رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الموقف الخليجي أفضل من دول عربية ومن فصائل فلسطينية؟! انتظر الفلسطينيون أكثر من سبعين سنة ولم ينالوا سوى مزيد من الخسائر والحسرة الجميع يعيش أزمة تاريخية ولكن تأثيرها بالغ الأثر على الجانب الإسرائيلي
الكثير من الحقائق والمواقف بالإضافة إلى الألعاب السياسية والتهريج الذي استمر لعقود تتجاوز نصف قرن، تكشفت في أروقة الأمم المتحدة ودهاليزها في التعامل مع خيار الدولة الفلسطينية، والحصول على العضوية الكاملة. انتظر الفلسطينيون أكثر من سبعين سنة ولم ينالوا سوى مزيد من الخسائر والحسرة، وصبروا إلى ما يزيد من عشرين سنة من المفاوضات بعد مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو ولم يحصلوا إلا على التهميش والعزل والحصار، في حين تتوسع المستوطنات في الضفة وتبتلع مزيداً من الأرض، وقد آن الأوان أن تتغير قواعد اللعبة!
(1)
التأييد العالمي لإقامة دولة فلسطينية تمثل في نتائج استطلاع الرأي الذي قامت بإجرائه هيئة الإذاعة البريطانية (BBC World News)، وشمل 19 دولة من مختلف دول العالم، وشارك فيه أكثر من 20 ألف شخص، حيث أبدى 49 % تأييدهم للاعتراف بالدولة الفلسطينية والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعلقت عليه المؤسسة البريطانية بان نصف سكان العالم يؤيدون قيام دولة فلسطينية. ولم يكن مستغرباً أن تتحفظ الحكومة الإسرائيلية المعادية لخيار التسوية السلمية التي تفرض سياساتها العنصرية في الشمال على قرار السلطة الفلسطينية في الذهاب إلى الأمم المتحدة، لكن الغريب أن تشاركها حركة "حماس" الإسلامية الموقف نفسه، وهي التي تبسط سيطرتها على الجنوب! ولاشك أن الجميع يعيش أزمة تاريخية، ولكن تأثيرها هذه الأيام بالغ الأثر على الجانب الإسرائيلي الذي يعيش في عزلة وتخبط، فالثورات العربية تبدل قواعد اللعبة القديمة البالية التي فرضتها السياسات والتدخلات في المنطقة، والولايات المتحدة تراجعت مكانتها بعد المغامرات السياسية والعسكرية من الانحياز إلى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على طول الدوام، ومواجهة الآثار المتعاقبة على أمنها واستقرارها وانهيار اقتصادها من دخولها مغامرتين عسكريتين فاشلتين في أفغانستان والعراق، ومثلها أوروبا التي تواجه أزمات كبيرة تتمثل في انفراط مسبحة الاتحاد، وهو الذي كان يدعمها بشكل مباشر وغير مباشر بالأسلحة والمعدات التكنولوجيا المتطورة، وإنعاش الاقتصاد ليضمن تفوقها الدائم على الدول المحيطة بها، فضلا عن انهيار الحلم الإسرائيلي في الاندماج بالمنطقة مع طرد السفيرين الإسرائيليين من أنقرة والقاهرة، وهروب طاقم السفارة من الأردن.. الملك الأردني عبد الله الثاني أشار في تصريح نقل عنه إلى أن الإسرائيلي هو الذي يخاف الآن. والوضع أصعب من أي وقت مضى.
(2)
الكل كان يتوقع الموقف الأمريكي، من: وضع العراقيل واللجوء إلى التحالفات مع الدول الكبرى لانعدام وجود نصاب في مجلس الأمن يسمح بالتصويت لقيام دولة فلسطينية، إلى التهديد باستخدام الفيتو، ولكن المفاجأة أن أحداً لم يتوقع أن يتحول الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى متحدث باسم حكومة نتانياهو، حتى الصحف الإسرائيلية كانت في موقف مخجل من تصريحات أوباما، صحيفة "يديعوت أحرونوت" أشارت إلى أن خطاب أوباما لم يتبنَّ فقط جميع الحجج الإسرائيلية إزاء اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية تقام من جانب واحد فحسب، بل تبنى أيضا الرواية الإسرائيلية الأساسية، والقائلة: إن الدولة العبرية هي دولة صغيرة محاطة بأعداء يتطلعون إلى القضاء عليها، وأن أطفالها معرضون للخطر يومياً، وأن جيرانها يربون أطفالهم على الكراهية والحرب، فضلا عن كونها مهددة بالخطر النووي..!! إدارة أوباما دخلت نفقاً مظلماً من الصعب الخروج منه، وخصوصا أنها تخسر نفوذها في المنطقة يوما بعد آخر، فما هي الرسالة التي يستطيع اوباما ان يوجهها إلى العالم العربي والعالم الإسلامي "غدا"، كما فعل في جامعة القاهرة قبلُ "بالأمس"! وكيف يفسر "اليوم" وقوف دولته ضد قيام دولة فلسطينية كان وَعَد بقيامها في مثل هذه الساعة. وكيف سيتصرف إذا نجح الكونغرس بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، والتي تقدر بنحو 600 مليون دولار سنوياً! والسؤال الأكبر يكمن في طبيعة الإجابة التي سيقدمها رداً على أسئلة الامريكيين ومازالت.. والتي طرحت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 وآثارها على بعد أمتار من مبنى الأمم المتحدة، وأهمها "لماذا يكرهوننا" في العالم العربي والإسلامي؟!
