رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
•حظي مقالنا "تاجر اناتيك بالدبلوماسي وبطيختان بالزراعي" بردود افعال غالبيتها لم تخرج عن النخوة والحس الوطني والمدح والعتاب ما عدا اتصال خشن.. والمقال تناقلته مواقع الكترونية ووسائط اعلامية ومنتديات وعملا بالرأي والرأي الاخر نعرض مقتطفات منها اولها من:
• السفارة السودانية بالدوحة اشارت الى ان المشاركة فى السوق الدبلوماسى الثامن ارتكزت هذا العام حسب النطاق الجغرافى وجاء السودان ضمن مظلة مصر وافريقيا وتركز على الهدايا التراثية والتحف الخشبية والاكسسوارات والمصنوعات الجلدية التى تعكس ثقافات الشعوب وفقا لتوجيهات دار الانماء الاجتماعى ومؤسسة قطر. وقال المسؤول ان اللجنة وبعد عدة اجتماعات تنسيقية قامت بتكليف عدد من الفنانين والتشكيليين بالمهمة وان التمويل تم بموارد ذاتية من منتسبى السفارة.. واكد ان السفارة ليست لها اية صلة بالمعرض الزراعى حيث اتصلت الشركة المنظمة بالجهات الحكومية والولايات والشركات السودانية مباشرة دون اى تنسيق بالسفارة التى لم يكن لها علم بالمشاركات موضحا ان الوفود المشاركة لم تتمكن من الحضور لمشاكل تتعلق بالحصول على التاشيرات كما انها قانونيا لا تستطيع التدخل وعبر المصدر عن استيائه الشديد للمشاركة الضعيفة فى المعرض الزراعي وعدم التنسيق المسبق كان هذا ملخص لتوضيحات مسؤول بسفارتنا والشيء الذي نؤد التأكيد عليه.. عندما تحدثنا عن "البيت الابيض وساكنيه" لم يكن هدفنا الاساءة لاحد لسبب بسيط وهو ان سفارتنا هي "الحوش الكبير وبيت كل السودانيين" ومحل تقدير الجميع.
•الزميل مصطفى البشير من السعودية برسالته الالكترونية قال "تطل عيناي على الاف الكلمات يوميا دون ان تستوقفها روح المعني فيما ندر وقد كان لتلك السود على صفائر الخرطوم (المهترئة) شراعات جديدة يمكن التوقف عندها.. لبزوغها على جرح ظللنا نداويه.. دون إدواء ومقالكم لامس شيئا من دواخل الذات فيما نحمله لذاك المسمى وطنا".
• محمد من الدوحة "أسعدني قراءة مقالكم عن المعرض الزراعي ووجدت من يشاطرني الاحزان فيما وجدته من مضايقات زملاء العمل بالضحك على الجناح الفارغ وتألمت لكلامهم المرير عن المشاركة الضعيفة ولا اخفيكم سرا كم كنت مسرورا بان السودان سوف يشارك وأول ما دخلت ذهبت ابحث عنه ويا ليتني ما بحثت لانني اصبت بالاحباط واتصلت بالسفارة قالوا لم يتم تجهيز تاشيرات للوفد فهل يعقل ذلك؟ "مشكورة بردتي لي النار المولعة جواي".
•المليك من ابناء ولاية النيل مقيم بمدينة جدة كتب "دلة الفخار المعلقة بسقف جناح ولاية النيل هل هي تميمة لصد الاعين الساحرة او لجذب المستثمر المتلهف لفرص واعدة" هذه مهزلة ولدينا لقاء مرتقب مع والي ولاية نهر النيل المتواجد بجدة وسوف نتطرق للامر وارسلت رابط جريدة الشرق لوزير المالية وواثق انه سيهتم بذلك وأشكر غيرتكم ووصفكم الدقيق لما جرى في المعرض الذي لا يشرفنا باي حال من الاحوال.
