رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبيل أي هزة أرضية (زلزال) في أي بقعة من بقاع الأرض يكثر نباح الكلاب وتصيح الديكة (جمع ديك) وتخرج الهوام من جحورها فتهتز الأرض ويحدث الدمار في الممتلكات ومن فيها او عليها، والشواهد كثيرة في حياتنا لا مجال هنا لذكرها. قد لا يحدث زلزال تُخرج الأرض نتيجة له أثقالها وانما قد تهب ريح صرصر عاتية لا تبقي ولا تذر او سيول جارفة تجرف كل ما هو امامها صغيرا كان او كبيرا.
(2)
فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الامريكية لفترة ثانية «زلزال سياسي» يهز العالم، كان جواره الجغرافي (كندا) اول المستهدفين بضمها الى الولايات المتحدة الامريكية والمكسيك الثانية والتي ينوي إجبارها على دفع تكاليف بناء سور على الحدود بين الدولتين وتغيير اسم خليج المكسيك ليصبح خليج أمريكا، ويهدد بضم قناة بنما الى السيادة الأمريكية، كما يهدد مملكة الدانمارك باستقطاع جزيرة غرينلاند وينوي فرض ضرائب وتعريفات جمركية على اوروبا حليفة بلاده، الامر الذي دفع برئيس الوزراء الفرنسي (فرانسوابايرو) الى القول «ان الاتحاد الأوروبي وفرنسا سيواجهان كارثة تسببها السياسة الترامبية»، ويؤكد هذا القول الأستاذ الفرنسي دومنيك دوفلبان بقوله: «ان على اوروبا ان تحسب له حسابه وعليها ان تجري تعديلات سريعة على بنيتها ورؤيتها قبل ان تفاجأ بقرارات تضر بمصالحها الحيوية» القدس العربي 23 /1/2025.
يهدد اوروبا شركاء أمريكا في عضوية حلف النيتو باتخاذ إجراءات قد لا تحمد عقباها.
إن دونالد ترامب اول رئيس امريكي من بين 47 رئيس سبقوه في البيت الأبيض اربك السياسة الدولية وليس من السهل التنبؤ بما يفعل تجاه حلفاء أمريكا القدماء والحديثين، على سبيل المثال يوم الاثنين الماضي اصدر امرا بوقف المساعدات الامريكية الإنمائية الخارجية لمدت 90 يوما باستثناء إسرائيل ومصر الامر الذي الحق اضرارا وخضة اقتصادية في بعض الدول العربية التي تتلقى معونات امريكية.
(3)
في اطار هذه الزلازل الترامبية ما هو نصيب العالم العربي عامة ودول الخليج العربية خاصة. فيما يتعلق بوقف المساعدات الإنمائية الامريكية فإن اول المتضررين من تلك السياسية بعض الدول العربية الحليفة لامريكا واخص بالذكر الأردن الشقيق والذي يتعرض لابتزاز سياسي امريكي رهيب اذ طلب رسميا من الأردن الشقيقة استقبال اعداد من فلسطينيي غزة للحياة في الأردن بعد الذي اصابهم من العدو الاسرائيلي الذي لا سابق له والذي دمر كل وسائل الحياة في غزة وقد قوبل طلب الرئيس ترامب بالرفض على لسان الملك عبدالله الثاني ملك الأردن الشقيق وفي يقيني بأن الأردن سيتعرض لضغوط وابتزاز أمريكي كبير ما لم يواجه بمساندة عربية تحمي الأردن من أي ضغوط مالية واقتصادية وامنية.
المتابع لوسائل الاعلام العربي والدولي يجد ان بعض الدول الخليجية العربية هي أيضا تتعرض لابتزاز امريكي الا ان تلك الدول الخليجية في مكانة تستطيع ان تتصدى لكل ما يمارس عليها من ضغوط نظرا لقدرتها المالية والروحية، ولكن ذلك غير كاف ولا جدال بأن معظم الدول الخليجية لديها استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة الامريكية قد تمتد اليها التشريعات الامريكية في ظل إدارة ترامب، وفي مواجهة أي إجراءات أمريكية غير متوقعة تجاه خليجنا العربي على قادة دول مجلس التعاون الخليجي ان يوحدوا سياستهم الخارجية والاقتصادية وخاصة ما يتعلق بالنفط والغاز والاستثمارات الخارجية. بعض البسطاء في خليجنا العربي سيقولون رياح الرئيس ترامب عاتية وعلينا ان ننحني تجاهها لمدة اربع سنوات قادمة، ولكن الكاتب ينبه ان سياسة ترامب الحالية قد تحقق نجاحات داخلية، الامر الذي يمكن الحزب الجمهوري من البقاء في السلطة لأكثر من دورتين ويستمر ابتزازنا تارة بالتخويف من قوى خارجية او خلق اضطرابات داخلية.
(4)
اليمن وسورية الجديدة يحتاجان لسياسة خليجية بناءة ولأن التخوف مما يتعارف عليه عند بعض الناس «بالإسلام السياسي» بمعنى التخويف من حزب الإصلاح في اليمن وحزب النصرة في سورية الجديدة اذا وصل كل منهما الى السلطة امر يحتاج الى إعادة نظر.
إن «الإسلام السياسي» مصطلح أتانا من خارج دائرتنا العربية والإسلامية، انه مصطلح اوروبي امريكي وعلى ذلك لابد لهذه الأحزاب آنفة الذكر ان تبعث بطمأنة للمجتمع السياسي العربي والغربي على وجه العموم ينطلق من السلوك في المعاملات السياسية فيما يتعلق بالعلاقات الدولية والمجتمعات العربية دون تمييز.
ان التخوف من هذه التنظيمات غير مجد فهي جزء من ثقافتنا العربية والإسلامية مع تأكيدي غير القابل للنقاش بأني لست من انصار الحزبية السياسية إسلامية كانت أو يسارية.
** آخر القول: العرب عامة والخليج العربي خاصة في حالة قلق سياسي واقتصادي وأمني والخروج من دائرة ذلك القلق هو وحدة المواقف العربية على كل الصعد والالتفات نحو المواطن العربي فهو مادة الأمن والاستقرار في هذا الجزء من العالم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1680
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
972
| 07 يناير 2026