رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ضربني وبكى وسبقني واشتكى. مثل ينطبق حرفيًا على النظام السوري، فقد شن اللواء الدكتور بهجت سليمان الرئيس السابق لواحد من أهم وأخطر فروع المخابرات في سوريا، وسفير سوريا السابق في الأردن، شن هجومًا لاذعًا على السيد محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد السابق وعلى عبدالله الدردري نائب رئيس الوزراء السابق للشؤون الاقتصادية في سوريا، وحمّلهما تبعات الكارثة السورية الحالية.
وقد كتب اللواء سليمان منشورًا على صفحته في فيسبوك بعنوان: "بين بَخْتَنَة الحزب.. و "دَرْدَرَة الاقتصاد". ويقول في منشوره حرفيًا: "يخطئ من يظن أن التخلص من "دردرة" الاقتصاد، ومن "بختنة" الحزب، سينتهي بين عشية وضحاها..وهذان ليسا شخصين فقط، بل كانا رمزين لكل الاختراقات التي تسللت إلى الحزب والدولة..وستبقى آثار تلك الاختراقات طويلًا بين صفوفنا..ولا يقولَنَّ قائلٌ: لماذا سمحوا لهم بذلك؟! ..لأنّ تلك هي طبيعة الأمور في عالم السياسة.. ومن لا يدرك هذه البديهية، يحتاج لدروس كثيرة في دنيا السياسة..والاختراقات لا تستأذن القادةَ الشرفاء، ولا تنتظر موافقتهم، بل تتسلل من بين جنباتهم، وهي مرتدية ثوب العفة والطهارة والوطنية. وتبقى المعركةُ مستمرّةً، مع دواعش الخارج والداخل، إلى أن تعودَ سوريا الأسد إلى نقائها وصفائها وجوهرها الحقيقي، ويُزَالَ عنها ما عَلِقَ بها، عبر العقود الماضية..". انتهى كلام اللواء بهجت سليمان.
أود وبكل موضوعية أن أوجه بعض الأسئلة للدكتور سليمان الذي يعتبر من عظام رقبة النظام، خاصة أنه لعب دورًا تاريخيًا في تربية بعض آل الأسد والإشراف على تحصيلهم السياسي. سيادة اللواء: أنت تعلم علم اليقين أن سوريا ليست دولة بأي حال من الأحوال، وليس فيها سلطات ثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية. هذه السلطات كلها مختزلة في أجهزة الأمن الذراع الحقيقية للرئاسة السورية منذ وصول النظام إلى السلطة. أنت تعلم يا سيادة اللواء أنك أنت وأمثالك من كان يعيّن رؤساء الوزراء والوزراء والأمين القطري المساعد والأمين القومي وكل أعضاء القيادتين القطرية والقومية.
وأنت تعلم علم اليقين أن أجهزة الأمن تشرف على تعيين الزبال في القيادة القطرية والفراش وصانع القهوة والشاي. ولا يمكن لأي سوري أن يحصل على أي وظيفة مهما تدنى شأنها إلا بموافقة أمنية دقيقة. وأنت تعلم قبل غيرك يا سيادة اللواء كيف تقوم أجهزة المخابرات كلها بالتدقيق في ماضي وحاضر أي مواطن سوري، وتقوم بعملية تقاطع معلومات دقيقة للغاية، وتسأل القاصي والداني عن تاريخ أبسط موظف قبل أن توظفه في دوائر الدولة، حتى لو كان سيعمل بوظيفة آذن مدرسة.
وإذا كانت الدولة الأمنية الرهيبة في سوريا تعرف عن السوريين أكثر مما يعرفون عن أنفسهم، فكيف يمر عليها تعيين شخصيات مهمة كأمين قطري مساعد أو نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية؟ باختصار شديد يا سيادة اللواء أنتم تعرفون البئر وغطاءها في كل شاردة وواردة في سوريا. والأهم من كل ذلك أن أي وظيفة في سوريا تكون مباشرة تحت مرأى ومسمع أجهزة الأمن ليل نهار، لأن المؤسسة الوحيدة التي تعمل في سوريا بدقة ساعة الروليكس هي المؤسسة الأمنية العتيدة.