• رئيس تحرير جريدة الصحافة السودانية عنون مقاله "بطيختان وخمس موزات" واقتبس فقرات من المقال وذكر ان زملاء اعلاميين بالدوحة تحدثوا بألم وحزن واسى عن "مرمطة" السودان والاساءة اليه من قبل بعض المؤسسات الرسمية في بلادنا التي كان من المؤمل بحسب تخصصها ومسؤولياتها ان تمثل السودان وتقدم وجهه الحقيقي.. وكتب: آه يا ويح وطن يعجز بعض مسؤوليه ان يقدموه للاخرين ويعتبرون كل كبوة مؤامرة صهيونية وكل خطأ وتقصير من تلقائهم مخططا اجنبيا وراءه اسرائيل والموساد والـسي آي ايه.. ولكنهم اعداء انفسهم ووطنهم بممارساتهم وفيما يعني السوق الدبلوماسي بالدوحة فجناح السودان كان "بائسا وكسيحا".
•الزميل ياسر شقشقة اتصل من مدينة جدة مستأذنا التعقيب على المقال واعادة نشره.. في حين ابرزته صحيفة الخرطوم في صفحتها الاخيرة.. أبو فيصل كتب "حقيقي فغالبيتنا تنقصه النخوة الوطنية وغالبيتنا بعنا اوطاننا على حساب مصلحتنا الذاتية..
• م. حسن علق "لك التحايا بإشراقات الحروف التي تقارع بقوة تتار الانقاذ الذين غاصوا في وحل ومستنقع الامعان في عذاباتنا.. لك التقدير بقدر ما صاغت أنامل المعذبين في الارض حروف كلم نحو أفق ارحب الى مستقبل أكثر اشراقا واملا.. وقلة منا — للاسف — ما زالت تتمسك بجمر المبادئ في زمن قل فيه حتى الوفاء للوطن اسال الله ان يجعلنا من هؤلاء رغم محدودية العطاء بعدما شغلونا بأنفسنا عمن سوانا.
•ومعروف كتب معلقا "الكاتبة باين عليها "كوزة" مزعجة ولها باع طويل في الدهنسة والنفاق لانها كتبت الرئيس البشير "حفظه الله" المستعملة في دول الخليج متناسية انه مطالب من محكمة الجنايات الدولية.. الخ.
تهديد خشن
* أما ما شذ عن ذلك كله فهو المتصل هاتفيا مخالفا المعتاد حيث ارادها إقصاء لدور المرأة كحاملة فكر وقلم فأجرى اتصالا "صارخا وخشنا" مستنكرا ما كتبناها ومهددا متوعدا بأنه سيستعمل سلطاته و.. ونقول له — يا هداك الله — ان تهديدكم ووعيدكم لن يخيفنا ليس لاننا نكتب في قطر التي وضعت منذ امد بعيد حجر الاساس في اعادة صياغة ادبيات تبادل الرأي وفتحت الابواب على مصراعيها للتنفس الحر.. وليس لانني اكتب بصحيفة الشرق التي نعتد بخطها الاعلامي واشراقاتها اصطفافا والحق والحقيقة، وهى اكثر الصحف التى تغطى احداث السودان والجالية، ولكن قبل هذا وذاك لان هذا القلم لم يعرف الخوف إلا من الحي الذي لا ينام — ولاننا ايضا نقبل الرأي الاخر والتوجيه والتقويم ولا نقبل الاحادية.. ومن نافلة القول ندعو المتصل لقراءة مقالنا السابق "حوار بين قبرين.. وزير الدفاع وطلحة جبريل" كأنموذج كتبناه في منعرج مهم وخانق لكل وطني غيور على وطنه وكرامة حكامه وما يتعرضون له من انتقائية ما يعرف بمحكمة الجنايات الدولية في وقت دفن الكثيرون رؤوسهم تحت الرمال وندعوكم لاطلالة على كتابنا الثاني "حروف مبللة بالتراب" استمددنا اسمه من معاناة رهق الكتابة والبحث عن الحقيقة وبين دفتيه الكثير، بل اقرأ مقدمته التي مهرتها حاملة حقيبة التربية والتعليم آنذاك قالت "كانت عواطف دائما توجه سهام النقد للسلبيات فتبرزها وتحمل على الذين يمارسون الخطأ او يقعون في الانحراف.. ولم أشعر يوما بالضيق من هذا النقد الموجه للممارسات السلبية بل رحبت به وقبلته بسعة صدر فنحن لا نضيق بالنقد الهادف البناء مقدرين اهمية الصحافة كسلطة رابعة ودورها المؤثر في بناء المجتمع وتوجيهه" وختاما ندعوكم لسعة الصدر حين مقدرة لتسود المودة والوئام، والغربال عادة لا يغطي قرص الشمس التي تشرق كل فجر بفكر جديد وحياة مليئة بالاشراقات..
