنهوض
إن من مقتضيات النبل، ومن شواهد استنارة البصيرة، أن يُسلّم المرء لعوارض البشرية وما يعتريها من وهن فطري،... اقرأ المزيد
141
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1677
| 15 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1662
| 20 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
900
| 16 أبريل 2026