رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في أحد أيام مظاهرات جامعة القاهرة في سبعينيات القرن الماضي تعلمت درسا لا أنساه. كان هناك من يهتف ويحمله أحد أصدقائه، فتقدم أحد المتظاهرين وكان شديد الحماس في المظاهرة- إلى درجة مفتعلة لم يدركها صغر سن من كان يهتف - تقدم وكان قوي البنية ليحمل المسكين الذي يهتف بدلا من صديقه الذي يعرفه ويخاف عليه ويحميه، وظل هذا المتطوع الغريب متحملا طول مدة المظاهرة التي دارت طويلا في جامعة القاهرة لحشد الطلاب والخروج بهم من بوابة الجامعة. عند الخروج حدث تردد من البعض في الخروج، فكان من يحمل صديقنا المسكين في أشد المواقف حماسا في الهتاف والإشارات الحماسية دون أن يفرط في مهمته بحمل من يهتف فوق أكتافه، وهو ما زاد صديقنا المحمول على الأكتاف ثقة وحماسة، فكان طيعا ولا مباليا، وما أن خرجت المظاهرة من باب الجامعة وصارت في مواجهة الشرطة، حتى أحكم قوي البنية هذا قبضته على ساقي أخينا واندفع به مسرعا ليدخله وسط قوات الشرطة التي تلقت الهدية. الدرس هو ألا نحكم على هذا الحماس الذي يبدو هنا أو هناك من الظاهر والشكل مهما كانت الشعارات. هذا الأمر يذكرني الآن بتلك الأحاديث التي تنطلق من نظام الأسد وبعض داعميه من إيرانيي الهوى والمصالح، وتتحدث رافضة لقرارات قمة قطر بمنح المعارضة السورية مقعد سوريا في الجامعة ومنددة بقرار القمة مناشدة الدول العربية مساندة الشعب السوري بالسلاح للدفاع عن نفسه. هؤلاء يرفعون شعارات عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ويتحدثون حاشدون فكرة الوطنية السورية – في مواجهة الأمة العربية-وهم يستهدفون استمرار الأزمة وتفاقم أعمال القتل حتى بحور البحور من الدماء ومنع الشعب السوري من الحصول على عوامل القوة لهزيمة النظام فلا يكون هناك أمامه إلا التدخل العسكري الأجنبي الأطلسي. تحت شعارات الوطنية والتشديد على التمسك بها يريدون فتح الباب للتدخل الخارجي والقصف بأعتى الأسلحة. قمة العرب وفق نسخة الدوحة تقفز بالموقف العربي خطوة كبيرة في طريق قدرة العرب على مواجهة ما يجري على الأرض العربية. قمة الدوحة أعطت مقعد سوريا للمعارضة وفتحت المجال لكل دولة عربية أن تقدم الدعم للمعارضة السورية لإنهاء سفك الدماء، عبر إسقاط مشروعية حكم قاتل وفتح الباب لتطوير أداء الجيش السوري الحر لحسم المعركة ووقف نزيف دماء الشعب السوري والبدء في خطوات بناء سوريا ديمقراطية مستقلة قادرة على تحقيق مطالب شعبها في الديمقراطية والتحرر ومواجهة قضايا سوريا المعلقة منذ حرب أكتوبر 73 وحتى الآن. هناك من يريد لأمتنا أن تظل بلا قدرة وأن تظل تتسول تدخل الخارج.
تحت شعارات تستخدم الفكرة الوطنية السورية ترفض تلك الأبواق قرار منح المعارضة مقعد سوريا في الجامعة –وهو إعطاء شرعية التمثيل لشعب حرم منها بالعنف لسنوات طوال-وترفض تقديم العون لأبطال سوريا باعتباره تدخلا عربيا في الشؤون الداخلية لسوريا وهم من يرحبون بالتدخل الإيراني والروسي. يحاولون إفقاد أمتنا قدرتها على معالجة مشكلاتها برفع شعارات وطنية!!
قمة الدوحة تعبر بحق عن ثورة في قدرة وجرأة الموقف العربي. قمة الدوحة تبدأ حالة عربية جديدة في قدرة الأمة على مواجهة مشكلاتها بيديها لا بيد الآخرين. ومن يرفعون شعارات رفض الدور والموقف العربي واعتبار الدور العربي دورا تدخليا لا يفعلون إلا ما فعله المخبر العبقري الذي رفع أعلى الشعارات الثورية وأخذ أخانا المسكين ليسلمه إلى الشرطة التي طارت فرحا وذهبت به إلى حيث سجن.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1662
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1170
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
954
| 07 يناير 2026