رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أتذكر عندما كنا طلابا صغارا قرأنا وحفظنا قصيدة «اللغة العربية» الخالدة لشاعر النيل حافظ إبراهيم- متغنياً بروعة وعبقرية لغة الضاد- لغة القرآن الكريم وأهل الجنة بأغنى وأوسع مفردات بين لغات العالم. اللغة العربية، لغة القرآن الكريم وأهل الجنة، التي يتمنى تعلمها أكثر من مليار ونصف المليار مسلم من غير الناطقين باللغة العربية. تتميز بثرائها الهائل تصل كلمات اللغة العربية لحوالي 12.3 مليون كلمة. متجاوزةً بكثير عدد كلمات الإنجليزية 600 ألف كلمة. وعدد كلماتها في القرآن الكريم حوالي 51,900 كلمة. وتُعد اللغة العربية بمقارنتها باللغات الأخرى-من أغنى لغات العالم، وحتى بجذورها التي تصل لـ 16 ألف جذر لغوي.
من أبيات قصيدة «اللغة العربية» للشاعر حافظ إبراهيم:
وَسِعتُ كِتابَ اللَهِ لَفظاً وَغايَةً... وَما ضِقتُ عَن آيٍ بِهِ وَعِظاتِ
فَكَيفَ أَضيقُ اليَومَ عَن وَصفِ آلَةٍ... وَتَنسيقِ أَسماءٍ لِمُختَرَعاتِ
أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ... فَهَل سَاءَلُوا الغَوَّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلَى وَتَبلَى مَحاسِني... وَمِنكُم وَإِنْ عَزَّ الدوَاءُ أُسَاتي
فَلا تَكِلوني لِلزَمانِ فَإِنَّني... أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحينَ وَفاتي
أَرى لِرِجالِ الغَربِ عِزّاً وَمَنعَةً... وَكَم عَزَّ أَقوامٌ بِعِزِّ لُغاتِ
لغة الضاد … لغة القرآن الكريم بحر في أحشائه الدر كامن..
نبارك ونهنئ قطر الشقيقة إنجاز معجم الدوحة التاريخيّ للغة العربية- Doha
Historical Dictionary-بمبادرة كريمة ودعم من سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني-أمير دولة قطر-أنجز المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بعد جهد ومثابرة مع علماء اللغة العربية على مدى ثلاثة عشر عاما من العمل الدؤوب، إنجازا حضاريا مميزا وواحدا من أهم مساهمات دولة قطر-بمبادراتها ودعمها القضايا العربية والإسلامية والثقافية بما يخدم العرب والمسلمين.
خاصة لكون اللغة العربية من اللغات الرسمية الستة المعتمدة في الأمم المتحدة. وواحدة من أهم اللغات الأوسع انتشارا في العالم. واللغة الرسمية لاثنتين وعشرين دولة عربية. واللغة الأم لحوالي 500 مليون شخص، إضافة لعشرات الملايين الناطقين باللغة العربية في الدول الإسلامية والمستشرقين والعديد من المتخصصين في علم اللغات في الشرق والغرب. كما تعد اللغة العربية لغة القداديس الدينية في كنائس المسيحيين العرب. كما مكّنت اللغة العربية إقامة الحوار بين الثقافات على طريق الحرير القديم.
ومن إنجازات اللغة العربية دورها المهم في ترجمة ونقل الموروث الثقافي والفلسفي من الإغريق والرومان. وفي الوقت نفسه لعبت دورا رئيسيا في انتاج المعارف في الطب والعلوم وعلم الفلك والكيمياء والبصريات. ومن العلماء العرب والمسلمين البارزين الذين أثروا الحضارات العربية والغربية-ابن سيناء في الطب والفلسفة-والرازي في الطب-وابن رشد في الفلسفة والطب، والخوارزمي (علم الخوارزميات الذي يشكل العامود الفقري لعلم الذكاء الاصطناعي مشتق من اسم عالم الرياضيات الخوارزمي) والبيروني في علم الفلك. وجابر بن حيان في الكيمياء وابن الهيثم في علم البصريات. أثرت ترجمة إنجازات هؤلاء العرب والمسلمين لنقل تلك العلوم إلى الثقافة والعلوم الأوروبية التي كانت غارقة في العصور الوسطى. ما ساهم بنهضة أوروبا في الطب والفلك والرياضيات والعلوم. بعدما صارت انجازاتهم مراجع أساسية في جامعات الغرب على مدى قرون. وكانت أهم جامعات الغرب-جامعة قرطبة في الأندلس.