فإذا كنتم يا سيادة اللواء تتابعون بعيون زرقاء اليمامة تحركات أبسط موظف في سوريا، فكيف مرت عليكم ألاعيب بخيتان الحزبية ومؤامرات الدردري الاقتصادية؟ أنت تعلم يا سيادة اللواء أن بخيتان وكل القيادة القطرية هي عبارة عن موظفين بسيطين لا يمونون على شيء في سوريا، ولا يعرفون حتى عن أبسط تفاصيل السياسة السورية التي تحاك في الدوائر الضيقة جدًا. هل كان عبدالله الدردري يا سيادة اللواء هو من يدير الاقتصاد السوري فعلًا، أم رامي مخلوف وحيتان القصر؟ لا شك أن الدردري دمر اقتصاد سوريا، وأسهم في دفع السوريين إلى الثورة من خلال سياساته الاقتصادية الحقيرة. لكن هل كان يستطيع أن يمرر أيًا من سياساته من دون ضوء أخضر من آل مخلوف وآل الأسد المتحكمين بثروات سوريا واقتصادها؟ الدردري اقتصاديًا كبخيتان حزبيًا مجرد منفذ. وقد قال الدردري ذات يوم للقيادة: "أرجوكم لا تدفعوني لأكذب على الشعب أكثر مما كذبت فيما يخص الوضع الاقتصادي في سوريا. والله لم يعد لدى أكاذيب في جعبتي، فقد استنفدتها كلها، لأنني كذبت بما فيه الكفاية نيابة عنكم".
هل بربك كان حزب البعث يحكم سوريا فعلًا في عهد بخيتان وقبل بخيتان؟ أم إنه كان وما زال مجرد واجهة مثل بقية مؤسسات الدولة الكرتونية كالحكومة ومجلس الشعب والقيادتين القطرية والقومية؟ ألا تتذكر يا سيادة اللواء عندما كنت ضابطًا قد الدنيا في المخابرات السورية؟ ألا تتذكر كيف كان كل كبار مسؤولي الدولة يحجون إلى مكتبك كتلاميذ المدارس لتقديم فروض الطاعة والحصول على رضاك؟ هل شاهدت حاكم سوريا المركزي وهو ينتظر بالدور عند سكرتير اللواء محمد ناصيف كي يحصل على الأوامر المالية والاقتصادية من إدارة أمن الدولة؟ أجهزة الأمن والقصر الجمهوري يا سيادة اللواء يدير كل شاردة وواردة في البلد عبر الهاتف. ثم عندما تنهار الأوضاع، وتفشل السياسات تبحثون عن كبش فداء مثل بخيتان والدردري.
صدقني يا سيادة اللواء أن كل السوريين الآن يعرفون من المسؤول عن خراب البلد ومن أوصله إلى هنا. ولم تعد تمر عليهم نكتة أن الرئيس نظيف لكن الذين حوله عرصات. هذه النكتة السمجة انتهى زمانها. والسوريون جميعًا باتوا يعرفون أن الثلم الأعوج من الثور الكبير، أي أجهزة الأمن والقصر الجمهوري. إذا أردتم النهوض بسوريا من مأساتها التاريخية عليكم أن تسموا الأشياء بمسمياتها، وألا تحملوها للدردرة والبختنة المسكينتين. لماذا يا سيادة اللواء اخترت "عبدالله" و"محمد" وحملتهما كوارث سوريا، ولم تذكر "علي" الآمر الناهي في سوريا منذ حوالي نصف قرن من الزمان؟ لماذا بالمشرمحي تتهم المسلمين السنة بتخريب سوريا، علمًا أن المسؤولين السنة في البلاد مجرد طراطير لا يمونون على شيء؟
لماذا يا سيادة اللواء تضرب البردعة وتترك الحمار؟
المؤامرة الكبرى لم تستثن أحداً في سوريا
كي لا يأخذنا الحقد واليأس والتضليل بعيداً عن الحقيقة، لابد أن نضع النقاط على الحروف، ليس تبرئة لطرف... اقرأ المزيد
2391
| 15 ديسمبر 2019
التنين الصيني يكشِّر عن أنيابه
ليس هناك استعمار جيد واستعمار سيء على مدى التاريخ، فالمستعمر مستعمر سواء أكان أمريكياً أو أوروبياً أو روسياً... اقرأ المزيد
2108
| 08 ديسمبر 2019
