رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يوم 26 يناير عام 1952 جمع فاروق الأول ملك مصر ضباط الجيش المصري في قصر عابدين ليهدي إليهم ابنه الأمير أحمد فؤاد، ووقتها كانت القاهرة تحترق في أعقاب المواجهة الدامية بين رجال الشرطة والجيش البريطاني في الإسماعيلية والتي جرت يوم 25 يناير.
عناصر التكرار غريبة، 25 يناير يوم المواجهة مع قوات الاحتلال البريطاني، و26 يناير الملك والأمير والجيش. والقاهره تحترق، بينما بلوكات النظام (أي جنود الشرطه) يعلنون الإضراب احتجاجا على حوادث الإسماعيلية.
وإن ربطنا ماجرى عام 52 بالوقائع الجاريه منذ 25 يناير 2011 في مصر، لوجدنا العديد من المتشابهات ولكن التشابه في الملك والأمير وإضراب البوليس ووجود الجيش قائم إلا أن حريق القاهره يختلف من حيث الزمن فيمتد لمدة 60 يوما، ومن حيث المكان يمتد ليشمل أغلب المؤسسات المصرية وأبعد من القاهرة وحدها، وفارق آخر أن حريق القاهرة عام 1952 كان قبل ثورة يوليو، وحرائق القاهرة ومصر عام 2011 جاءت بعد ثورة يناير.
إئتمنت الثورة مؤسسة الجيش في إدارة مصر، ولم تفوض أشخاصا، ولكن التداعيات توالت، تحمل غير هذا، لنجد الأمر يخرج إلى أفراد لا علاقة للثورة بهم، ولم تفوضهم، حتى إذا تحدثنا عن الدكتور عصام شرف، فترشيحه من قبل البعض لم يكن تفويضا، بل ترشيح لرئيس وزارة انتقالية، وعلى ذلك فالمسؤولية يتحملها المجلس الأعلى العسكري وحده.
انطلق الأمل في أعقاب خلع الرئيس المصري أن الثورة الشعبية تقترب من تحقيق هدف هدم النظام المستبد وبناء نظام جديد لمصر، غير أن حديثا يتردد الآن بشدة حول تحركات مضاده للثورة، وتصدر التصريحات من رجال الحكومة الانتقالية والإعلام ومن رجال المؤسسة العسكرية، ويترتب على ذلك اقتراحات بقوانين أقل ما يقال فيها إنها قوانين مكبلة لحركة الشعب. وغير هذا فإن مواجهات بالعنف جرت ضد تحركات جماهيرية وطلابية، وتم فيها اقتحام جامعة القاهرة وإخلاء كلية الإعلام من اعتصام الطلبة المطالبين بإقالة عميد الكليه لكونه أحد الوجوه الحزبية للنظام السابق ولأنه هاجم حركة الثورة، كما كشفت أوراق ووثائق علاقته بجهاز أمن الدوله المنحل.
كلا الأمرين، الاقتراحات بقوانين والعنف في مواجهة الاعتصامات يساق في شأنه مبرر واحد وهو الرغبة في الاستقرار والحيلولة دون نجاح المخططات المضادة للثورة وتحقيق غاياتها في إثارة الفوضي.
والغريب أن هناك تناقضا بين الحديث عن الحركة المضاده للثوره، وإعلان أن وراءها بقايا النظام السابق وحزبه وأعضاء المجالس المزورة، وفي نفس الوقت عدم اتخاذ موقف منهم سواء بحل الحزب، أو حل المجالس المحلية المزورة، أو تغييرالمحافظين، أو التحفظ على العناصر المثيرة للاضطرابات وقياداتها وتقديمها للمحاكمة السريعة. بل إن مواجهة حادة في الإعلام والصحافه مازالت دون التصدي لها بالتطهير، ومن جرى تفويضه بالتعامل في الأمر صار محل شك عام من كافة القوى السياسية، بل والرأي العام الشعبي وهو نائب رئيس الوزراء د. يحيي الجمل. ومن ناحية أخرى يخرج نبأ بأنه سيتم حل المجالس المحلية، ولكن مع تفويض المحافظين في تشكيل مجالس مؤقتة، وهو أمر غريب أنه بدلا من تغيير المحافظين يجري تفويضهم، وكأن المجالس المحلية ضرورة حياه، بينما الهدف الأساسي من حلها هو منع أعضائها من التأثير في المجتمع بالإفساد السياسي، أو باتخاذ مواقف معادية للثورة في مواقعهم.