* اما منتسبو سفارتنا بالدوحة فنقول لهم ان ايادينا ستظل دائما ممددة بالعطاء والدعم لأجل هامات الوطن وانسانه الاغبش النبيل وكل ما يصب في صالح تمتين العلاقات القطرية السودانية وندعوكم ان تفتحوا الملفات القديمة تجدون مساهماتنا بالدبلوماسي منذ نسخته الاولى وجناحنا الفردي (فراشات حالمة) وسط 45 سفارة في نسخته الخامسة حاز تقدير المنظمين والزوار وسفارتنا وفي نسخته السادسة قدمنا لسعادة السفير آنذاك عمر حيدر مقترحا ورؤية لكيف تكون مشاركة السودان متفردة خاصة وأن المنظمين يتيحون كامل الفرصة للاقتراحات البناءة الطموحة ويتبنوها ايضا. وفي اجتماع عقدته حرم السفير حظي بالتأييد الكامل ونفذت غالبية بنوده بل استطاعت حرم السفير آنذاك الحصول على مساحة اضافية للجناح السوداني..
* اما المعرض الزراعي فكان يمكن التشاور والمنظمين لتوزيع نشرة اعتذار بسبب تعذر وصول المشاركين وكان يمكن استنهاض همم ابناء الولايات والزراعيين بالجالية السودانية لسد هذه الثغرة وكان وكان.. ونذكر قبل سنوات تدافع زوار احد المعارض الزراعية المحلية ووقفوا صفوفا لاخذ صور تذكارية بجانب زهرة عباد الشمس التي فاق قطرها المترين بالجناح الزراعي السوداني..
* ان الوطن في حدقات عيوننا ورفع العنت والضيق عن كاهل انسانه سيظل همنا ودافعنا لدفق احبار اقلامنا، وسنمدد ايادينا دائما وابدا لكل ما يبرز وجهه المشرق، ليس تمنيا ولكن لانه يمتلك كل مقومات النجاح والازدهار.
همسة:
في كتاب "حديقة النبي" لجبران، أحدهم قدم زهرة ذابلة لتزيين قصر الملك حينما تدافع الجميع بأجمل الزهور، فكاد يقطع رأسه، فقال: أيها الملك وجدت الزنابق والازاهير يسبحون لله ويحمدون ما عدا هذه أنهت تسبيحها فقطفتها لكم.. فسماه الملك وليا للعهد.
التفكير العكسي
من أغرب الأسئلة التي قد تُطرح في اجتماع عصف ذهني لمناقشة خطة مشروع معينة؟ هو سؤال: كيف نضمن... اقرأ المزيد
45
| 15 يناير 2026
هل يصنع شباب قطر ملامح المستقبل؟
هل يصنع شباب قطر ملامح المستقبل، أم أن المستقبل هو من يصنعهم؟ سؤال يفرض نفسه في ظل ما... اقرأ المزيد
42
| 15 يناير 2026
الصديق عندما يغادر !
• ليس كل من اقترب صديقا وأمينا.. بعضهم يقترب كما تقترب الريح من نافذة تحرك الستارة، يربك سكون... اقرأ المزيد
33
| 15 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1329
| 08 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1278
| 14 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
792
| 13 يناير 2026