ماذا تفعل عصابات المرتزقة الروسية في ليبيا؟
مهمة الروس في ليبيا لا تختلف مطلقاً عن مهمتهم في سوريا الرهان الروسي على حفتر فاشل لأن الرجل... اقرأ المزيد
1435
| 01 ديسمبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2580
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
حين يطلب أحد أبناء العائلة منصبًا إداريًا في شركتها، فإن طريقة التعامل مع طلبه تكشف كيف تُدار المؤسسة. هل تُراجع خبرته وحاجة العمل، أم تكفي موافقة والده؟ وإذا اختلف الملاك على تعيينه، فمن يحسم الأمر؟ قد يبدو السؤال متعلقًا بوظيفة واحدة، لكنه يختبر قدرة الشركة على اتخاذ قرارات تحظى بالقبول، خصوصًا حين تتسع العائلة ويتوزع أصحابها بين أجيال وفروع متعددة. تقدم مجموعة يوسف بن أحمد كانو مثالًا خليجيًا يستحق التأمل. فبحسب تقرير نشره معهد الشركات العائلية بجامعة سنغافورة للإدارة في أبريل 2019، امتدت أعمال المجموعة عبر ستة أجيال. ونقل التقرير عن فيصل خالد كانو ممارسات لتنظيم مشاركة العائلة في الأعمال. ومن هذه الممارسات يمكن استخلاص منهج عملي لمعالجة مشكلات تواجه كثيرًا من الشركات العائلية. يبدأ المنهج بإعداد أفراد العائلة قبل منحهم المسؤولية. فقد ذكر التقرير اشتراط عملهم خارج المجموعة ثلاث سنوات قبل الانضمام إليها، وربط شغل الوظائف بالكفاءة. يتيح هذا الإجراء للابن اكتساب خبرة في بيئة يُقيَّم فيها بعيدًا عن مكانة والده، ويتعلم خلالها تحمل المسؤولية والتعامل مع مدير وزملاء يحتاج إلى كسب ثقتهم بأدائه. ويقدم المسار المهني لمشعل حمد كانو مثالًا على اكتساب الخبرة خارج أعمال العائلة. فبحسب سيرته المنشورة على موقع مجموعة كانو في الإمارات، التحق بالشركة عام 1991 مساعدًا لمدير الملاحة، ثم عمل مدققًا لدى آرثر أندرسن في دبي، قبل العودة إلى المجموعة نائبًا للرئيس عام 1997. وهكذا تضمن مساره إلى القيادة خبرة داخل الشركة وخارجها. ولنأخذ مثالًا افتراضيًا لتطبيق المبدأ: يتقدم أحد الأبناء لإدارة المبيعات. إذا كانت سياسة التوظيف واضحة، تُراجع خبرته ونتائجه ومتطلبات الوظيفة، ويُقيَّم وفق معايير معلومة. وإذا لم يكن جاهزًا، يُحدد له ما يحتاج إلى استكماله. بذلك يتحول النقاش من «لماذا لم يُعيَّن ابننا؟» إلى «هل استوفى شروط الوظيفة؟». وهذه نقلة تحمي الشركة، وتساعد العائلة على تقبل القرار. لكن تنظيم التوظيف لا يكفي؛ فهناك ملاك لا يعملون في الشركة، ولهم مصالح تحتاج إلى تمثيل. ولهذا تناول التقرير وجود مجلس عائلي في كانو يضم أجيالًا مختلفة، إلى جانب دستور عائلي قابل للتطور يؤكد اتباع الإجراءات واحترام التسلسل الإداري. يعالج هذا الترتيب مشكلة انتقال مطالب الملاك مباشرة إلى الموظفين. فقد يفضل أحدهم توزيع الأرباح، ويريد آخر تمويل التوسع، ويعترض ثالث على أداء نشاط. وتحتاج هذه المسائل إلى قناة للنقاش، حتى لا يجد المدير نفسه أمام تعليمات متعارضة من أفراد يحمل كل منهم صفة المالك. والدرس القابل للتطبيق هو تحديد مسار كل مسألة: أين تُناقش مطالب العائلة؟ وما الذي يُرفع إلى مجلس الإدارة؟ وما الذي يدخل ضمن صلاحيات الإدارة التنفيذية؟ وضوح هذه القنوات يسمح للمالك بعرض ملاحظته ومتابعتها، وللمدير بأداء عمله وفق مرجعية معلومة. وتحتاج العلاقة إلى اتفاق مكتوب يُرجع إليه عند الخلاف. يمكن أن يبدأ بشروط عمل أفراد العائلة، وحدود التدخل في الإدارة، وتعارض المصالح، وآلية تسوية النزاعات، وطريقة مراجعة الاتفاق. ويُختبر نجاحه عندما يطبق على شخص صاحب نفوذ؛ فالتزامه يمنح بقية الأفراد سببًا للثقة في القواعد. بعد تنظيم العلاقة بين العائلة والشركة، يأتي تنظيم القرار التجاري. فقد أوضح تقرير 2019 أن اللجان التنفيذية للأقسام السبعة آنذاك جمعت قيادات من العائلة وأعضاء من الإدارة العليا، بحيث يُتخذ القرار عبر اللجنة بدل انفراده بيد شخص واحد. تكمن فائدة هذا الترتيب في إخضاع المقترح لأكثر من زاوية نظر. عند بحث توسع جديد، قد يرى صاحب الفكرة فرصة نمو، ويسأل المسؤول المالي عن التمويل، ويتحقق مدير التشغيل من القدرة على التنفيذ. وتساعد المراجعة على كشف ما قد يغيب عن صاحب المقترح، مهما كانت خبرته. وللاستفادة من المبدأ، تحدد الشركة القرارات التي تحتاج إلى مراجعة جماعية، والبيانات المطلوبة لاعتمادها، والمسؤول عن تنفيذها. ثم تراجع النتائج: هل تحقق المتوقع؟ وأين اختلف الواقع عن الافتراضات؟ بذلك يصبح القرار قابلًا للتقييم والتصحيح، ويقل احتمال تحول نقده إلى خلاف شخصي مع من اقترحه. ويمتد تنظيم القرار إلى تحديد هدف الأموال المستثمرة. فقد ميّز التقرير بين توجه مكتب العائلة نحو حفظ الثروة على المدى الطويل، وتوجه الأعمال الأكثر ريادية واستعدادًا لاقتناص الفرص. وهذا يعالج اختلافًا شائعًا بين من يريد دخلًا مستقرًا ومن يبحث عن نمو ويتقبل مخاطره. فقبل السؤال عن جاذبية الاستثمار، ينبغي تحديد الغرض من الأموال: هل تحتاجها الأسرة لاستقرار دخلها؟ أم خُصصت لتوسع تجاري؟ وما حاجتها إلى السيولة؟ وما حجم الخسارة الذي تستطيع تحمله؟ وضوح الإجابات يمنع مناقشة الاستثمار نفسه بأهداف متعارضة، ويجعل تقييمه أكثر انضباطًا. وتكتمل هذه الترتيبات بمراجعة مهنية. ويُظهر الموقع الرسمي الحالي لكانو وجود أعضاء مستقلين في مجلس الإدارة، إلى جانب إطار للحوكمة ومدونة للسلوك وآلية للإبلاغ عن المخالفات. وتتيح هذه الأدوات مساءلة القرارات والممارسات متى توفرت المعلومات والصلاحيات اللازمة. لا تثبت المعلومات المنشورة أن هذه الممارسات وحدها صنعت استمرار كانو، لكنها تكشف ترتيبات يمكن الاستفادة منها: خبرة تسبق المنصب، وقناة تنظم مطالب العائلة، وقواعد تضبط الصلاحيات، ومراجعة جماعية للقرارات، وأهداف واضحة للاستثمار. ويمكن البدء بتحويل هذه المبادئ إلى سياسة توظيف، واتفاق بين الملاك، وجدول للصلاحيات، ثم اختبار استخدامها في القرارات اليومية. وتضع تجربة كانو أمام كل مؤسس سؤالًا مباشرًا: إذا غبت غدًا، فهل يعرف أبناؤك كيف يختارون المدير، ويعتمدون الاستثمار، ويحاسبون المقصّر، ويحسمون الخلاف؟ إذا كانت الإجابة تعتمد على حضورك، فبناء المؤسسة لم يكتمل بعد. يبدأ العمل بتحديد هذه القواعد وتجربتها في حياتك، حين تستطيع تصحيحها وترسيخ احترامها. فالمؤسس يترك لأبنائه ثروة، لكنه يترك لهم أيضًا طريقة إدارتها؛ وقد تتبدد الأولى إذا ترك الثانية لاجتهاداتهم.
1113
| 18 أكتوبر 2026