في أعقاب إسقاط الرئيس خرجت نغمة ضرورة الاستقرار، وليتم الاستقرار يجب إخلاء ميدان التحرير، ومن ثم منع التجمع في الميدان وجرى التعامل بالعنف مع من كانوا بالميدان يوم 9 مارس، والآن يجرى الحديث عن الحركة المضادة للثورة.
وكشف الاستفتاء على التعديلات الدستورية عن حركات أخرى تسعى للانقضاض على الثورة تحت دعاوى الدين، وبديل الرجوع بمصر إلى سيطرة النظام السابق، تسعى إلى خطفها لصالح جماعات دينية لا وجود سياسي لها وبلا دور في ثورة الشعب، بل عادتها وتنصلت منها واتهمتها بالخروج عن الشرعية، واتفق أعداء الأمس السلفيون والإخوان، في دعوة الشعب بأن الاستفتاء "بنعم" واجب شرعي، وبلغ بهم الأمر إلى المغامرة بإثارة الفتنة الطائفية عندما كانوا يدعون المواطنين بأن المسلمون يصوتون على اللون الأخضر "نعم"، والمسيحيون يصوتون على اللون الأسود "لا"، وجرى تصوير الأمر أنه صراع على الدين بين المسلمين والمسيحيين، مغامرين بالوطن غير واعين بدلالة الخيارات السياسية في الاستفتاء، وتصويرها خداعا وكذبا إنها استفتاء على الدين، ويبلغ الأمر بأحد الشيوخ أن يخرج على الناس مدعيا أنه النصر المبين في "غزوة الصناديق" ويطالب ممن قالوا "لا" أن يتركوا مصر إلى أمريكا وكندا وسط تكبيرات العيد من اتباعه!! وليس مفهوما حتى لماذا أمريكا وكندا، ، وعند مراجعته وإدانة تصرفه هذا، خرج على الناس بأن الموقف كان "هزار"!، إلى هذا الحد جرى الانحدار بالقيم الوطنية ومصير الوطن.
القوى الشعبية الممثلة لطاقة الثورة جرى إبعادها، ولأنها قوى بناء، لم تجد غضاضة في إئتمان المجلس العسكري على الأمر.
وفي المواجهة قوى من فلول النظام السابق والمستفيدون منه، تسعى للقضاء على الثورة وحصارها. وإلى جوارها قوى تحاول الانقضاض على الثورة والاستيلاء على الإرادة الوطنية والانحراف بأهدافها وتمثلت في السلفيين والإخوان.
قوى الثورة مطالبة بالانفضاض لدواعي الاستقرار، والقوي المعادية للثورة أو الراغبه في سرقتها لصالح أهداف محدودة لا تمثل إرادة الوطن، حرة الحركة ومطلقة يمكنها أن تفعل ما يعن لها.
ومع كل ذلك تخرج الحكومة الانتقالية بمشروع قانون لمنع الاعتصامات الفئوية، ويركن وزير العمل إلى أن مشروعية القانون مستمدة من المعاهدات الدولية، وكأنه ممثل لهيئات خارجية وليست مصر هي سبب وجوده في كرسيه. وينضم إليه وزير العدل أيضا ويضيف إلى هذا القانون تصورا آخر أكثر ريبة، ويعلن أنهم يدرسون قانونا للتصالح مع من نهبوا أموال الشعب، على أن يعيدوا الأموال مقابل إسقاط المساءلة الجنائية إن كانوا لم يجرموا في جمعهم للأموال !! وهو الأمر الذي كان قد عقب عليه النائب العام من قبل عندما قال إن الشق الجنائي هو حق للمجتمع لا تملك النيابة العامة التغاضي عنه، وكأن وزير العدل يحاول حصار النائب العام وغل يده عن توجيه الاتهامات بالفساد الاقتصادي، ويتواكب مع مطالبات من المحبوسين احتياطيا بأن يدفعوا أموالا ويخرجوا من قضايا النهب والفساد الاقتصادي.
