رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بلا شك أن معالي رئيس مجلس الوزراء مُثقلٌ بحِمله الوطني من المسؤوليات والمهام التي تتطلب منه المتابعة المستمرة دون انقطاع، نسأل الله أن يعينه على ذلك، وبلا شك ان مهمة "تشكيل وزاري جديد" ليست بالمهمة السهلة، خاصة لدولة مثل قطر تخطو خطوات متسارعة في الشأن التنموي الداخلي والدور الإقليمي والسياسي وبالأخص في إدارة النزاع والصراع الدولي، ولقائد ذي رؤية استراتيجية حازمة مثل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد، أمير البلاد المفدى. وعليه، فإن أي تشكيل وزاري جديد في قطر لابد أن يتناسب ويتوافق مع المرحلة التاريخية من عمر "قطر الحديثة" والتي انتهجت داخليا وخارجيا منهج الادارة الحاسمة في صنع السياسات والقرارات. ولعلّ أي تشكيل وزاري جديد، وبالذات من منظور الشأن المحلي، لا بد أن يأخذ في الاعتبار "تجديد الثقة فيه" بما يضمن تدفق القيادات "المؤتمنة" في إدارة وتسيير شؤون البلاد والعباد وبما يحقق الاستفادة القصوى من دروس الماضي في إدارة الوضع الحالي.
وغالبا ما يصاحب أي تشكيل وزاري جديد العديد من النقاش والجدل، اذ يدور الكثير منه حول تجديد الثقة فيه كتشكيل جديد، سواء احتفظ ببعض الوجوه القديمة أو ضم وجوها جديدة، وقد تناول بعض الجدل والنقاش الثناء وبالذات ما يتعلق بـ"الأمل" في كفاءة أدائه ونزاهته! وعادة ما تتولد الانتقادات ليس فقط من خيبة الأمل في الانجازات والأداء الوزاري السابق، بل من خيبة الأمل في أكبر عدو للتطور المأمول في مسيرة التنيمة ألا وهو "الفساد الاداري والمالي" بكل أشكاله ومظاهره وانحسار الحس الوطني في ممارسة التكليف الوزاري.. وما يترتب عليه من خيبة أمل في أوضاع وممارسات أفضل من واقع اليوم.. خيبة أمل قد تتضاعف مع تعاظم سلبيات أداء العمل الوزاري!
في حين يتمثل الأمل وتجديد الثقة في أي تشكيل وزاري جديد في تشكُله من عناصر وطنية مخلصة للوطن، قادرة على رسم السياسات وصنع القرارات والمتابعة بكفاءة والانجاز بفعالية، قوية وصارمة في مواجهة الخلل الوزاري والعثرات الادارية وبالذات المتراكمة والموروثة، عناصر وطنية متمكنة من مواجهة العقبات والتحديات، ولاؤها للمصلحة العامة للوطن والمواطن وغير مكترثة بـ "الكرسي" وامتيازاته وبريقه، قيادات واعية لتحديات العمل وسُبل تطويره، قيادات "مُغرمة" بتطبيق القوانين بالعدل بعيدا عن استغلال المنصب ونفوذ السلطة لاعتبارات القبيلة أو "الشللية" أو"أصحاب المصالح المشتركة"!
الجميل هنا أنه مع كل تشكيل وزاري جديد يتم إحياء الثقة وتجدد الأمل وفتح أبواب التفاؤل في تعزيز "إرادة وإدارة" العمل الوزاري ولا سيما المجالات والقطاعات التي تمس حياة المواطن مباشرة. فكما أن ضرورات الحياة تستوجب العناية بالصحة العامة سواء بالوقاية أو العلاج، فان ضرورات "حياة" بعض ان لم يكن جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية المرتبطة بها تتطلب العناية بـ"صحتها العامة الوقائية والعلاجية" ليس لضمان استمراريتها، بل لضمان قيامها بأعمالها تجاه الوطن والمواطن بالكفاءة والفعالية المنشودتين وبما يحافظ على أموال الدولة! ولعلّ هذه الحكمة الطبية تنطبق على جميع الوزارات الخدمية. فليس المهم هنا من يتولى ماذا! الأهم من يتمكن وبقوة من تصحيح الأوضاع المتراكمة! من القادر على ادارة عجلة التطوير والاصلاح المؤسسي! من الممكن الوثوق به والاعتماد على خبرته وحنكته الادارية في النهوض بالعمل الحكومي وبما يرتقي مع رؤية صاحب السمو، وحزم رئيس مجلس الوزراء، وتطلعات وتوقعات المواطن!