تقديرا لدور وأهمية اللغة العربية-اعتمدت الأمم المتحدة تحديد يوم 18 ديسمبر من كل عام منذ عام 1973-للاحتفال بـ «اليوم الدولي للغة الأم» الاحتفال باللغة العربية في 18 ديسمبر-بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية الستة المعتمدة رسيما في الأمم المتحدة.
للاحتفال والتذكير بأهمية وتاريخ اللغة العربية وثقافاتها وتطورها.
لهذا كله نتوجه بالشكر ونبارك لدولة قطر الإنجاز التاريخي المميز-»معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» للعرب والمسلمين ولغير الناطقين باللغة العربية كلغة. ليكون المعجم مرجعا مهما وملهما للجيل الحالي وللأجيال القادمة. ليبقى المعجم إرثاً خالدا قابلا للتطوير والإضافة والاستزادة ولبنة مهمة وإضافة نوعية للغة
العربية- لغة القرآن الكريم. ليبقى إرث اللغة العربية الوعاء الحضاري والثقافي ما دامت الحياة.
كما لا يفوتنا الإشارة والإشادة بمنجز مهم تقدمه قطر للعالم العربي متمثلا بـ «جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي. التي كرمت الفائزين في دورتها الحادية عشرة لعام 2025. وكانت جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي انطلقت في دولة قطر عام 2015. وتكمن أهمية الجائزة بأنها «أكبر جائزة ترجمة عالمية تهدف إلى بناء جسور التفاهم بين الثقافات. بدعم وتشجيع الترجمة من وإلى اللغة العربية، وتكريم المترجمين، بجوائز تتجاوز مليونين دولار سنوياً. وتقدير دورهم في نشر المعرفة والحوار الإنساني، وإثراء المحتوى الثقافي والمكتبة العربية بالترجمات القيمة من لغات العالم وإثراء التراث العالمي». وتشمل فئات الترجمة بين العربية والإنجليزية ولغات عالمية: التركية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية. وجائزة إنجاز للمشاريع الكبرى.
تستمر قطر مراكمة مزيدا من الإنجازات على مختلف الأصعدة الثقافية والسياسية والدبلوماسية. كما في حقل الوساطات وحل النزاعات. ابرزها وأهمها الوساطة لوقف حرب إسرائيل على غزة، برغم جميع العقبات وخروق الاتفاقيات واستمرارها بقتل الفلسطينيين، والمماطلة والتسويف واختراع الذرائع الواهية. حتى باتت دولة قطر لاعبا مؤثرا، وتطلب دول عديدة وساطتها لحل النزاعات وآخرها بين الكونغو ورواندا. والكونغو وحركة 23 مارس، وحتى بين روسيا وأوكرانيا.
وحققت قطر إنجازات غير مسبوقة في مجال مختلف أنواع الرياضة. باستضافة الفعاليات الرياضية العالمية. وتابعنا بفخر وإعجاب استضافة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022-والتي شكلت إنجازا يحسب لقطر. أول دولة خليجية وعربية وفي العالم الإسلامي تنجح وتتميز باستضافة أهم حدث رياضي على مستوى العالم. كما تابعنا وعلى مدى شهر كامل فعاليات استضافة ملاعب قطر كأس العرب… التي فازت المغرب بها. شكراً قطر... وإلى المزيد من الإنجازات والتميز.
ليشهدوا منافع لهم
سويعات قليلة، وتدخل على الأمة أعظم أيام الدنيا، الأيام التي لا تشبه مرور الزمن المعتاد، بل تشبه مرور... اقرأ المزيد
165
| 17 مايو 2026
توطين الصناعة من قيود الممرات
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب حساسيتها من التواجد في مناطق ملتهبة بالصراعات والتوترات، لكن الاستثمار... اقرأ المزيد
414
| 17 مايو 2026
سيرة يكتبها صاحبها.. وسيرة تفضحه
مؤخراً.. أصبحت بعض دور النشر العربية تنظر إلى المحرر الأدبي بوصفه شريكًا حقيقيًا في صناعة الكتاب، بعدما ظل... اقرأ المزيد
147
| 17 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5724
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5256
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1734
| 13 مايو 2026