ويمتد المشهد وبديلا لإقامة نظام جديد تم نصب "خيمة سيرك"، تتعدد فيها الألعاب البهلوانية وعروض الحيوانات، وخرج علينا الإعلام بخبر أن الحوار الوطني حول مستقبل البلاد سيبدأ يوم الأربعاء 30 مارس، وهو تاريخ يذكرنا ببيان 30 مارس الذي كان ركيزة التغييرات السياسية في أعقاب هزيمة 1967 ومظاهرات فبراير 1968، ويستطرد الخبر أن المدعوين هم 160 شخصا والأغرب أن د.يحيي الجمل هو المسؤول عنه، مما يفقد الحوار جدواه، بالإضافه إلى أن المدعوين للحوار ليسوا تمثيلا طبيعيا للمجتمع وقواه الحية، وشأنه كلجنة التعديلات الدستورية التي تمت بليل وخرجت بأعضائها من قائمة المؤتمنين على قضايا التغيير إلى وضع اللجان الفنية أو ما يطيب للساسة من المصريين بإطلاق لفظ الترزية عليهم.
وتشهد خيمة السيرك وقائع متعددة، جميعها يؤكد أن الثورة الشعبية محل المصادرة، وأن السعي إلى دستور جديد حديث مؤجل ويتبع هوي مرشحي الرئاسة، وأن القضايا الوطنية محل التعامل الجزئي.
يخرج علينا المستشار هشام البسطويسي بأنه حال نجاحه في انتخابات الرئاسة، سيوقف تصدير الغاز إلى إسرائيل !! ولكننا لم نجد برنامجا سياسيا من الرجل بعد.
ويخرج حمدين صباحي في مزاد الحصص، ويعلن أنه سيعين ثلاثة نواب له، مسيحيي وامرأة وشاب، وكأن الدول تقدر نظمها السياسية بهوى المرشحين، وبما يمكن أن نطلق عليه نفاق الكتل الشعبية دون وجوب سياسي.
ويحارب عمرو موسى معركة الدفاع عن كونه من عناصر النظام الذي أسقطه الشعب، ويجري تداول خبر أن لجنة إدارة الانتخابات التابعة له تجري اتصالا بعناصر للحزب الوطني بإحدى المحافظات دون باقي القوى، وتنفي اللجنة، ويتداول النشطاء أنه يتكلم ولا يقول شيئا.
ويظل البرادعي في حالة القصف المركز من أجل أهداف الثورة، ويتحدث عن أن أعمال البلطجة مدبرة، ويرفض التعديلات، ويقول: أشعر بالقلق الشديد على مسار الثورة: معالم الطريق مازالت ملتبسة. أين الشفافية والحوار مع الشعب ؟ إعلام النظام السابق مازال قائمًا: البلطجة الفكرية أقوى أسلحة إجهاض الثورة.
تحدث واقعة مثيرة لعلامات الاستفهام يوم الأحد 27 مارس، حيث تصدر إحدى الجرائد المستقلة بمانشيت أن انتخابات الرئاسة في يونيو 2012 أي بعد 15 شهرا، بينما الانتخابات النيابية بعد ستة أشهر فقط، وتتحدث عن لجان متعددة لصياغة الإعلان الدستوري الذي سيصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفي نهاية اليوم يصدر تكذيب من المجلس الأعلى ينفي فيه ما نشر، إلى هذا الحد تفتقد حتى الصحافة الأصول المهنية ، أم أن شيئا آخر قد حدث وجرى تعديل الأمر.
هكذا يزداد الضجيج داخل خيمة السيرك، ضجيج بلا طحن، ويبتعد بنا عن أهداف الثورة، بينما تتزايد الدعوة إلى مليونية إنقاذ الثورة في أول إبريل، فهل تجدي؟.
الأب.. ظِلٌّ لا يميل
هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل اللسان، وارتجف لها الوجدان قبل أن يفهمها العقل. كلمةٌ تحمل... اقرأ المزيد
705
| 31 يوليو 2026
أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت
وهم علو النبرة يُخطئ من يظن أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو وسيلة لإثبات الحجة أو أداة فعالة... اقرأ المزيد
312
| 31 يوليو 2026
حصص التربية الرياضية بالأندية
الرياضة محور أساسي من محاور العملية التعليمية، يقول تعالى في سورة البقرة آية 247 (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ... اقرأ المزيد
162
| 30 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
10161
| 27 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1779
| 29 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1650
| 26 يوليو 2026