إعادة التشكيل الوزاري بين فترة وأخرى ظاهرة صحية فالتغيير هو الشيء الثابت في عالم اليوم وتجديد الدماء القيادية وتغييرها مفيد للصحة العامة للعمل الحكومي. وقد تبنى التشكيل الجديد منهج إعادة الهيكلة الوزارية ليتم دمج 8 وزارات في أربع وهو الإجراء السليم والمفترض الاقدام عليه منذ سنوات حفاظا على المال العام وتلافيا للازدواجية في التخصص والمهام، وقد يكون الاجراء "الأصح" وبالأخص في ظل الظروف الاقتصادية الحالية والمترتبة على انخفاض سعر النفط. بل ونأمل في إجراءات مماثلة لإعادة هيكلة العديد من المؤسسات العاملة في مجالات مقاربة أو ذات طابع واحد وايضا في الهياكل التنظيمية لكل وزارة بحيث تهدف الى تقليص المستويات بين الوزير والوكيل والمديرين بآلية تُعزز التواصل بين قمة وأسفل الهرم دون وجود أي وسطاء! فكم عدد المؤسسات، وبعضها شبه حكومي وبتمويل حكومي، العاملة في مجال الثقافة والتراث والفن، أو كم عدد تلك الأجهزة المخصصة لتمكين الشباب اقتصاديا ودعم رواد الأعمال، وكم عدد الأجهزة المختصة بشؤون المرأة والطفل والأسرة! بل وكم عدد المؤسسات التي رغم تخصصها الدقيق في مجالات معينة واستهدافها لشريحة معينة، الا انها تهدر أموال الدولة وموازنتها التشغيلية في متابعة وتنفيذ مهام شؤون مؤسسات أخرى تارة بحجة المسؤولية الاجتماعية وتارة بدواعي المساهمة في تنمية فئات المجتمع! فمثلا، أغلب الوزارات والمؤسسات التابعة لها تشترك بشكل أو بآخر في تقديم خدمات وأنشطة للأطفال والشباب والمرأة والمسنين رغم وجود وزارات/ مؤسسات متخصصة فيهم! والنتيجة: التراخي في تحقيق الأهداف المنشودة وترهل الأداء وتضخم الموازنات التشغيلية دون نتائج ملموسة! فلماذا لا يتم تضافر الجهود بما يكفل توفير الموازنات التشغيلية!
ونعود للحديث عن التشكيل الوزاري الجديد وما نتطلع له ونأمل منه. نتمنى أولا اعتماد معايير ومؤشرات للأداء قابلة للقياس لكل وزارة وبما يتماشى مع تحقيق أهدافها المنشودة وخطة قطر الاستراتيجية، ونتمنى تفعيل دور وكلاء الوزارات وشغل الشواغر منها واستقطاب الكفاءات الوطنية والثقة بها وتمكينها. ونأمل أن يتم وضع واعتماد معايير للمتابعة والرقابة، ونتمنى رؤية أخلاقيات العمل متجسدة في سلوك الموظفين الحكوميين فضلا عن معايير مؤسسية للنزاهة والشفافية. وبما أننا كمواطنين، نشاطر الوزراء جميعهم في بناء الوطن وتنميته، فإننا نأمل أن يكون التشكيل الوزاري الجديد في محله ووقته لمعالجة الإرث المتراكم عبر عقود في ترهل الأداء الوزاري ونأمل في "نسخ" تجربة وزارة الداخلية في تقويم وتطوير الأداء وتعميمها على جميع الوزارات!
ففي الصحة مثلا، نأمل في حلول تصحيحية جذرية لا تتعلق بـ"شكل وألوان" الخدمات الخارجية بل جودتها، فنأمل في حلول لقلة عدد "الأسرة والغرف" المتوافرة للمرضى في المستشفيات الحكومية، للمواعيد الطبية الطويلة، لإلغاء العمليات المفاجئ، لتردي جودة المستشفيات الخاصة وهدر المال العام في التأمين الصحي، وهدر المال العام في تخزين الأجهزة الطبية دون تشغيل أو استغلال..! نأمل في خدمات صحية متميزة.. بالكيف لا بالكم.. وعادلة في التطبيق!
وفي التنمية الادارية والعمل والشؤون الاجتماعية، نأمل في حلول عاجلة لرفع كفاءة الأداء الحكومي وما يرتبط به من هدر للمال العام منذ سنوات والمتمثل في البطالة "المُقنعة" والتضخم الوظيفي على حساب التوطين الصحيح والتطوير المهني! ونأمل في إجراءات تصحيحية لأوضاع الأرامل والمطلقات وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والمتقاعدين! ونتمنى تقييم وتقويم القطاع الخاص وبالذات ما يتعلق بالعمالة الوافدة وضمان حقوقها بما يحافظ على اسم قطر نزيها.
وفي مجال الثقافة، نأمل الاهتمام بمنبع وأصل الثقافة ألا وهو القراءة وما يرتبط به من ابداع أدبي، فنتمنى وجود مكتبة عامة "مفعمة بالحياة" في كل منطقة سكنية أسوة بأسواق الفرجان! ونأمل في إحياء الفن الراقي والهادف بكل مجالاته بعيدا عن أي تشويه أو تحريف لتراثنا وعاداتنا! ولعل نسخ تجربة تميز "كتارا" في المجال الثقافي قد لا تكون صحية أو مهنية، ولكن تطوير قصة نجاح "كتارا" يستحق الاهتمام والتفكير.
أما في المجال البلدي فنأمل في خطط عمرانية تستوعب التدفق والزيادة السكانية غير المنضبطة! ونأمل في وضع معايير وعقوبات صارمة للشركات الهندسية العاملة في تشييد البنية التحيتة للدولة؛ بما يضمن عدم إفلاتها من المحاسبة والمساءلة بعد شبعها من أموالنا! ونتمنى تعجيل إجراءات حصول المواطنين على "الأرض والقرض" بضغطة زر عوضا عن معاملات تستغرق عُمرا!
الآمال من التشكيل الوزاري الجديد كثيرة، وبما أن نيل المطالب ليس بالتمني بل بالاجتهاد والعمل الجاد، فإننا نذكر كل وزير ومسؤول بقول صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني "إن الفساد المالي والإدراي هو الأخطر لما يسببه من ترهل لا يمكن قبوله.. وأن الترهل في بعض القطاعات لم يعد مقبولا".
وتتجدد ثقتنا في التشكيل الوزاري الجديد.. ويتجدد أملنا في إنجاز مؤسسي يرقى بطموح وتطلعات الوطن والمواطن..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4365
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1239
| 28 سبتمبر 2026