(3)
الموقف الخليجي يستحق الإشادة وهو كان واضحاً أكثر من موقف بعض الدول العربية، وأوضح حتى من بعض الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة "حماس". أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني دعا الأمم المتحدة الى إنصاف الشعب الفلسطيني ومساعدته على قيام دولته المستقلة، من خلال طرح قضية إعلان إقامة الدولة الفلسطينية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ترأس لجنة المتابعة العربية، وهي لجنة وزارية عربية منبثقة من الجامعة العربية مكلّفة بمتابعة تسوية سلمية، ودعم الملف الفلسطيني في الأمم المتحدة. كما أسهمت قطر في توفير الخبراء الدوليين لتقديم المشورة والآراء الأنسب لإعداد الوثائق القانونية والسياسية والإجرائية اللازمة لضمان جاهزية عالية للملف الفلسطيني. وشهدت الدوحة أول حملة "شعبية" فلسطينية من نوعها لمؤازرة قرار الرئيس محمود عباس (أبو مازن) التوجه إلى الأمم المتحدة. وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أكد الموقف السعودي في دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (192 دولة) للاعتراف بدولة فلسطين على خط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتأييد حصول فلسطين على العضوية الكاملة لها في الأمم المتحدة. الأمير تركي الفيصل قدم عبر صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تحذيراً من مغبة استخدام "الفيتو" في مجلس الأمن، ضد مشروع الفلسطينيين الاعتراف بدولتهم المستقلة، مؤكداً أن العرب جميعاً يقفون وراء الفلسطينيين للحصول على دولتهم المستقلة. وأشار إلى أن استخدام الولايات المتحدة لحق الفيتو ضد حصول الدولة الفلسطينية على العضوية الكاملة بالأمم المتحدة، سوف يقضي على العلاقة الخاصة بين الدولتين ''السعودية وأمريكا''، ويضر بالولايات المتحدة داخل العالم العربي. كل هذا يأتي رداً على التسريبات الإسرائيلية الأخيرة البائسة واليائسة التي نشرت في وسائل الإعلام الدولية، والتي أشارت إلى أن هناك مساعي حثيثة تبذلها الدولة العبرية لتعويض خسائرها مع مصر والأردن وتركيا، بإيجاد بديلٍ عن التحالفات الضائعة معها، من خلال التقارب مع السعودية وجيرانها في الخليج العربي! الأكيد في المشهد السياسي الجديد في الشرق الأوسط أن اللعبة القديمة انتهت.
فاصلة أخيرة
عندما قال المُغنّي: عائـدون.
يا فلسطينُ ومازالَ المُغنّي يتغنّى
وملايينُ اللحـونْ
في فضـاءِ الجُـرحِ تفنى
واليتامـى.. مِن يتامى يولـدونْ.
عائـدونْ
ولقـدْ عادَ الأسـى للمـرّةِ الألفِ
فلا عُـدنا..
ولا هُـم يحزنـونْ
احمد مطر
Aljaberzoon@gmail.com
Aljaberzoon.blogspot.com
قطر وتعزيز فرص السلام
تواصل دولة قطر دعمها الكامل لكافة الجهود والمساعي الحميدة الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والتوصل إلى حلول... اقرأ المزيد
78
| 18 يونيو 2026
الهوية التي انتصرت مع المونديال
•انطلقت كأس العالم 2026 بتنظيم ثلاثي بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وسط أجواء صيفية وحماسية، لتنطلق معها... اقرأ المزيد
129
| 17 يونيو 2026
حكمة وحنكة القادة.. ونعمة الأمن وسط العواصف
لا شك أن منطقة الخليج تمر بواحدة من أدق وأخطر المراحل في تاريخها الحديث. فالأزمات تتلاحق، والتوترات الإقليمية... اقرأ المزيد
213
| 17 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
14271
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
7686
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4395
| 15 يونيو 2026